الجمعة، 21 سبتمبر 2012

العمل الإجتماعي ومشاركة الجميع


بسم الله الرحمن الرحيم
العمل الاجتماعي ومشاركة الجميع
يعتبر العمل الإجتماعي من فضائل الأخلاق ومن كمال المروءة حيث أن منه القيام بحوائج الناس ومساعدتهم , وكان العرب قديماً يهتمون بمثل هذه الأمور فمنهم من يبذل المعروف ويصطنعه ومنهم من يسعى بالإصلاح بين الناس ومنهم من كان يسعى على اليتيم والأرملة وبعضهم كان يتولى إيقاد النار في ليالي القحط حتى يعلم المسافر والمحتاج أن هناك من سيعمل على مساعدته وإطعامه , وقد خلد الشعر الكثير من هذه الفضائل وأعمال الخير منها قول  القائل :
إذا أخمد النيران من حذر القرى  ......  رأيت سنا ناري يشب اضطرامها
وقصة هرم بن سنان في بذل الوجه والسعي بالإصلاح بين قبائل العرب وتحمل الديات في قتلى عبس وذبيان ليطفيء أوار حرب داحس والغبراء التي قضت على أرواح كثير من أبناء االقبيلتين وقد خلد فعله هذا زهير بن أبي سلمى في معلقته وقصائد أخرىحفظتها كتب الأدب .. ويتبادر في مجال العمل الإجتماعي الذي خلدته كتب التاريخ وامتدحت فعله قصة هاشم بن عبدمناف  حين قرر قرشي من بني مخزوم أن يعتفد مع أفراد أسرته بإغلاق باب بيته عليه وعلى أسرته حتى الموت جوعاً وعطشاً متعفاً عن السؤال ( والإعتفاد عادة جاهلية قديمة يفعلها من تضيق به الحال ويتعفف عن السؤال ) , فعلم هاشم بذلك فاجتمع بقريش وطلب منهم إغناء ذلك الرجل ففعلوا, ثم  نحر هاشم البدن وذبح الذبائح وهشم الثريد لإطعام الناس فسمي هاشماً لذلك .
عمرو الذي هشم الثريد لقومه  ....... ورجال مكة مسنتون عجاف
الخالطين فقيرهم بغنيهم  ....... حتى يعود فقيرهم كالكافي
وجاء الإسلام مشجعاً على فعل الخير واستكمال فضائل الأخلاق وامتداح ماكان حسناً في الجاهلية ومن ذلك ماقله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن حلف الفضول : ( لقد شهدت حلفاً في دار ابن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت ) , وقد كان هذا الحلف نوعاً من العمل الاجتماعي حيث إن من بنوده الاتفاق على مساعدة الفقير ورد  المظالم وإعادة الحقوق إلى أصحابها .
إن مايتميز به  العربي أنه مفطور على حب مساعدة الآخرين ومد يد العون لهم ونجدة المستغيث أياً كان وإغاثة المنكوبين مماحل بهم فجاء الإسلام لينمي هذا الخلق العظيم وينظمه ..ورد في مقدمة ابن خلدون عن العرب ( أن أهل العصبية دائماً يتنافسون في الخير وخلاله من الكرم والعفو عن الزلات , والاحتمال من غير القادر, والقرى للضيوف , وحمل الكل, والصبر على المكاره ,والوفاء بالعهد , وبذل الأموال في صون الأعراض, وتعظيم الشريعة والانقياد إلى الحق, والتواضع للمسكين , واستماع شكوى المستغيثين , والتجافي عن المكر والخديعة ونقض العهد , وتلك خلق السياسة فقد حصلت للعرب فاستحقوا أن يكونوا ساسة لمن تحت أيديهم , وإنه خير ساقه الله إلى العرب, وأن الله تأذن لهم بذلك ) .
وليست أهمية العمل الجماعي  مخصوصة بالانسان بل إن مخلوقات الله الأخرى كالنمل والنحل التي تعتبر أشد تعاوناً وانضباطاً وتضحية من  الفرد لأجل الجماعة .
إن جلائل الأعمال وعظيمها لا يتحقق إلا بالعمل الجماعي المنظم فالارتباط بالجماعة يزيد القوة والإنتاجية ونعلم أنه إلى عهد قريب كان آباؤنا يتعاونون فيما بينهم في القُرى بما يسمى ( العَمْلة – بفتح العين وتسكين الميم ) حيث يجتمع أبناء القرية لمساعدة أحدهم في بناء مزرعه أو تنظيف بئر أو حصاد أو طينة سقف أو غيرذلك .. وهناك من الزجل الجميل الذين كانوا يرددونه جماعياً لتكريس هذا النوع من التعاون في العمل :
يالله يامحيي العظام اللي هشيمة  ..... تقطع الرأس الذي مافيه شيمة
و نعلم في العصر الحديث أن الحكومات في أي دولة كانت غنية أو فقيرة , متقدمة أو نامية لاتستطيع لوحدها على سد إحتياجات أفرادها ومجتمعاتها ولابد من تعاون أبناء المجتمع لمساندة الحكومات وتطوير مجتمعاتهم وهناك عدد كبير من المنظمات الأهلية غير الحكومية التي تسعى إلى تنظيم الأعمال التطوعية في المجتمع , ولا يقتصر العمل الإجتماعي والتطوعي على المؤسسات وليست حكراً عليها فالكل يستطيع المساهمة في ذلك والقيام بدور فيه , وحريٌّ بكل فرد في المجتمع المشاركة في أي عمل تطوعي إجتماعي يرى نفسه قادراً أو يستطيع المشاركة فيه دون أن ينتظر وراء ذلك مردوداً مادياً بل السعي إلى كسب الأجر والمثوبة من الله  , وإن حصل على عائد من حوفز أو جوائز أو مكافآت فليس في هذا منقصة لعمله .. والأعمال الإجتماعية مجال واسع رحب لا يمكن تحديده وإنما الإشارة إلى بعض جهاته كالجمعيات الخيرية , واصدقاء المرضى , ومساعدة المحتاجين , والشفاعة الحسنة وايصال صوت المحتاج , والسعي في الإصلاح بين الناس , وجمع الديات , والتعاون في مجالات مكافحة المخدرات والفساد والرشوة وغيرها ويمكن الاستفادة من مواقع التواصل الإلكترونية لتنظيم مثل هذه الأعمال لتعود بالنفع على المجتمع ككل .
إن المشاركة في الأعمال الاجتماعية تجعل من الفرد عضواً فاعلاً في مجتمعه ويحس بقيمته ودوره في صنع مجتمع مترابط محب متكاتف ..
والله ولي التوفيق .
كتبه /
العميد الركن م / علي بن ضيف الله بن خرمان الزهراني
الجمعة 8/9/1433هـ الموافق 27/7/2012م .

الأربعاء، 1 أغسطس 2012

ابن مصلح واستحقاق التكريم ..

بسم الله الرحمن الرحيم


ابن مصلح واستحقاق التكريم


 تعودنا في حياتنا ألا يتم تكريم شخص إلا بعد وفاته و مع أن هذا التكريم يرضي ورثته وأحبابه إلا أنني أراه إجحافاً بحق ذلك الشخص فلن يفيده تكريم بعد موته وكان يرضيه ويسعده رؤية محبيه حوله يظهرون له عرفانهم بما قدم من عمل استحق ذلك منهم.!
 إن يكن الشاعر الكبير محمد بن ثامرة الزهراني وجيله رحمهم الله تعالى من لهم الفضل بعد الله في حفظ موروث العرضة الجنوبية بقولهم لقصائد حفظها لهم التاريخ وتناقلها عنهم الرواة , فإن فترة بعدهم كاد هذا الموروث الجميل أن يتلاشى ويختفي صداه , فلم تكن الحفلات قائمة بأسبابها التي كانت به أيام ابن ثامرة من حيث محاربتهم للترك وهزيمتهم لهم , فقد كانت الحفلات بعدهم محصورة في القرى وعلى نطاقات ضيقة .. ولكن كما قال الشاعر قديماً :
 إذا سيد منا خلا قام سيد ... قؤول لما قال الكرام فعول
 فجأة ظهر الشاعر محمد بن مصلح الزهراني وبدأ الناس يتناقلون الأخبار عن ذلك الشاعر صاحب الصوت الشجي والقصائد الحماسية بطروق مختلفة تلهب حماس العرّاضة وتسعد الجماهير, وتناقل الناس أشرطة الكاسيت وأصبح لايكُاد يُسمع إلا قصائد الشاعر ابن مصلح..
الشاعر ابن مصلح هذا الاسم الذي أصبح علامة مميزة لقبيلة زهران واسماً ملازماً لشعر العرضة الجنوبية فقد أعاد للعرضة الجنوبية وهجها , وهو من له الفضل بعد الله في نشر واشتهار هذا الموروث في المملكة ومنطقة الخليج العربي ووصلت قصائده لحناجر المغنين فكم مرة سمعنا من يغني ( قال ابن مصلح ريت نور القمر وضاح )وغيرها من قصائده ..
ابن مصلح الاسم الملازم لشعر العرضة الجنوبية حيث يغلب على قصائده افتتاحيتها بقوله:
 (قال ابن مصلح أو ابن مصلح قال )..
 قال ابن مصلح كبر عمري وشيبنا
 ابن مصلح قال كل الراس والاكباد والمشعاب
 ابن مصلح يقول ما ودي ارد على بعض المياة
ابن مصلح يقول ا نا مريض وقلبي ما روي
 ابن مصلح يقل ما عاد بي الاالخلايق يتلفون
وغيرها كثير ..
حق لقبيلة زهران وحق على زهران أن يحتفلوا بهذا الشاعر الذي لاتخلو أغلب قصائده من مدح زهران والتغني بأمجادهم وتذكيرهم بأفعال الماضين المشرفة فيقول :
 يا شباب أذكر لكم في زمان أول
 وإلا في ذا الوقت حكم السعودية 
هذا الشاعر الذي حين يفتخر بزهران يذكرنا بقول الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم :
 بأنا نورد الرايات بيضا ... ونصدرهن حمراً قد روينا
إذا بلغ الفطام لنا صبي ... تخر له الجبابر ساجدينا
أو قول أبي فراس الحمداني :
 ونحن أناس لا توسط بيننا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر
هذا ابن مصلح القائل :
 اي نحن زهران مثل السيف الاملح يوم لا عدم
واي نحن زهران مثل البحر يوم البحر ماحد ينتزي من هوله
واي نحن مثل الجبال اللي تحاميها وسوقها
واي نحن زهران والتاريخ يشهد يوم جانا الباشة
والقبايل كلهم نعمين واما نحن نحن نحن
واي نحن عزوة لابو فيصل الا منه دعا الزهراني
ياملكنا قل وطل واعتز من فعل الزهارنة
ابن مصلح الذي لم ينس قبيلة من زهران لم يذكرها ويفتخر بها ويرجع قبائل و بطون زهران الحالية الى أصلها من زهران في عدد غير قليل من قصائده :
اول القول ذكر الله يبدى وصلوا عالنبي
والذي بعدها مني سلامٌ على اشراف القبايل
الشيوخ اربعة واربع قبايل رجال ابني سليم
 جابريٌ ودعوى بالمفضل وقيف اولاد سعدي
وايل مقبل سعود الضيف والخصم يلقونه بشر
 أربعه أخوان كلٌ له مقامٌ وكلٌ له قبيلة
العواجي ورزق الله ورمضان وسعد بو علي
وإن زهمنا على دوسين وابني عمر من لايفتنا
 وإن زهمنا على يوسين نعم الرجال وصلبنا
 احتموا من شفا عيسان إلى رهوة البر للحجير
واحتموا من طرف ناوان إلى دوقه لا والمنقضي
 والعمارى حموا شمرخ وراس الفراع وجر بيدة
 والحدود الذي من دون دهمة ومعشوقة لنا
 والذي في شفا سيحان وفي العسيلة وفي برحرح
 صانوا الحد من صوب الشلاوى ودعوى المالكي
والمناصير منا والعمارى الذي ويلا سقامة
 والآشاعيب والمخواة واللي بوادي الأحسبة
 وان دعانا الفهد قمنا وصحنا مع صقر الجزيرة
 عندنا صنعة البندق وصنع النوافع والقنا
وبعد عندنا صنعة رصاصٌ ينوز وينتق الدم
لو لزمنا خصيمٌ لازم الطير تروى من دمه
 احتمينا ديارٌ واقفٌ حدها والمال مرعي
كم ديارٌ رعينا في حياها وقفرا سيلها
ابن مصلح الذي قلما تخلو قصائده من فخر أو مدح أو ترحيب أو تسليم .. يهوى الزمل الطويل الذي يخلد في ذاكرة الأجيال ..
 يانديبي توجه لين تاصل لدعوى المنصري
 ثم صاوب بها الجُبر وصاوب بها الشيخ العواجي
 ثم صل سعد الطيار يلقاك قيف المقبلي
 وصل الشيخ رزق الله وربعه ورمضان المسمى
ثم صل ولد سعدي لين تضوي عليهم بيت بيت
ثم صاوب بها من عندنا لين تصل دوسي و يوسي
 وانقل اعلامنا حتين تاصل رجال ابني عمر
 قُل لهم: بو دخيل الله يسلم على زهران كفه
 وانحن جيش الفهد من حيث يأمر ملكنا جاهزين
وانحن اللي نفيد المدح وانحن بريح المرت عشنا
 نحمد الله مافينا ذليلٌ ولا فينا نذل
 وانحن اللي ظهرنا فوق روس الجبال اللي عواني
وانحن مثل الصواقع حن تقع في الحصى دعمارها
لم يكن الفخر المجال الوحيد الذي يتميز فيه ابن مصلح فقد قال قصائد في المدح لا في الأشخاص فحسب بل في الفعل الذي يراه فهو حين يمتدح شخصا ما فبالكرم والشجاعة غالبا يكون ذلك وهذا مما يتميز ابن مصلح فالكرم إحدى صفات ابن مصلح التي يذكرها كل من عرف ابن مصلح عن قرب .. و الشجاعة يلاحظها كل من حضر لابن مصلح حفلة فهو الذي يقول رأيه كلاما أو قصيدة دون تردد وبسرعة بديهة في أي شخص وفي أي مكان يقام الحفل ..
 أما قصائد ابن مصلح في مجال الغزل فعندما نسمعها تذكرنا بالشاعر احمد بن جبران رحمه الله , و مع قصائده نتذكر قصائد العباس بن الأحنف .. فابن مصلح يقول :
 يقول محمد قلوب اهل المحبة شفافيق
 و العباس بن الأحنف يقول :
حتى متى ونحن على رقبة ... لا نلتقي خشية واشٍ وساع
 فإن تلاقينا ففي خفية ... لا نشتفي من نظر واستماع
و يقول ابن مصلح في أخرى :
 ياهيل ياهيل يامابي لشوفك ولمساك
واليوم عدنا زعول وبيننا خلّص الحُب
والحُب الأصلي مع أصحاب الغلا ماخُلص باح
 بعد تحسف وتنشد ع الوجوه المصابيح
وإن كان كذبتني فاصبر والأيام تجري
 والعباس القائل :
إن تكوني مللت يا فوز وصلي ...وتناسيتني وعهدك أمس
 فعليك السلام خار لك اللـ ... ـه لعمري لأكفينك نفسي
 سوف يافوز تندمين إذا جربـ ... ـت غيري والدهر يبكي وينسي
هذا بعض مما يمكن قوله عن الشاعر الكريم الشجاع محمد بن مصلح الزهراني والذي يستحق أكثر مما كتبت ويستحق التكريم من كل شخص زهران بل من قبائل الجنوب كافة حيث أعاد للعرضة رونقها وساعد في وضع اسمها كموروث أصلي من موروثات الجزيرة العربية ..
وليعذرني شاعرنا ومحبيه في التقصير عن الكلام عن جميع جوانب وشخصية شاعرنا وشعره ..
والله ولي التوفيق .


 كتبه /
 العميد الركن ( م )
 علي بن ضيف الله بن خرمان الزهراني
 الدمام 20 صفر 1433 هـ
............
نشر في كتاب ( ابن مصلح سفير فوق العادة ) الذي وزع في تكريم الشاعر محمد بن مصلح الزهراني عام 1433 هـ في مكة المكرمة .


http://www.4shared.com/office/85wrPO35/book.html
http://www.alfnoon1.com/vb/showthread.php?t=54883


الثلاثاء، 5 يونيو 2012

الهيئة وفتاة المناكير ..

بسم الله الرحمن الرحيم


 تتسارع الآحداث ، وتعصف المشاكل من حولنا ، ويتكالب الأعداء علينا من كل جانب !.
حساد هذا الوطن وابنائه كثيرون ، يحسدوننا على الخير الذي كتبه الله لنا في أرضنا ، يحسدوننا على الآماكن المقدسة التي في بلدنا ، يحسدوننا على التلاحم والوحدة بين القيادة والمواطنين !.
هناك عدد ليس بالقليل ممن عاش وتربى في هذه البلاد الطيبة ورزق من خيرها إلا أن الحسد والحقد يجعلهم ينكرون الأفضال التي نعموا بها في هذا الوطن ويتعامون عن الحقائق !.
 نرى دولاً تدعي الصداقة والإسلام الا انها تسعى بكل ما تستطيعه في بث روح الفرقة بين المواطنين ، وفيما بينهم وبين مؤسسات الدولة المختلفة !.
وهناك أذناب لهذه الدول يسعون بكل ما أوتوا من قوة لتنفيذ مخططات الآعداء !.
 كما ان بعض ابنائنا وبحسن نية يسعون لتحقيق مآرب خاصة وقتية إلا آنهم يستغلون من قبل العدو لسذاجتهم !.
حاول الأعداء استغلال ربيع الثورات العربية لتكون السعودية ضمن ركاب قطار هذه الثورات ففشلت توقعاتهم ولم يطيعهم المواطنون الأوفياء لدينهم وبلادهم وقيادتهم ، كانت محاولة ثورة حنين التي سرعان ما اكتشف الناس من يقف وراءها ..ومع هذا لم ييأسوا كرروا محاولاتهم مرات آخرى تحت ذريعة حقوق المرآة وقيادتها للسيارة فلم يجدوا اذنا صاغية لتنفيذ مخططاتهم ولا يزالون يحاولون بكل وسيلة !.
 نعلم أن بلدنا ليست مملكة افلاطونية وليست خالية من المشاكل مثلها مثل كل بلاد العالم الا أن ما يجعلها تختلف آن هناك قيادة حكيمة تسعى للاصلاح بالحكمة والتدرج والهدوء ، وتعمل بكل جهد لحل مشاكل المواطنين وتحقيق الرفاهية لهم .. كما أن هذه البلاد تتميز عن غيرها أن الغالبية الكاسحة من المواطنين على قلب واحد لا يرضون بإهانة الدين ولا يقبلون هتك الأعراض ولا يرضون تحقير الدين والمتدينين !.
 إن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جزء من كيان هذا الوطن لا يرضى أحد أن يخطئوا بحق مواطن او مقيم ومع هذا يرفض الجميع أن ينتقص من حقهم أو يخطيء عليهم .. فقد لاحظنا في الفترة الأخيرة التطور الذي صار في في الهيئة من منع للمتعاونين وتنظيم لطريقة عمل افراد الهيئة وحسن أخلاق آغلب العاملين بها !..
 تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا على اليوتيوب من فتاة تدعي أن أفراد الهيئة في أحد الأسواق اعتدوا عليها وطردوها بسبب المناكير ، وقد طارت بعض وسائل الإعلام العالمية بهذا الخبر وتناقلته وكأنه فتحا لهم وبداية لثورة داخل السعودية !.
 لم نجد من يتساءل عن مصداقية هذا المقطع خاصة وانه صور من قبل الفتاة نفسها ، ثم أننا لم نشاهد في المقطع الفتاة ولم نر ماذا كان لبسها وكيف كانت هيئتها ، ولم نتساءل من يقف وراء هذه الفتاة لتشويه صورة الهيئة في عيون الآخرين .. ومع هذا فرب ضارة نافعة فقد كانت غالبية التعليقات على المقطع في مصلحة الهيئة وافرادها وضد تصرف تلك الفتاة المنكرة !.
 نقول للمتصيدين دولاً او أفراداً أننا نحب قيادتنا ونقف معها ، ونشد على ايدي الهيئة للمحافظة على السلوك الإجتماعي الإسلامي ، ونضع أيدينا بأيدي الجهات الأمنية للمحافظة على على امن الوطن والمواطنين !.


 نسأل الله أن يرد كيد الكائدين الى نحورهم ..
والله ولي التوفيق .


 ......
 نشرت في صحيفة مكة الإلكترونية بتارخ 2/6/2012 م
http://www.makkahnews.net/articles.php?action=show&id=1301






الثلاثاء، 29 مايو 2012

أحمد مسعود يقبض على الكأس المفقود !

بسم الله الرحمن الرحيم


 لست من المتابعين كثيراً لما يحدث في الأندية الرياضية ، ومايدور في كواليسها ، وتنتهي علاقتي بالكرة بنهاية المباراة التي أشاهدها !. 
ينصب اهتمامي اكثر بالمنتخب الوطني الذي يؤسفنا ماحدث له من نكسات في السنوات الآخيرة بعد ان كنا نتغنى بالبطولات التي حققها الجيل الذهبي جيل ماجد ورفاقه والجيل الذي تبعهم !.
 ما أعرفه عن الأندية الرياضية - وهذه خاصة بي قد لا يتوافق معها البعض - أن هناك إدارات وحراسات وحركة دائبة للمنتمين بالعضوية لتلك الأندية وأجد عند مروري بمقر أي نادٍ رياضي برهبة تمنعني من التجروء والدخول إلى مقر ذلك النادي .. رهبة تشبه الرهبة التي كانت تكتنفنا ونحن صغار عند مرورنا أمام مبنى الأمارة أو الشرطة في منطقتنا البعيدة عن الحضارة إذ ذاك !.
 لم أكن أتوقع يوماً ما أن هناك إمكانية لخروج أي شيء أو قطعة من أي نادٍ إلا بمعرفة المسؤولين ، وكنت أعتقد أن الكؤوس والدروع والجائز هي من أثمن مايمتلكه النادي وأهم مايمكنه المحافظة عليه حيث أنها سجل بطولات وتاريخ لذلك النادي !.
 فوجئنا في هذا العام عندما قرأنا عن فقدان كؤوس أو سرقتها من أحد الأندية وتوقعنا أن يكون من النوادي الصغيرة لولا تكشف الأمور فيما بعد أنه نادي الاتحاد العريق ( ومع أنني لست اتحادياً إلا أنه ساءني هذا الخبر ) !.
 نستغرب حدوث مثل هذا !. ونستغرب عدم إهتمام الإدارات المتعاقبة المحافظة على ممتلكات النادي خاصة مايعتبر سجلاً شرفياً للنادي !.
 ويزول الاستغراب عندما نسمع أن هذه الكؤوس والدروع والجوائز عند الفوز بها يتناقلها أعضاء الشرف واللاعبين وبعض الجماهير المقربين بل ويأخذونها إلى منازلهم يحتفلون بها مع أصحابهم ، ويلتقطون الصور التذكارية حاملين تلك الكؤوس ، وبهذا تضيع في دائرة التنقل والترحال من منزل إلى منزل !.
 أتساءل ألا يوجد نظام في الأندية يحافظ على ممتلكات النادي ؟!
وهل تعتبر هذه الكؤوس والهدايا ملكيات خاصة للإدارات التي حصل النادي على الجوائز في عهدها ؟!.
حيث لا تهتم الإدارة اللاحقة بإستلام جميع الممتلكات وعلى رأسها جرد بالكؤوس والجوائز من الإدارة السابقة !.
 لاحظنا أن الكأس المفقود والعائد إلى الظهور لم يأتي لإستلامه من الشخص الشاري له من الحراج إلا الأستاذ احمد مسعود ولم تهتم الإدارة الحالية بكل ذلك !. ( احتمال قيامهم بذلك بعد أو أثناء كتابة المقال وارساله وهذا متأخر كثيراً )!.
 قرأت في بعض الصحف والمواقع أن هناك من يطالب بالتحقيق مع من وجد الكأس وتبرع مشكوراً بالإبلاغ عنه وإعادته للنادي بدلاً عن أن ينادوا بتكريمه تشجيعاً لآخرين قد تكون الكؤوس الأخرى لديهم .!
 وكان الأولى المطالبة بالتحقيق مع المسؤولين في النادي الذين تسببوا في فقدان الكؤوس والذين كان يجب عليهم المحافظة عليها قبل أن يفوت الفوت !.
 التحقيق مطلوب مع المسؤولين عن هذه الأمور في النادي ( السابقين واللاحقين ) والذين كانوا جزءاً من السبب في عدم المحافظة عليها وعدم متابعة البحث عنها فهذا مع أنه نادٍ رياضي إلا أن ماحصل ويحصل يهم شريحة كبيرة في المجتمع !.


 أخيراً نبارك لجماهير الإتحاد وللأستاذ أحمد مسعود عودة الكأس ، ونشكر من وجد الكأس وحافظ عليه وأعاده لعرينه ..
 ونسأل الله أن يعوضكم خيراً في بقية الكؤوس المفقودة وألا يريكم مكروهاً فيما سواها !.


 a-z@mail.net.sa

....................
نشر في صحيفة مكة الالكترونية  بتاريخ 11/05/2012 م .
http://www.makkahnews.net/articles.php?action=show&id=1278

الجمعة، 27 أبريل 2012

بيت ابن خرمان

بسم الله الرحمن الرحيم

قصيدة شعبية للشاعر غرم الله بن هندي الزهراني يمدح بيت ابن خرمان في بالحكم بزهران .



http://www.4shared.com/file/cAbnz61r/____-__.html











شيخ الفئران

بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن خرمان يا سادة يا كرام يا أفاضل الأنام :
روي لنا أن الحيوانات كانت في غابر الأزمان تتكلم وتخطط .. فحدث ذات يوم أن اجتمعت الفئران لينصّبوا أحدهم شيخاً عليهم ويضعوا خطة للقضاء على ذلك القط الكبير المتربص بهم دائماً حيث كان لا يخرج آحدهم من الجحر إلا ويقضي عليه ..
نظر مجلس شيوخ الفئران في الأمر فاستقر رأيهم أن يختاروا أشدهم حماساً وأقواهم بأساً لمنصب الشيخ وكان هناك أحد الشباب تنطبق عليه مواصفاتهم فنصّبوه ثم حزّموه بجنبية طويلة ( نافعية ) وهي من النوع الأكثر حداً وقطعاً وشرحوا الخطة التي تمكنهم من القضاء على ذلك القط !. كانت خطتهم أن يراقبوا العدو حتى ينام فيخرجوا عليه صفاً واحداً وأمامهم شيخهم صاحب الجنبية فيضربه بالجنبية ضربة قاضية تريحهم من عدوهم إلى الأبد !.
كان وقت قيلولة القط هو الوقت الذي خرجت فيه جماعة الفئرن للقضاء عليه يتقدمهم شيخهم ، وحين اقترابهم منه استيقظ القط فجأة ونهض ومن هول المفاجأة ورهبة الموقف تفرق شمل الفئران واتجهوا هاربين إلى جحورهم دون النظر إلى الوراء واستطاعوا جميعهم الدخول قبل أن يقبض عليهم القط فيما عدا شيخهم المنتخب الذي حالت جنبيته المحتزم بها دون دخوله الجحر فكانت السبب في القضاء عليه بمخالب عدوه !.

أتمنى أن تنال إعجابكم .

( مع تحيات ابن خرمان )

الأربعاء ٤ جمادى الآخرة ١٤٣٣ هـ
الموافق ٢٥ ابريل ٢٠١٢ م .



الجمعة، 6 أبريل 2012

عقد قران الدكتور حاتم بن علي بن ضيف الله الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم

عقد قران إبني الدكتور حاتم على ابنة الشيخ محمد هلال الزهراني يوم الخميس 29/4/1433 هـ الموافق 22/3/2012 م ..
نسأل الله أن يبارك لهما وعليهما ويجمع بينهما بخير ويرزقهما الذرية الصالحة .



الخميس، 29 مارس 2012

أساطير الأولين بين الخيال واليقين ..


بسم الله الرحمن الرحيم
تلقيت ببالغ الشكر والإمتنان هدية قيّمة من صديقي الكبير قدراً الأستاذ ( محمد بن زيّاد الزهراني ) عضو مجلس إدارة نادي الباحة الأدبي وكانت الهدية نسخة من مؤلفه ( أساطير الأولين بين الخيال واليقين – روايات من تراث زهران وغامد ) .. والأستاذ محمد من المهتمين بتراث المنطقة وتسجيله وإظهاره حيث عاشت المنطقة قروناً عديدة دون أن يهتم أحد بتاريخها أو بما ورد فيها من حكايات وأدب شعبي تناقلته ألسنة الناس , والذي مالم يوثق فسرعان مايختفي مع تطور وسائل نقل المعرفة .. وهناك مؤلفات عن الحكايات الشعبية والأساطير في بعض مناطق المملكة قد نجد في ماكتبه الجغيمان رحمه الله أو الدكتور الخويطر شيء من هذا ..ولأبي طارق محمد بن زيّاد مؤلفات عدة في هذا الشأن أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
مرشد الأجيال من الحكم و الأمثال في منطقة الباحة .. أطايب القرى من أدب القرى " قراءة مضيئة من تراث زهران وغامد " .. سلامة اللغة والقصد في تخاطب زهران وغامد الأزد " جزأين " .. تصحيح الرؤى عن بيئة الشنفرى .. ومجموعات قصصية منها " بقايا حصون .. جبال من رماد .. طابور المساء " .
وكتابنا الذي نحن بصدده حالياً من مطبوعات نادي الباحة الأدبي يقع في ( 133 صفحة ) من الحجم المتوسط جمع فيه المؤلف مجموعة من الأساطير والروايات والتي كان يطلق عليها البعض ( روية ) أو ( شروية ) , وهي الحكايات التي كان يرويها كبار السن في المساءات وقبل النوم حين يتحلق الأطفال حولهم ويغلب عليها التعليم والتنبيه للأطفال وتعويدهم على الشجاعة والكرم والمحافظة على كرم الأخلاق والآداب الإسلامية ..
بدأت قراءة الكتاب ولم أستطع تركه حتى أنهيته من ليلتي فقد أعادني لزمن كانت تحكى لنا فيه تلك ( الروايا ) عن السعلية والجنية والنمنم والكلب الخرش وابو الحصين والجعيرة وغيرها ..كانت الجدة تجلس في ركن البيت فتجمع الصغار حولها يطلبون منها ( روية الكلب الخرش ) , قالت : جاكم واحد ولا واحد إلا الله .. قولوا لا اله إلا الله محمد رسول الله فقالوها بصوت واحد ..قالت : كان هناك وحش .. واستمرت تحكي القصة حتى غلبهم النوم .!.
اجتمع الأطفال حول جدهم وطلبوه أن يحكي لهم حكاية السعلية . فقال : جاكم واحد ولا واحد إلا الله ..
وهكذا كانت بدايات الحكايات ( الروايا ) ..
هناك بعض القصص في الكتب يقال عنها أنها حقيقية مثل قصة ( نذير الموت ) حيث قيل عنها أنها حدثت لشخص من قرية ( بدادا بزهران ) اسمه ( محمد بن حليس ) رحمه الله حيث طاح فكسرت ساقه فسمع في الليل هاتفاً بصوت امرأة بقصيدة توحي بموته وهذا ماحدث بعد عدة ليالٍ , تقول كلمات القصيدة :
محمد كثّر من همومك والأفكار
النعش بك سار
مسراحك الوادي ومرواحك الدار
ما عنك ما الجار
سمعت صوت القبّار
يقول حضوا بالصلي والردايم
..
أشكر الأستاذ محمد بن زيّاد على هديته , وأبارك له إصدار الكتاب , وأدعو له بالتوفيق .

رسائل شكر ..


بسم الله الرحمن الرحيم

بفضل الله تعالى وتوفيقه تم يوم الخميس 29-4-1433هـ الموافق 22-3-2012 م عقد قران ابننا الدكتور ( حاتم ) على ابنة الاستاذ محمد بن هلال الصوراء في مدينة جدة .. وبهذه المناسبة أرى من الواجب عليّ التقدم برسائل الشكر التالية :
الأولى :
إلى الشيخ هلال بن محمد وأبنائه الأفاضل وعلى رأسهم محمد على ماغمرونا به من حفاوة وتكريم واهتمام منذ وصولنا مدينة جدة وحتى مغادرتنا وكانوا كأنهم المعنيون بقول الشاعر :
بشاشة وجه المرء خير من القرى .... فكيف بمن يأتي به وهو ضاحك *
ومع أن ماقاموا به وماقدموه ليس غريباً عليهم فهم أهلٌ لذلك والكرم عادتهم إلا أن الشكر أقل مايستحقونه مقابل ذلك ، ونسأل الله أن يوفقهم لكل خير .
الثانية :
إلى آخي وعديلي فهد بن محمد لخان وعائلته الذين تفانوا في خدمتنا والعمل على راحتنا قبل وصولنا وبعد الوصول وحتى مغادرتنا جدة ، وقاموا بما لا يمكن للشكر أن يفيهم حقهم ولكنه واجب عليّ تقديمه وإشعارهم بالامتنان بما قاموا به تفضلاً منهم .. فشكراً أخي أبا ناصر حتى ترضى .
الثالثة :
إلى جميع من تكلف مشقة وعناء الترحال من جميع المناطق والمدن الى مدينة جدة لمشاركتنا فرحتنا .
الرابعة :
إلى أخي وصديقي ونسيبي العميد الطيار سليم بن رمزي الذي تحمل مشقة وعناء السفر لمشاركتنا وعودته اليوم التالي رغم ظروفه العملية التي أعرفها ورغم طلبي منه عدم السفر الى جدة ولكنه الوفاء الذي تميز به أبو يوسف فله الشكر والتقدير وصادق المودة .
الخامسة :
إلى جميع الأحبة في مدينة جدة الذين شاركونا فرحتنا وقدموا لنا الدعوات ونرجو منهم قبول اعتذارنا لعدم القبول بسبب ضيق الوقت ونسأل الله أن يجمعنا في خير .
وختاما : نتقدم بالدعوة لجميع أبناء بالحكم الكرام لمشاركتنا فرحة الزواج يوم الخميس 12-10-1433هـ*في قاعة الرشيد بمكة المكرمة بإذن الله تعالى .
والله ولي التوفيق .  

أبو الحصين ..


بسم الله الرحمن الرحيم

ابو الحصين

 قال ابن خرمان:
كتاب كليلة ودمنة من الكتب الجميلة التي تحكي قصصاً ذات حكمة على ألسنة الحيوانات ، وكم تمكن كثيرون من تجاوز بعض المحظورات في كتاباتهم أو الوصول إلى آهداف قصية لكتاباتهم عندما يكون الكلام على ألسنة الحيوانات ، ويتضح التشبيه في الكلام مباشرة عندما نتحدث عن الأسد تتبادر صفة الشجاعة والثعلب صفة المكر وغيرها !. ولم يقتصر هذا الأمر على الفصيح من الأدب بل كان موجوداً ولايزال بكثرة في الأدب الشعبي فلا تخلو قصائد الشعراء من ذكر النمر أو الذئب وغيرها !..وفي شرح القصيدة التالية قد آتمكن من الإشارة إلى ذلك !.
قال ابن خرمان :
لاحظ الشاعر الثوري محمد بن دغيثر ( رحمه الله ) في زمنه تغير الأحوال بتغير الزمان ، فماكان حسناً في السابق أصبح تخلفاً في الحاضر ، ومن كان ساقطاً أصبح ذو الشأن حالياً !. وأشار إلى ذلك في بعض قصائده فيقول في إحداها ملمحاً :
إختلافه ظاهرة ريتها في ابو حصين
قال ابن خرمان :
أشار الشاعر إلى أن الإختلافة كانت ظاهرة ، تُرى رأي العين ، لم تكن موارية ، ولم يكت التغيير تحت ستار بل كان مكشوفاً .. ومن الأدلة على هذا :
يتعدوى للذياب
الثعلب المكار الجبان أصبح لا يخشى الذئاب بل يظاهرها العداء ويبدأ بتلك العداوة ، لايكتفي بالهروب كعادته أو الدفاع عن نفسه وإنما يبادر العداوة والهجوم !. ثم يواصل الشاعر :
رافعاً راسه ولا عاد يرد الجاه اليه
قال ابن خرمان :
لو أن الحالة رفع الرأس فقط لما انتقد الشاعر ذلك .. لكن الحالة كانت زيادة غرور وتكبر من ذلك الكائن المشبه بأبي الحصين بعد أن كان يبحث عن الحماية وما يسد الرمق أصبح ناكراً للجميل متكبراً ولا يلتفت إلى من كان له الفضل عليه !.. ثم يواصل الشاعر في وصف حالة ذلك الكائن وفضح المستور منها وكشف زيغ ذلك التغيير والإختلاف فيقول :
ويطلق لانقز البحر كله ما اشرعه
الله الله .. ما أشد الغرور وكيف يصل إلى أن يتحدى ابو الحصين بأن يقفز البحر قفزة واحدة ليجتاز من شاطيء إلى شاطيء دون أن يسبح ودون يلامس الماء !.
القصيدة :
اختلافة ظاهرة ريتها في ابو حصين
يتعدوى للذياب
رافع راسه ولا عاد يرد الجاه اليه
ويطلق لانقز البحر كله ما اشرعه
..
أتمنى أن أكون وفقت فيما أوردت ..
والله ولي التوفيق .

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2867756136457&set=a.1932736121541.100406.1336437394&type=1

الجمعة، 2 مارس 2012

ولي الهيل ..

بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن خرمان :

شاعر الحب العذري في الشعر الجنوبي والشبيه شعراً بعمرو بن أبي ربيعة .. الشاعر الذي له أجمل القصائد الغزلية والمتخصص في نواع واحد لم يستطع غيره أن يآتي بمثلما أتى به وإن حاولوا .. احمد بن جبران رحمه الله تعالى صاحب قصائد طرق الجبل التي رددتها حناجر أهل الجنوب .. طرق الجبل الشجي الذي يجبرك على الإنصات له والتمعن في كلمات القصيدة التي تخرج من فم المغني لتصل الى قلب السامع مباشرة ..
يقول احمد بن جبران في إحدى قصائده :
عسى ولي الهيل ياجي الحبس فاله
يتمنى هنا أن يسجن ولي المحبوب ، لم يفكر الا في الخلاص منه ليتمكن من الوصول الى الحبيب، وعبر عن الحبيب ب ( الهيل ) تلك الكلمة التي تستخدم للتعبير عن كل شيء جميل بلهجة أهل المنطقة ، والهيل المعروف ذو الرائحة العطرية والنكهة اللذيذة على القهوة تدل على حسن اختيار هذه الصفة للتعبير عن الجمال .. ثم يقول :
والا يعجل بالوفاة له
وإن لم يسجن فالشاعر المغرم بحبيبته والذي يتمنى الوصول لها دون أن يكون هناك مايقف في طريقه يتمنى لوليها الموت !.. ثم يضيف على ذلك فيطلب ممن يحفر القبر أن يعمق الحفر ليصل (١٠٠ ) قامة بطوله وهذا يتجاوز الحفر عن مائة وخمسين متراً .. كل هذا ليضمن دفنه بعيداً في آعماق الأرض !.. فيقول :
واقول ياقبارته ذا غمقوا له
في مية قامة بطوله
ثم يضيف على ذلك كله بأن يتمنى أن يكون جبلا نيس والأنصب وهما من أكبر جبال المنطقة ردائم على ذلك القبر .!.فيقول :
ونيس والانصب على قبره ردايم
كل هذا ليس كرهاً في ذلك الولي ولكنه رغبة في سهولة الوصول الى الحبيب دون حائل ، ودون عين ترقب هذا الوصول !.
القصيدة:
عسى ولي الهيل ياجي الحبس فاله
والا يعجل بالوفاة له
واقول يا قبارته ذا غمقوا له
في مية قامة بطوله
ونيس والأنصب على قبره ردائم

رحم الله شاعر الغزل آحمد بن جبران الزهراني ورحم اموات المسلمين .

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2762519505607&set=a.1932736121541.100406.1336437394&type=1&theater


حرف العلّة ..

بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن خرمان (غفر الله له ولوالديه ) :

رأيت شعاراً لبعض القنوات الإخبارية بأنها تمثل الرأي والرأي الآخر ، وعند متابعة برامج وأخبار تلك القنوات لمعرفة ماذا يفصل بين الرأي والرأي الآخر فلم أجد إلا حرف ( الواو ) ، وحيث أن هذا الحرف حرف علّة فإنه غالباً ما يحذف !.

تحياتي

https://www.facebook.com/notes/ali-daifallah-al-zahrani/حرف-العلّة/288048507927193

الأربعاء، 4 يناير 2012

وان تعاقبنا فكلٌ تسده ديرته ..

بسم الله الرحمن الرحيم

وإن تعاقبنا فكلٌ تسده ديرته



قال ابن خرمان :
الترحيب بالضيوف وحسن استقبالهم من شيم العرب التي أتى الإسلام متمماً لها ومؤكداً عليها, وفي أشعار القدماء ما خلد هذه الصفة الحسنة مثل قول حسان رضي الله تعالى عنه في قصيدته التي يمدح فيها الغساسنة :

يغشون حتى ما تهر كلابهم ..... لا يسألون عن السواد المقبل

ويقول الشاعر في حسن استقبال الضيف وإظهار البشاشة بوصوله :

بشاشة وجه المرء خير من القرى .... فكيف بمن يأتي به وهو ضاحك


قال ابن خرمان :
وشاعرنا الشعبي هنا لا يقل عمن سبقوه في الترحيب بالضيوف واستقبالهم خاصة إن كان الضيف جار وشريك ديار .. حيث يقول الشاعر ( احمد بن جمعان القلاصي الزهراني ) أثناء استقبال أهل عنازة في مناسبة زواج في بالحكم قرية الشاعر:

مرحبا ياداعريٌ نحبه من زمان

ترحيب وإظهار المحبة لهؤلاء الضيوف الذين يلقبهم ( بني داعر ) وهي داعية لأهالي قرية عنازة من بالخزمر .. ولكن هل المحبة التي أظهرها شاعرنا طارئة ؟!
والجواب بالتأكيد ليست طارئة فالمحبة قديمة أوضحها في قوله ( نحبه من زمان ) منذ القدم .. وللتأكيد على ذلك قال :

هرجتي ماهي نصوح

ليست مقولتي هذه مجاملة أو نفاق أو محاولة كسب ودٍ مؤقت وللتأكيد على ذلك أورد أنها ( ماهي نصوح ) ..
ثم يستمر شاعرنا في ذكر الأسباب لهذه المحبة المخصوصة لأبناء داعر فيشرح أن جميع الأمور التي تأتي من عنازة تفرض محبتهم فيقول :

يا عنازي منك جمع اللوازم كلها

واللوازم التي يعنيها الشاعر تجمع بين الرحم فكم من الأنساب والمصاهرات التي تمت بين أبناء بالحكم قرية الشاعر وبين أهل عنازة فهي تحتم المواصلة والمحبة .. والأمر الآخر الحلف فالأحلاف بين القرى والقبائل تعني أن عليهم الدفاع عن بعضهم البعض وحماية كلٌ منهم الآخر .. وأخيراً الجيرة وشراكة الأرض فالمزرعة بجنب المزرعة والدار بجنب الدار والحمى بجنب الحمى فالجيرة والمحافظة على حقوق الجار مما أوصى به ديننا الحنيف ومما كان يفتخر به العرب قديما وحديثا حيث قيلت الأشعار في مثل هذا ومما قيل :

وجارك محفوظ منيع بنخوة .... من الضيم لا يؤذى ولا يتذلل

قال ابن خرمان :
وشاعرنا جمع الأمور السابقة في بيت واحد وهو البيت التالي :

الرحم والحلف وفي الديار احنا شراكة

ولكن ماذا لو حصل ما يعكر صفو ما ذكر سابقا وساءت الأمور وتجاوزت خط الرجعة .. ترى ما الحل الذي يراه الشاعر ؟!.
إنه يرى وبكل عزة وأنفه وبكل احترام للآخر أن لو حدث ذلك فعلى كل من قبيلة الشاعر والقبيلة الأخرى الاكتفاء كل بما عنده وبأرضه ودياره وليس هناك من داع لأكثر من هذا , وليس من داع لتطور المشاكل لتتجاوز ذلك لأكثر .. فقال :

وإن تعاقبنا فكلٌ تسده ديرته

إنه الحل الذي لو طبقه الأفراد ما اعتدى أحد على آخر, ولو التزمت به الدولة لما قامت الحروب وقتلت الأنفس ودمرت الممتلكات.!

قال ابن خرمان :
أتمنى أن يكون قد حالفني التوفيق في إلقاء بعض الضوء على ما تحتويه أشعار العرضة الجنوبية من الحكمة إضافة إلى الإبداع في خلق الصور والتفنن في مجال الشقر الذي لا يستطيعه إلا من حباه الله هذه الموهبة .
رحم الله أحمد القلاصي ورحم أموات المسلمين .
وفيما يلي القصيدة كاملة بدعاً ورداً :

البدع :

حي الله سيل (ن) غزر في ديار الفيض حان
جار ورّاد النطوح
وإن مضى دوقة ومن كل ديرة قلها
ينقل الوبلة وقعدانها وحناش راكة
وإن غزر ع الصدر ما تطلع البن ديرته

الرد:

مرحبا ياداعري(ن) نحبه من زمان
هرجتي ماهي نصوح
يا عنازي منك جمع اللوازم كلها
الرحم والحلف وفي الديار احنا شراكة
وإن تعاقبنا فكل(ن) تسده ديرته




كتبه /
علي بن ضيف الله بن خرمان الزهراني
5 صفر 1433 هـ .

لا لنشر الرذيلة ياصحفنا .!

بسم الله الرحمن الرحيم

يتميز العرب منذ الجاهلية الأولى بالأخلاق الفاضلة والشهامة والغيرة وكان ذلك مصدر فخر
لهم ..
كان العربي يوأد ابنته لا كرها فيها ولكنه من خشية العار وخوفا من كلام الناس وكان الشعراء يتفاخرون بحفظ حقوق الجار وغض الطرف عن منازل الجيران فيقول الشاعر :
وأغض طرفي إن بدت لي جارتي ... حتى يواري جارتي مأواها
ثم جاء الإسلام متمما للأخلاق الفاضلة ومحافظا عليها مع تنقيح ما في سلوك العرب من شوائب كوأد البنات وأوضح الطرق الكفيلة بتلافي ذلك.. فحافظ المسلمون على الأخلاق الفاضلة على مر العصور, ومع أن شعراءهم كانوا يتشببون بالنساء إلا أن ما اشتهر عنهم الحب العذري الذي يقول فيه شاعرهم:
وإني لأرضى من بثينة بالذي .... لو أبصره الواشي لقرت بلابله
بلا وبأ لا أستطيع وبالمنى .... وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله
وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضى .....أواخره لا نلتقي وأوائله

ومع هذا كان لا يرضى أحدهم تزويج ابنته من شخص تشبب بها وإن كان ابن عمها وقد يحدث قتال بين القبائل بسبب ذكر احدهم فتاة في قصيدة.. واستمر الحال على ذلك بل أن الغيرة والبعد عن السوء يقوى من جيل إلى جيل..
نعلم أن العين إذا اعتادت رؤية شيء غير اعتيادي تستنكره باديء الأمر ومع الوقت يصبح معتادا ولا يستنكر , وهذا ما نلمسه في الحروب والحوادث التي نشاهدها في أخبار التلفزيون حتى وصل الأمر أن أصبح القتل اليومي في العالم شيء عادي بالنسبة للمشاهد وقد يغير القناة إلى قناة بها أغنية أو فيلم أو مباراة دون أن يكترث بما شاهده من دمار , وكذلك الأمر في حوادث السيارات التي أصبحت معتادة يمر بها أحدنا ثم يجتازها وكأن شيئاً لم يكن ..
كنا في السابق نستنكر قيام بعض القنوات الفضائية ببث أفلام ومسلسلات بها فضائح وفجور لا ينطبق على مجتمعنا وكان العذر الدائم أن هذه القنوات تأتي من الخارج ويملكها أجانب واعتدنا على ذلك حتى أصبحت القنوات الفضائية التي يفترض أن تكون للعائلة العربية كما قال ملاكها قنوات لإفساد العائلة العربية .!
وكانت ثالثة الأثافي صحفنا الورقية التي تصدر من داخل السعودية وتحت مظلة وزارة الثقافة والإعلام تنشر لنا يوميا أخبار الفسق والفجور حيث تنشر أخبار الفساق من المشاهير عن قيام فلان بالزواج من صديقته التي خلف منها كذا من الأبناء , أو فلان قامت بالانفصال عن صديقها بعد أن قضت معه كذا سنة , وفلان وفلانة الصديقان منذ عدة سنوات قررا أن يتزوجا بعد أن خلفا كذا من الأبناء ..
أصبحت مثل هذه الأخبار في صحفننا وللأسف الشديد وجبة يومية لا تكاد تخلو منها صحيفة ورقية ..
إنهم إن كانوا مشاهير فشهرتهم لهم وفي مجال معين لا مجال الصداقة والزنى , ومتابعة مثل هذه الأخبار لا تعني إلا نشر الرذيلة لتعتادها عيوننا وتصبح مع الوقت شيئا عادياً ..
إننا ننادي ونصرخ بصوت عالٍ ونقول يا رؤوساء تحرير صحفنا السعودية احترموا مشاعرنا فنحن مسلمون وأنتم في بلد مسلم , ونقول يا وزارة الثقافة والإعلام أحمونا من نشر هذه الرذيلة وامنعوا الصحف من نشر أخبار الزناة وزناهم تحت أنظارنا وتعويد أبناءنا على هذا الفسق .. كفى نشر الرذيلة .

والله المستعان .

نشر في صحيفة مكة الالكترونية بتاريخ 30-12-2011

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

التشهير بتجار الشعير

بسم الله الرحمن الرحيم

التشهير بتجار الشعير

إعلان تشهير بمخالفة تجارية .. نوع المخالفة : المغالاة في أسعار بيع الشعير .. اسم المخالف : شركة ....... سجل تجاري : .... عنوانه : ... حي .... أقدمت المؤسسة المذكورة اسمها أعلاه على المغالاة في أسعار بيع الشعير حيث باعت بهامش ربح أعلى من هامش الربح المحدد بقرار وزير التجارة والصناعة ... وبناء على ما رفعه معالي وزير التجارة صدر قرار بمعاقبة ( شركة ... ) بما يلي :

أولا : غرامة مالية ..
ثانياً : نشر العقوبة على نفقة المؤسسة المذكورة في نصف صفحة بثلاث صحف محلية ..
ثالثاً : إغلاق فرع المنشأة التي وقعت فيها المخالفة لمدة ..
رابعاً : عدم صرف كامل الإعانة ..
خامساً : إيقاف المؤسسة المذكورة عن الاستيراد لمدة ..
سادساً : أخذ التعهد الشديد على المؤسسة المذكورة بعدم معاودة المخالفة وإلا فإنها تمنع من ممارسة النشاط نهائياً .

المكتوب أعلاه جزء من إعلان مدفوع الأجر في بعض الصحف المحلية تشهيراً بتجار الشعير الذين يخالفون التعليمات ويبيعون أغلى من التسعيرة , ويوضح به العقوبات الواقعة عليهم والتي ستقع إذا تكررت منهم المخالفة .!

شيء جيد مثل هذه العقوبات عليهم فقد نرى المخالفين ملتزمين بالتعليمات لا خوفاً من العقوبة المادية بل خوفاً من التشهير والذي له وقع قوي وأثرٌ بالغ على المخالف حيث يصبح مكشوفاً للجميع وتفقد الثقة به .!

المخالفون ليسوا تجار الشعير فحسب فهناك من المخالفات ما يذهب ضحيتها أرواح بشرية لا حيوانية إلا أنهم في حماية من التشهير , وكأن أرواح البشر ليست بأهمية أرواح الحيوانات .!
قرأنا في الصحف عدة مرات عن القبض على شحنات من الأغذية واللحوم الفاسدة والتي تقدر بمئات الأطنان ولم نر تشهيراً بتاجرها , ولم نسمع عن العقوبة التي وقعت على صاحبها إن عوقب .. وهناك أدوية منتهية الصلاحية كثيرة قرأنا عن اكتشافها في صيدليات ومخازن أدوية ولم نقرأ خبراً عن تاجر مخالف وقعت عليه عقوبة وتشهير.!
هناك من المقاولين الذين قاموا بتنفيذ أعمال حيوية كيفما أتفق دون أن يكون هناك تشهيراً وعقوبة معلنة بحق المخالفين والفاسدين.! وغيرهم من الفاسدين والمخالفين كثير.!

ليس في ما كتبته هنا مطالبة بإعفاء تجار الشعير المخالفين ولا انتقاداً للتشهير بالمخالفين منهم فالعائد من كل هذه العقوبات تعود على المواطن أولاً وأخيراً ونتمنى أن تستمر هذه العقوبات .. إن ما كتبته مطالبة بإعطاء أرواح الناس أهمية كأهمية أرواح الحيوانات إن لم تكن أكبر مع علمي أن بعض النياق يصل ثمنها خمسين ضعفا لديّة الإنسان إلا أنها لا تزال ليست بأهميته .!
شهّروا بالفاسدين ليتعظ غيرهم.!
وشهّروا بالتجار المخالفين المغالين للأسعار حتى لا يكرروها ..!
وشهّروا بالمقاولين المتلاعبين حتى يتورعوا عن التلاعب بأرواح الناس وأموال الدولة دون وجه حق..!
شهّروا بكل من يتعمد الإضرار بالوطن والمواطنين..!
كما أننا في حاجة إلى تحديد أسعار المواد الغذائية ( علف الإنسان ) إسوة بالشعير ( علف الحيوان ) ..!

أخيراً نحن في شوق إلى عملك يا هيئة مكافحة الفساد ونتمنى ألا تكوني يوما ما شبيهة بجمعية حماية المستهلك التي همّ أعضائها التقاتل على المنصب.!
والله ولي التوفيق .


a-z@mail.net.sa
نشرtفي صحيفة مكة الالكترونية بتاريخ 03-12-2011

الخميس، 24 نوفمبر 2011

معاناة شاعر ( البراق في المستشفى) ..

بسم الله الرحمن الرحيم

البراق في المستشفى

لايعرف معاناة المريض إلا المريض نفسه , ويختلف المرضى في التعبير عن معاناتهم .. فهناك من يتحمل الآلام بتأوهات وسهر , وهناك من يستطيع التنفيس عن معاناته خاصة إن كان شاعراً ..

وقد ورد المرض على ألسنة الشعراء قديما وحديثا , ومنهم الشاعر أبو هلال العسكري الذي قال في حمى أصابته :
وأخبر أني رحت في حلة الضنى .... ليالي عشر ضامها الله من عشر
تنفضني الحمى ضحى وعشية ..... كما أنتفضت في الدجن قادمتي النسر
تذر علي الورس في وضح الضحى .... وتبدله بالزعفران لدى العصر
إذا أنصرفت جاء الصداع مشمرا .... فأربى عليها في الأذية والشر
وتجعل أعضائي عيونا دوامعا ...... تواصل بين السكب والسجم والهمر
فتحسبه طلا على أقحوانة .... وعهدي به يحكي حبابا على حمر
ولما تمادت عذت منها بحمية .... كمن ترك الرمضاء وانفل في الجمر
وماكان منها إلا بلاء وفتنة ... وضر على الأحرار يالك من ضر

والمتنبي يقول :
وملني الفراش وكان جنبي ... يمل لقاءه في كل عام
قليل عائدي سقم فؤادي .... كثير حاسدي صعب مرامي
عليل الجسم ممتنع القيام .... شديد السكر من غير المدام

ويقول جرير :
تحنى العظام الراجفات من البلى .... وليس لداء الركبتين طبيب

وهنا شاعرنا الذي نحن في صدد الكلام عن قصيدته المحزنة والتي كل منا يكاد حين يسمعها يحس بمعاناة الشاعر في مرضه ويعيشها , وهو الشاعر ( جمعان البراق الزهراني رحمه الله تعالى ) , حيث يقول في قصيدته التي سنعلق على بعض ماورد فيها :

قال البراق اثر ما للستر والعافية اشباه
والمال ميال واب يفنى غني ومعسور

نعم صدق الشاعر رحمه الله , فليس للستر والعافية من شبه مهما كان , فالمال لايعوض فقد الصحة , فكم من غني لم ينفعه غناه , وكم فقير عاش في سعادة وهناء.؟! .. ولكن إلى من يلتجيء المهموم والمريض ؟! .. أ إلى أحد الخلق .؟! وهل ستفيد الشكوى إلى مخلوق ؟!. ولهذا يقول البراق رحمه الله :
يالله تاهب لنا من بعد ذا الشر عوافي
نعم .. إلى الله الملتجأ والمشتكى .!
ثم يواصل بعد ذلك رحمه الله حاساً بمعاناة الآخرين من واقع تجربة :
حليل عين الذي يبلى بصحة مطاول
لم يقل البراق كقول الشاعر الذي سبقه وكان مريضاً نُوِم في مستشفى الزاهر بمكة ومع مرضه إلا أن إنبهاره بمبنى المستشفى في وقتٍ لم يكن يجد أغلب الناس سقفاً جعله يقول :
ياليت صوحية الزاهر يكون بيت له
كانت نظرة البراق مختلفة فهو قد عاش ورأى المباني الجميلة بل سكنها , وعاش التطور والحضارة .. وواصل يشرح معاناته في المستشفى قائلاً :
يشنى حياته وعمره لا رموا به ورا الباب
يرى البراق رحمه الله تعالى أن وضع المريض في مستشفى مطاول كمن يرميه وكأنه بعض سقط المتاع أو مما لايرغب فيه الى درجة أن المريض يكره حياته ويتمنى نهاية عمره ..!!. ماأقرب ماقاله البراق مما قاله أبو نواس في بيته الذي شطره أحمد شوقي بقوله :
( ياويح أهلي أبلى بين أعينهم ) .... ويدرج الموت في جسمي وأعضائي
وينظرون لجنب لاهدوء له .... ( على الفراش ولايدرون مادائي )

ثم يقول يواصل البراق رحمه الله شرح المعاناة فيقول :
ما تسمع الا صياح الناس من دور في دور
المرضى في كل دور يتألمون ويتأوهون , وحين يسمع المريض صياح المرضى الآخرين من شدة الآلام يزداد ألمه وخاصة إذا كان ذو حس رهيف كشاعرنا رحمه الله ..ثم يشرح لنا الشاعر معاناته الشخصية فيقول :
يتكثف الشر طوال اليل واديس واحن
تعبير بليغ وقاسٍ في نفس الوقت , مكابدة ومعاناة وألم وأنين طول الليل دون أن يكون هناك أنيس يحس به وبمعاناته وتزيد آلام المريض بل يتكثف الشر كما وصفه الشاعر عادة في الليل .. وقد قال المتنبي من قبل :
وزائرتي كأن بها حياء ..... فليس تزور إلا في الظلام
جعلت لها المطارف والحشايا .... فعافتها وباتت في عظامي
يضيق الجلد عن نفسي وعنها .... فتوسعه بأنواع السقام

الى قوله :
كأن الصبح يطردها فتجري .... مدامعها بأربعة سجام
ويالطول ليل المريض الذي لايحس به وبطوله إلا المريض نفسه .. وقد قال ابن المعتز :
ما أقصر الليل على الراقد .... وأهون السقم على العائد
ثم يواصل شاعرنا شرح المعاناة في هذا المستشفى وماذا يجري بعد أن تشق أشعة الشمس الأفق مشرقة وبعد أن يبدأ دوام الموظفين والأطباء في المستشفى فيقول :
م الصبح حتى صلاة الظهر فحص (ن ) وتحليل
والقسطرة والتحاليل الشنيعة ومنظار

فحص .. تحليل .. قسطرة .. تحاليل شنيعة .. منظار .. يقوم بعملها الأطباء لمعرفة المرض ومحاولة إيجاد العلاج الناجع , إلا أن المريض ولكثرة مايعانيه يراها تعذيباً فيصفها بالشناعة .!. وقديما قال شاعر يصف إحساسه عند الطبيب :
وتخشعي عند الطبيب كأنه ..... مولى يريد عقوبة العبد
كالنار مبضعه يقلبه .... ويدير مقلة حازم جلد

ولكن هذه المعاناة لاتستمر طوال اليوم حسب وصف البراق حيث تبدأ تنفرج الأمور للشاعر حين يأتي العصر ويحين موعد الزيارة ..! لماذا كل هذا .؟! .. لأن ربعه وجماعته وأحبته يأتون زرافات اليه الى درجة تجعله يتخيل نفسه وسط دار ( الفهيرة النصباء ) وهي من أكبر قرى المنطقة .. تلك القرية المتكاتف أهلها , الساعون الى مواساة من يعاني منهم والوقوف بجانبه .. ثم إن أبناء غامد وزهران الذين يزورون المستشفى يمرون على شاعرنا لما له من شهرة ومحبة في قلوب الناس .. فيقول واصفا هذا الوضع :
وفي العصر كني ادرج وسط دار الفهيرة
مزاورة وانبسط مابين غامد وزهران
لاجل إن مال الفتى في الزحمة إلا ابن عمه

صحيح كلامك رحمك الله فليس للرفيق في وقت الشدة إلا ابن عمه , ولن يكون من هو بين ربعه واصدقائه المحبين له كـالشاعر ( عبدالله بن مصعب ) الذي مرض ولم يزره أحد من أصدقائه ومحبيه فقال حزناً ومعاتبا لهم :
مالي مرضت فلم يعدني عائد ... منكم ويمرض كلبكم فأعود
أما البراق فلم يكن كذلك فهو المحبوب الواصل المواصل .. إلا أن سعادة المريض لاتستمر كثيرا فهناك آلامه الجسدية وآلام نفسيه أخرى .. ومثل الشاعر رقيق المشاعر , رهيف الإحساس البراق لن ينسى أن يتطرق لمثل هذه الآلام حيث يخبرنا في نهاية قصيدته بما سبب له ألماً نفسياً إضافة إلى آلامه الجسدية فالشاعر الشيخ علي بن خماش الزهراني رحمه الله كان مريضا في تلك الفترة وموجودا بغرفة العناية المركزة ,وكان الطبيبان ( شارس وصلبي ) اللذان لايعرفان من هو علي بن خماش صاحب القول والمكانة في رباع قريته بل في زهران كافة وضعاه بطريقه وصفها البراق بالرمي في غرفة الإنعاش دون أن يكدر ذلك مزاجهما ودون تقدير للمريض أو جماعته .. فيقول البراق :
علي ابن خماش مايعرفه شارس وصلبي
رموه في غرفة الانعاش وارباع دولة

وختاماً أستميحكم العذر إن سببت تشويهاً للقصيدة أوتعكيراً لمزاج القاريء .. وإليكم القصيدة في حلتها القشيبة التي صاغها بها شاعرها ..
القصيدة كاملة :

قال البراق اثر ما للستر والعافية اشباه
والمال ميال واب يفنى غني ومعسور
يالله تاهب لنا من بعد ذا الشر عوافي
حليل عين الذي يبلى بصحة مطاول
يشنى حياته وعمره لا رموا به ورى الباب
ما تسمع الا صياح الناس من دور في دور
اتكبد الشر طوال اليل واديس واحن
ما الصبح حتى صلاة الظهر فحص (ن ) وتحليل
والقسطرة والتحاليل الشنيعة ومنظار
وفي العصر كني ادرج وسط دار الفهيرة
مزاورة وانبسط مابين غامد وزهران
لاجل ان مال الفتى في الزحمة الا ابن عمه
علي ابن خماش مايعرفه شارس وصلبي
رموه في غرفة الانعاش وارباع دولة


رحم الله الشاعر جمعان البراق , ورحم الشاعر علي بن خماش وأسكنهما فسيح جناته ..
..

كتبه العميد الركن م /
علي بن ضيف الله الزهراني
a-z@mail.net.sa
.......
هذا المقال نشر في مجلة تجارة الباحة عام 1432 هـ .

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

يحمينا .. ونحاربه

بسم الله الرحمن الرحيم

هل شاهدتم يوما شخصا يقوم بمحاربة من يحاول انقاذه ؟!.
قد يقول البعض نعلم قصصا منها قصة البيت الشهير الذي قال فيه مالك بن فهم عن ابنه حين رماه بسهم قاتل :

أعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رماني

ولكن سليمة بن مالك حين رمى أبيه لم يكن يعلم أنه أبوه فقد رمى على الصوت معتقدا أنه لص أو قاطع طريق ، وقد ندم على ذلك فيما بعد .!

أما نحن أو أغلبنا في هذا الوطن فنفعل ذلك بكلما أوتينا من قوة .!
نظام ساهر نظام مطبق في أغلب دول العالم ، ومنها دول خليجية .. ففي الإمارات أو البحرين نحترم الأنظمة ونمتدح هذه الدول في تطبيقها للأنظمة ، وتجد المخالفين للأنظمة هناك ومنها أنظمة قيادة السيارات لا يستطيعون العودة إلا بعد أن يدفعوا ماعليهم من غرامات صاغرين ، بل أن هذه الغرامات تعتبر مبالغ عالية وبعضهم قد يسجن !..
قبل أن يبدأ تطبيق نظام ساهر لدينا كنا نعاني أشد المعاناة من تهور بعض السائقين واتخاذ أوضاع هجومية في قيادتهم لسياراتهم وكآنهم داخلين معركة .. فقدنا آلاف الأرواح ، وفقد الآف من أبنائنا القدرة على الحياة السليمة فهم في أوضاع بين الحياة والموت إلى حد أن بعض ذويهم يتمنون وفاتهم لا كرها فيهم بل حبا وإشفاقاً لما يرونه من معاناتهم .!
لم يطبق هذا النظام حتى اشتكى الأغلبية بل قد يكون الجميع من هذه الفوضى والتهور في القيادة ..!
بدأتطبيق المرحلة الأولى من نظام ساهر وبصفة محدودة جداًًً فبدأ مع ذلك تضجر المستهترين بأرواح الناس ، وكثرت الشكاوي من نظام ساهر .. لم يقتصر الأمر على هؤلاء بل حتى الصحف قامت بدور لاتشكر عليه من التحريض وكتابات الكتاب الذين يمتدحون تطبيق الآخرين للأنظمة ويتضجرون من تطبيقها لدينا ويحرضون الناس عن طريق النقد ضد ساهر ، حتى وصل الأمر إلى أن أحد الدعاة المشهورين بدلا من أن يكون عونا لتطبيق الأنظمة وداعياً الشباب الى إطاعتها نجده يذكر أن مخالفات حسبت عليه وعلى أبنائه وسائقيه تجاوزت عشرين الفاً ..
ياللهول عشرين الفا ؟!.. أفخر يعد هذا ؟!..
إن لم تلتزم بالأنظمة وتربي أبناءك على ذلك كيف تريد مني إحترامك وتقبل محاضراتك وإن أسرني أسلوبك ؟!..
لقد وصل الأمر من التحريض الى حد قتل أحد العاملين في سيارات ساهر وحرق السيارة .!.
هل هذا مانريد في وطن الأمن والأمان ؟!.. هل لو كان السائق ابن أحد المحرضين سيرضى أن يقتل أو يهان ؟!..
إن نظام ساهر مع قلة إمكانياته و مع وجود الملاحظات عليه والتي لا ننكرها إلا أنه خدمنا كثيراً ، وقلل من الحوادث والوفيات ، ولا يعرف أثر تطبيق ساهر إلا من يسافر على الطرق السريعة ومنها طريق الجبيل الظهران على سبيل المثال .!.
نتمنى في الحقيقة أن يستعجلوا في تطبيق بقية المراحل ، وأن يعمم في جميع أنحاء الوطن .. ويفضل أن تكون الكاميرات مثبتة في أعمدة وأن تكون المسافات بين كل كاميرا وأخرى متقاربة .!
أسأل الله ان يقينا وأياكم كل مكروه ، والله المستعان .

نشر في صحيفة مكة الالكترونية بتاريخ 19-11-2011

السبت، 29 أكتوبر 2011

قدر حبه ولا مفر للقلوب ( قصيدة في حب الرسول صلى الله عليه وسلم )

قدر حبه ولا مفر للقلوب

للشاعر الجزائري محمد جربوعة
-------------------------------------


طبشورةٌ صغيرةٌ
ينفخها غلامْ
يكتب في سبورةٍ:
"الله والرسول والإسلامْ"

يحبه الغلاْم
وتهمس الشفاه في حرارةٍ
تحرقها الدموع في تشهّد السلامْ

تحبه الصفوف في صلاتها
يحبه المؤتم في ماليزيا
وفي جوار البيت في مكّتهِ
يحبه الإمامْ

تحبه صبيةٌ
تنضّد العقيق في أفريقيا
يحبه مزارع يحفر في نخلته (محمدٌ)
في شاطئ الفرات في ابتسامْ

تحبه فلاحة ملامح الصعيد في سحنتها
تَذْكره وهي تذرّ قمحها
لتطعم الحمامْ

يحبه مولّهٌ
على جبال الألب والأنديزفي زقْروسَ
في جليد القطبِ في تجمّد العظامْ
يذكره مستقبِلا
تخرج من شفافه الحروف في بخارها
تختال في تكبيرة الإحرامْ

تحبه صغيرة من القوقازِ
في عيونها الزرقاء مثل بركةٍ
يسرح في ضفافها اليمامْ

يحبه مشرّد مُسترجعٌ
ينظر من خيمتهِ
لبائس الخيامْ

تحبه أرملة تبلل الرغيف من دموعها
في ليلة الصيامْ

تحبه تلميذة (شطّورةٌ) في (عين أزال) عندنا
تكتب في دفترها:
"إلا الرسول أحمدا
وصحبه الكرامْ"
وتسأل الدمية في أحضانها:
تهوينهُ ؟
تهزها من رأسها لكي تقول: إي نعمْ
وبعدها تنامْ

يحبه الحمام في قبابهِ
يطير في ارتفاعة الأذان في أسرابهِ
ليدهش الأنظارْ

تحبه منابر حطّمها الغزاة في آهاتها
في بصرة العراقِ
أو في غروزَني
أو غزةِ الحصارْ

يحبّهُ من عبَدَ الأحجارَ في ضلالهِ
وبعدها كسّرها وعلق الفؤوس في رقابهاَ
وخلفه استدارْ
لعالم الأنوارْ
يحبه لأنّه أخرجه من معبد الأحجارْ
لمسجد القهارْ

يحبّه من يكثر الأسفارْ
يراه في تكسر الأهوار والأمواج في البحار
يراه في أجوائه مهيمنا
فيرسل العيون في اندهاشها
ويرسل الشفاه في همساتها:
"الله يا قهار!"

وشاعر يحبّهُ
يعصره في ليله الإلهامُ في رهبتهِ
فتشرق العيون والشفاه بالأنوارْ
فتولد الأشعارْ
ضوئيةَ العيون في مديحهِ
من عسجدٍ حروفها
ونقط الحروف في جمالها
كأنها أقمارْ

يحبه في غربة الأوطان في ضياعها الثوارْ
يستخرجون سيفهُ من غمدهِ
لينصروا الضعيفَ في ارتجافهِ
ويقطعوا الأسلاك في دوائر الحصارْ

تحبه صبية تذهب في صويحباتها
لتملأ الجرارْ
تقول في حيائها
"أنقذنا من وأدنا"
وتمسح الدموع بالخمارْ

تحبه نفسٌ هنا منفوسةٌ
تحفر في زنزانةٍ
بحرقة الأظفارْ:
" محمدٌ لم يأتِ بالسجون للأحرارْ .."
تنكسر الأظفار في نقوشها
ويخجل الجدارْ

تحبه قبائلٌ
كانت هنا ظلالها
تدور حول النارْ
ترقص في طبولها وبينها
كؤوسها برغوة تدارْ
قلائد العظام في رقابها
والمعبد الصخريُّ في بخورهِ
همهمة الأحبارْ
تحبه لأنهُ
أخرجها من ليلها
لروعة النهارْ

تحبه الصحراء في رمالها
ما كانت الصحراءُ في مضارب الأعرابِ في سباسب القفارْ ؟
ما كانت الصحراء في أولها ؟
هل غير لاتٍ وهوى
والغدرِ بالجوارْ ؟
هل غير سيفٍ جائرٍ
وغارةٍ وثارْ ؟

تحبه القلوبُ في نبضاتها
ما كانت القلوب في أهوائها من قبلهِ ؟
ليلى وهندا والتي (.....)
مهتوكة الأستارْ
وقربة الخمور في تمايلِ الخمّارْ ؟!

تحبه الزهور والنجوم والأفعال والأسماء والإعرابُ
والسطور والأقلام والأفكارْ
يحبه الجوريّ والنسرين والنوارْ
يحبه النخيل والصفصاف والعرعارْ
يحبهُ الهواء والخريف والرماد والتراب والغبارْ
تحبه البهائم العجماء في رحمتهِ
يحبه الكفارْ
لكنهم يكابرون حبهُ
ويدفنون الحب في جوانح الأسرارْ

تحبهُ
يحبه
نحبه
لأننا نستنشق الهواء من أنفاسهِ
ودورة الدماء في عروقنا
من قلبه الكبير في عروقنا تُدارْ
نحبهُ
لأنه الهواء والأنفاس والنبضات والعيون والأرواح والأعمارْ
نحبه لأنه بجملة بسيطة:
من أروع الأقدار في حياتنا
من أروع الأقدارْ
ونحن في إسلامنا عقيدة
نسلّم القلوب للأقدارْ

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

أفشاء السلام ..

بسم الله الرحمن الرحيم
إفشاء السلام


آيات في كتاب الله حثت على السلام ومنها الآية التي أوضح المولى عز وجل أن تحية أهل الجنة هي السلام ، فقال الله تعالى : ( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) ..

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على إفشاء السلام في عدة أحاديث صحيحة منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أَيُّهَا النَّاسُ ! أَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَأَفْشُوا السَّلامَ ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ)..
وقال صلى الله عليه وسلم موضحاً أن إفشاء السلام يؤدي إلى المحبة فالإيمان فدخول الجنة : "والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، الا أدلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم، افشوا السلام بينكم تحابوا" رواه احمد ومسلم وابو داود والترمذي وابن ماجة عن ابي هريرة.
وقال صلى الله عليه وسلم: "اذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه" رواه أبو داود وإبن ماجة وإبن حيان عن ابي هريرة رضي الله عنه.

هذه وغيرها ترشدنا إلى فضيلة السلام ودعوة للمبادرة إلى إفشائه بين الناس .. إلا أن ما نلاحظه الآن عكس ما يحث عليه ديننا حيث نجد من يدخل مكانا به أناس لا يعرفهم فلا يلقي السلام وكأن السلام خاصاً بمن يعرفه .. وفي الطريق تقابل أشخاصاً لا يلقي أحدهم على الآخرين السلام وقد يكونون جميعا متجهين الى المسجد ..
بل وصل الأمر إلى أن الجيران في مبنى واحد لا يعرف أحدهم الآخر وما كان هذا إلا بسبب أن أحدهم يمر على الآخر دون أن يسلم عليه ويحاول التعرف عليه ..

من يفشي السلام في هذه الأيام قلة وللأسف الشديد حين يلقي أحدهم السلام تناظره أعين الآخرين منهم من يلوم نفسه لم لا يعمل مثل عمله ؟!.. ومنهم من لا يعنيه هذا الأمر ولا يحاول الإستفادة مما حدث ليقوم بدوره في المستقبل في افشاء السلام كما أمرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم .!.

إن إفشاء السلام يجد الباديء به متعة كبيرة حيث أحيا سنة ، وأبان للآخرين حسن النية ، وسبًّب نوعاً من الألفة مع الآخرين ..

دعوة لكل مسلم كن أنت الباديء بإفشاء السلام ، لا تنتظر غيرك ليبادر ( فخيرهم الذي يبدأ بالسلام ) ..

والله ولي التوفيق .

A-Z@mail.net.sa

نشر في صحيفة مكة الالكترونية بتاريخ 14-10-2011

في الزواجات تضيع الأوقات ..

بسم الله الرحمن الرحيم

تكثر المناسبات في الصيفيات وخاصة الزواجات وهذا شيء طبيعي نظرا لتواجد أغلب المسافرين في هذه الفترة .!
ولهذا يقضي الناس معظم أوقاتهم في قصور الأفراح من صلاة العصر إلى مابعد صلاة العشاء ، مما يتسبب في ضياع هذه الأوقات ويحرم الناس من فائدتها وقضاء مصالحهم .!

كتب كثيرون عن هذه المناسبات وكثرتها وضياع أوقات الناس في التنقل بين قصور الأفراح .. وقد نفذ البعض الزواجات الجماعية التي حلت مثل هذه المشكلات جزئيا خاصة في الزواجات التي تتم داخل القرية الواحدة .. إلا أن المشكلة تستمر إذا كان الضيوف من خارج القرية حيث يتطلب حضورهم مع أهل العروس فيما يقارب الساعة الخامسة عصرا مما يضطر عددا غير قليل الى سرعة المغادرة بعد الاستقبال مباشرة ، وهذا يخلق مشكلة أخرى وهي عدم بقائهم للعشاء ويسبب ذلك هدرا للنعمة .!

هناك حلول لمثل هذه المشكلة منها الزواج الجماعي الذي اشرنا إليه وهذا لزواجات القرية الواحدة ..
وأحد الحلول لحفظ الوقت وحضور الزواج والعشاء ماقد ناقشته مع البعض ورأوا فيه حلا لمثل هذا وهو أن يتم إيصال النساء الى قصر الافراح حسب المعتاد آما الرجال فيقضون مصالحهم في وقت العصر ويجتمعون في مسجد القرية لصلاة المغرب ومنه إلى قصر الأفراح فتتم مراسم الاستقبال وتقدم لهم المشروبات حتى صلاة العشاء حيث ان الوقت بالكاد يكفي ذلك ثم يقدم العشاء بعد صلاة العشاء مباشرة .. وبهذا يستغل الوقت وتحفظ النعمة .!
قد يجد هذا الحل معارضة من البعض الذين لا يحبذون التغيير بينما يقبلون مثل هذا في المدن .. وقد يرى البعض حلولا أخرى قد تكون أفضل ولا يمنع مناقشتها .!
والله ولي التوفيق .
..............
نشر في صحيفة كناة الالكترونية في 13-10-2011 12:47 AM

الخميس، 15 سبتمبر 2011

من المسؤول عن فشل العملية ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

مررت به فوجدت على وجهه بقايا حزن وآثار دموع .!, منزوٍ في ركن قصي , لايكاد يمر عليه أحد يهتم به , وإن مر لم يلقي لنكبته بالا.!
سألته عن أسباب ذلك الحزن ؟! . قال : ألا ترى ماحل بوجهي من جراح ؟! .. ألا ترى أثر التشوه بادية عليه .؟!
قلت : بلى , ولكنني أجهل السبب .!
أعلم أن هناك من تبرع لك لتحسين وضعك , وترقيع تشوهاتك , حيث طلب الجراحون التبرع.!
أعلم أن الجميع ( أعني جميع من همهم أمرك ) سعى عند الآخرين لتكتمل التبرعات , وأعلم أننا وعدنا ممن سيقوم بالعملية أن تكون نتائجها باهرة , وسيكتب لها النجاح كما كتب النجاح في عمليات أخرى ليست بعيدة .!
قال : نعم , سعيتم جميعا لهذا الأمر , وكثرت الوعود , وكم كنت فرحا ومستبشرا نجاح العملية , وكم استعجلت إجرائها .. تمت وكانت النتيجة كما ترى حتى تمنيت أن أعود كسابق عهدي .!
قد يكون السبب أن موقعي في ركن قصي , لن يمر منه مسؤول فيرى ماذا حل بي , وليس من أهلي من هو صاحب سلطة فيُخشى منه .!
قلت : لك الله ياطريق تلك القرية المسكينة والمنسية , الواقعة كما ذكرت في ركن قصي من محافظة المندق , لك الله ياطريق قرية ( بني حريم ) فلست طريقا يمر منه المسؤولون لتهتم به البلديات ..!
كان العذر المستمر ضيق الطريق , فلما تمت التبرعات من أملاك الأهالي بعد الوعود بأن ينفذ بأحسن صفة حتى رسم أهالي القرية صور من الأحلام لطريقهم .. تمت التوسعة والسفلتة وكأن المقاول لايعنيه إلا جني المال , وكأن لا إشراف على التنفيذ .. مجرد رقاقة أسفلت طرحت لم يمض على وضعها عدة أشهر حتى بدأت تتخلخل , وقطعت الأمطار أجزاء منه حيث لم تبن الحواف والجدران بطريقة صحيحة وثيقة , وكثرت الحفر وسط الطريق .. لم يتم إزدواج للطريق كما وُعِد الأهالي ..!.
إن ما آل له الحال يجعلنا نتساءل عن المسؤول عن فشل هذه العملية ؟!
هل هم الأهالي وأغلب الساكنين حاليا من كبار السن الذين اعتادوا على عدم مشاهدة المسؤولين إلا في وسائل الإعلام , ولم يعتادوا الوقوف على أعتاب الدوائر الحكومية .؟!.. الأهالي الذين يخشون أن يطردوا من أمام المسؤول دون أن يحافظ على كرامتهم التي هي أثمن مابقي لهم ؟!.. الأهالي الذين تربوا على القناعة بما يأتي والرضا بما يعتبره المسؤول تفضلا منه يشكر عليه ولايعتبره واجبا عليه فرضته عليه المسؤولية وأءتمنه عليه ولي الأمر ؟!..
وهل المسؤول عن فشل العملية من يستطيع من الأهالي أن يوصل صوتك إلى السلطات الأعلى لتصحيح تشوهاتك .؟ وهل المسؤول من الأهالي من يستطيع الكتابة في وسائل الإعلام عن آلام المساكين الذين يحتاجونك ليلا نهارا وفي مختلف الظروف الجوية القاسية ؟!.
أم أن المسؤول الحقيقي هو من نفذ تلك الأعمال وحقق المكاسب من وراء التنفيذ المشوه .؟!.
أم أن المسؤول هو من قام بالإشراف على تنفيذ المشروع واستلامه بتلك الطريقة ؟!..
لانعلم من المسؤول الحقيقي .!.. ولن يكون لنا إلا التخرصات والتخمين .!
ليس لنا إلا الأمل في أن يقيض الله لنا من يرى الخلل في هذا الطريق وغيره في مختلف أرجاء المنطقة خاصة البعيدة والفرعية ..
وتزيد ثقتنا وترتفع تطلعاتنا مع وصول صاحب السمو الملكي الأمير مشاري حفظه الله الذي عرف عنه الهمة والعزيمة ولمسنا فيه سعيه الدؤوب لجعل المنطقة تتقدم في ترتيب سلم تطور المناطق .!
والله المستعان .

السعوديون وزيادة الرواتب في قطر

بسم الله الرحمن الرحيم

السعوديون وزيادة الرواتب في قطر


أصدر سمو أمير قطر في الآونة الأخيرة أوامره بزيادات كبيرة في رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين وشملت كذلك المتقاعدين في دولة قطر الشقيقة , ويستحق أخوتنا القطريون هذه الزيادات فهم في دولة غنية وذات موارد كبيرة كما يستحق الشكر سمو أمير قطر على إهتمامه بشعبه تلبية متطلباتهم ورفع مستوى معيشتهم .

مايهمني في هذا المقال هو أن بعض السعوديين ومن يكتب منهم في الصحف الورقية أو الإنترنت تطرقوا الى هذه الزيادات في كتاباتهم وفيها بعض المقارنات السلبية مع السعودية ومحاولات الإنتقاص من الزيادات التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين للسعوديين والتقليل من شأنها وأثرها على المواطنين السعوديين .

لا أنكر أن كل شخص يتمنى الزيادة والحصول على أفضل مما حصل عليه القطريون إلا أننا يجب أن نكون منصفين عندما نعمل المقارنات من حيث المساحة والدخل وعدد السكان وجغرافية البلد وغيرها ..

يوجد في المملكة من المشروعات ما لا يوجد نظيره في دول الخليج العربي مجتمعة , فهنا في مكة المكرمة مشروعات الأماكن المقدسة التي لو صرفت ميزانيتها على دولة من دول الخليج لكفتها , وفي المدينة المنورة كذلك .. ناهيك عن بقية المدن والبلدات والقرى والهجر في جميع أنحاء المملكة المترامية الأطراف .

طرق دولية مزدوجة سريعة أنتشرت في أنحاء الصحراء من شمال المملكة الى جنوبها ومن شرقها إلى غربها , وفي العقاب التي ربطت بين السراة وتهامة من عقبة الهدى حتى أقصى جنوب المملكة .

المياة التي وصلت لأغلب المنازل في كل منطقة تقريبا ولاتزال التمديدات مستمرة لتصل بقية المنازل .

الجامعات والمدارس التي غطت جميع مناطق وأنحاء المملكة ..

المستشفيات والوحدات الصحية في كل مكان .

وغيرها الكثير والكثير .

لاننكر وجود التقصير في التنفيذ , ولاننكر الأمل المستمر والتطلع الى الأعلى والى الأفضل , ولاننكر أننا في حاجة الى المزيد من المشروعات والزيادات وخفض الأسعار .. إلا أننا لايجب أن نتناسى مانحن فيه وماقدم لنا ومايقدم فالعدل والإنصاف وقول الحقائق هو مايجب علينا وهو سمة المسلم الحق .

أسأل الله أن يديم على هذا الوطن أمنه وأمانه وأن ييسر لنا الخير حيث يكون .

والله المستعان .

a-z@mail.net.sa
نشرفي صحيفة مكة الالكترونية بتاريخ 10-09-2011م

الأربعاء، 3 أغسطس 2011

على مائدة الإفطار

بسم الله الرحمن الرحيم

يمر بنا رمضان المبارك هذه السنة خلافاً لسنوات مضت حيث يعاني العالم العربي من صراعات مختلفة في كل دولة تقريبا لم يسلم منها الا القليل .. ففي غرب العالم العربي تعاني تونس من آثار ثورتها , وفي ليبيا لاتزال أوار الحرب مشتعلة , وفي مصر هناك الثورة والمظاهرات والمطالبات بالثأر في أوجها , والسودان أصبح سودانين , والصومال يعاني إضافة الى الحرب المجاعة التي قضت على الأطفال والمحتاجين , وفي سوريا ولبنان والعراق , واليمن وغيرها .. قاتل ومقتول في بقعة عربية والجميع يدعي حب الوطن وأن مايفعله ماهو إلا دفاع عن الوطن والمواطنين ومايقوم به الآخر من قبيل تحريض الأعداء وينطبق هنا قول الشاعر :

كلانا يدعي وصلا بليلى ..

هذا عدا ماتمر به بقية بلدان العالم الإسلامي المختلفة .
يمر رمضان وأعين أغلب المشاهدين متسمرة على الفضائيات تتنقل من قناة إلى قناة .. منهم من يتابع الأخبار والكوارث الحاصلة في البلدان الشقيقة بينما الغالبية لن يهمهم كثيرا متابعة الأخبار بل متابعة ماتبثه هذه الفضائيات من البرامج الفضائحية والمسلسلات الهابطة والتي لاتخرج في الغالب عن التهريج والضحك على المشاهدين والتكرار في المشاهد والشخصيات وتستمر هذه الحالة إلى وقت السحور ..

أما حياة الناس في رمضان فهي سهر إلى الفجر ثم نوم إلى الظهر وقد يطول نومهم إلى بعد صلاة العصر ومع هذا يشتكون من المعاناة في الصيام ( يستثنى من ذلك موظفي الشركات وبعض الدوائر الحكومية ) ..!

تدمع عيني حين أتذكر رمضان في السابق كان المذياع رفيقنا نسمع عبره بعض البرامج الممتعة مثل ( نور وهداية ) و( أم حديجان ) وغيرها والتي لاتأخذ من المستمع إلا بعض الوقت فيعود الناس الى حياتهم الطبيعية فهناك صلاة العشاء والتراويح ثم زيارات قصيرة للأقارب والجيران ثم النوم بعد نهار متعب حتى يتمكنوا من القيام بعد ذلك للسحور ثم صلاة الفجر ويذهب الناس إلى أعمالهم ومزارعهم يحسون بقيمة الصيام ومعاناة من لايملك شيئاً .. ثم تطور الحال بعد ذلك وظهرت التلفزيونات ذات القناة الواحدة وكم كان لبرنامج الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ( على مائدة الإفطار ) من متعة المشاهدة فهو برنامج به وجبة ثقافية علمية دينية تستحق أن تكون على مائدة الإفطار يخرج منها المشاهد بالمتعة والفائدة ..!

نسأل الله أن يعين الجميع على الصيام والقيام وفعل الطاعات وأن يتقبل صالح الأعمال ويغفر لنا ولكم ولجميع المسلمين , وكل عام وأنتم بخير .

العميد الركن/ علي بن ضيف الله الزهراني
a-z@mail.net.sa


نشرفي صحيفة مكة الالكترونية بتاريخ 01-08-2011

الأربعاء، 22 يونيو 2011

أبو رزق والثورات العربية ..!

سم الله الرحمن الرحيم

أبو رزق هو الشاعر الشعبي عبدالرزاق بن سعيد الزهراني , شاعر تتميز قصائده بالحكمة ومحاولة علاج بعض الرؤى والمشكلات الإجتماعية .. يقول في إحدى قصائده القديمة :
يقول ابو رزق في الدنيا قضايا ومقدور
ياعسر تلمح لواحد مومنٌ والتبشتاه
من بعد ما كان راسي زايدٌ واكبر الروس
بعد النشب يالله انك رد راسي مكانه
يشير أبو رزق هنا الى حكاية مما يتناقله الناس قديما أن شخصاً وافى ليلة القدر فأخرج رأسه من النافذه ودعا أن يكون رأسه أكبر رأس في القرية , فكبر رأسه حتى لم يتمكن من إستخراج رأسه من النافذه فدعا أن يصغر رأسه فتصاغر رأسه حتى أصبح صغيرا جداً لايتلاءم مع جسمه , فانتهى وقت الدعاء وأصبح يتمنى عودة رأسه كما كان إلا أن الآوان فات على ذلك .!
ماقاله ابو رزق وماذكر في القصة يكاد يرى في نتائج الثورات العربية في تونس ومصر وغيرها ..
قامت المظاهرات , وثار الشباب وتغيرت السلطات واعتقد الناس أن كل شيء سينتهي ..سيزول الفقر حالا .. سيتحسن الاقتصاد .. ستعم الحرية ..
لم ينتهي الفقر ولم يتحسسن الاقتصاد حيث أن المصالح متعطلة , ورأس المال الخارجي لن يتجرأ على الدخول دون أن يتأكد من الحال .. واستمرأ الشباب المظاهرات عند كل حدث ..
عمت الحرية حتى أصبحت فوضى .. نسمع عن انعدام الأمن .. نسمع ونشاهد المصادمات بين مختلف الطوائف .. بدأت المصادمات وعمل البعض على إطفاء الروح الطائفية التصادمية إلا أن هذا كوميض النار في خلل الرماد سرعان ما يعود عند أقل إثارة ..!
اتجه الناس الى المطالبة بالمحاكمة لرموز الأنظمة السابقة , وعمت روح الإنتقام وليس العدل , وقد يكون وراء هذا من يسعى للفت أنظار المجتمع إلى هذه المحاكمات عن السعي للمطالبة بسرعة تصحيح الأوضاع الإقتصادية والسياسية .!
قام البعض بمحاولة لتغيير التأريخ وإلغاء دور بعض قطاعات القوات المسلحة إنتقاما من عهد كامل يلغي دور القوات الجوية في حرب كاملة .!
لايستطيع أحد حاليا الحكم الحقيقي على نتائج هذه الثورات .. إلا أنني شخصيا أعتقد أن سيأتي يوم على هؤلاء يتمنون عودة النظام الذي شكوا منه .. وينطبق عليهم قول الشاعرابو رزق :
بعد االنشب يا الله إنك رد راسي مكانه
أو قول الشاعر :
عتبت على سعد فلما فقدته ... وعاشرت أقواما بكيت على سعد

نسأل الله أن يحمي بلاد المسلمين من كل سوء ..
والله المستعان .

a-z@mai.net.sa
نشر في صحيفة مطة الالكترونية بتاريخ 17-06-2011
...

الاثنين، 30 مايو 2011

تيبس الطين .!

بسم الله الرحمن الرحيم

تمر الأيام والإنسان في لهث وراء تحقيق أحلامه أو بعض منها ..
يكتشف مع مرور الزمن أن ذلك السعي قد أخذ منه الكثير ..
فالسن تقدم به , وعوامل الزمن أثرت فيه كما تؤثر عوامل التعرية في الصخر ..
العظم في وهن , والقوة في تراجع ..
يكتشف أن الممحاة تعمل بالذاكرة عوضا عن القلم .. يجد الأشخاص يتذكر صورهم دون الأسماء , وإن سمع عن اسم تذكره لم تتداعى له صورة الشخص ..
يحضر هنا قول بدوي الجبل :
قالت نسيت إسمي ؟! فقلت لها اعذري ... ذهب الشباب الغض وانقطع الرجا
ذهني تيبس طينه حتى غدت .... تتدحرج الأسماء فيه تدحرجا
...

فاصلة /
ورد في رواية الزهايمر للدكتور غازي القصيبي رحمه الله أن الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان يقول عن مرض الزهايمر :
هذا مرض جميل , تقابل الأشخاص أنفسهم وتظن انك ترى وجوها جديدة كل يوم .
كفانا الله وأياكم كل شر .

السبت، 21 مايو 2011

لصوص وإن لم يعترفوا

بسم الله الرحمن الرحيم

عندما يسرق شخص ما من جيب آخر أو منزله أو سيارته أو غير ذلك نقول عنه لص وحرامي وقد يحال للمحكمة إن تم القبض عليه وقد يحكم عليه بحد السرقة وقد يشهر به .!
هناك من تنطبق عليه أوصاف اللص الذي تمت الإشارة إليه أعلاه إلا أنه بعيد عن متناول المحاكمة بل قد يفتخر بفعله ويرى أنه شطارة , ويشاهد أغلبنا بعض هؤلاء اللصوص ولا نكلف أنفسنا عناء الإبلاغ عنهم إما لعدم وضوح الرؤية عن الجهة التي يجب تقديم البلاغ إليها أو لعدم إهتمام الجهة المعنية بتسهيل التواصل مع المجتمع ليتمكنوا من الإبلاغ عن هؤلاء أو مجاملة لهؤلاء الأشخاص .!

إن اللصوص الذين أعنيهم هنا هم الأشخاص أو الشركات التي تشغل العمالة الهاربة من كفلائها حيث يدفع الكفيل لاستقدام عاملة منزلية أو سائق أو عامل مبالغ طائلة وينتظر شهوراً عدة ليصل إليه العامل أو العاملة وقد يكون مضطراً وفي حاجة ماسة إلى وجود ذلك العامل فيهرب من كفيله تحت وطأة إغراء الزيادة في الراتب وفي هذه الحالة يكون الكفيل هو من خسر مبالغ الاستقدام وتعب إجراءات بلاغ الهروب ومبالغ لاستقدام عمالة جديدة فيصبح من قام بتشغيل تلك العمالة كمن سرق مال الكفيل مباشرة .

قد يدعي بعض الأشخاص الذين يستخدمون سائقا هاربا أو عاملة منزلية هاربة أنهم لم يقوموا بهذا إلا للضرورة وصعوبة إجراءات استقدام عمالة خاصة بهم إلا أن أعذارهم مهما كانت لا تبرر لهم سرقة الآخرين بهذه الطريقة ويجب معاقبتهم .

المصيبة الكبرى أن هناك بعض الشركات ولأغراض الكسب المادي فقط دون النظر لمصلحة الوطن والمواطنين تتعامل مع هذه العمالة الهاربة بأجر يومي حتى لا تطالها العقوبة إن تم كشف هذه العمالة فسرعان ما تتخلى عنها حيث لا يوجد عقد مكتوب بينهم والتعامل بطريقة الأجر اليومي من الصعوبة أن يكتشف من قبل الجهات المعنية ومن الصعوبة إثباته .!
إن المطلوب من كل شخص يمتهن هذه الطريقة في تشغيل العمالة أن يراقب الله تعالى ويعلم أنه مطالب أمام الله جل شأنه في حق صاحب الحق وهو الكفيل الذي سرق ماله عن طريق سرقة عامله .

والمطلوب من الجهة المعنية التي تتولى مسؤولية متابعة ومنع التستر على العمالة الهاربة أن تسهل التواصل مع المجتمع وتعلن باستمرار الوسيلة التي يمكن أن يتم التبليغ إليها عن العمالة الهاربة والجهات المتسترة وحبذا لو تم وضع رقم اتصال يعلن باستمرار في وسائل الإعلام ليتمكن الجميع من الوصول إليه مع ضمان سرية معلومات المبلغ حتى لا يتسبب له في ضرر حيث أن بعض العاملين في الشركات والذين يعلمون عن مثل هذه لا يستطيعون الإبلاغ خشية من أن يلحقهم ضرر جراء ذلك .

نقطة أخيرة :
هناك بعض العمال الهاربون والمبلغ عنهم منذ مدة طويلة ولا يزالون يعملون على مرأى من الجميع في مناطق غير المناطق التي تم الإبلاغ عن هروبهم فيها دون أن يتم القبض عليهم وترحيلهم وكأن التواصل بين قطاع الجوازات في المناطق مفقود .!

والله المستعان .