الاثنين، 4 مايو 2026

ملاذ ليل ..

 

ملاذ ليل

 

تعتبر مدينة جدة من أبرز مدن المملكة وأكثرها حيوية وتأثيراً وتمتاز بموقعها الجميل على ساحل البحر الأحمر مما جعلها مدينة سياحية منذ القدم وملتقى ثقافات وحضارات ، مدينة سحرت أفئدة ساكنيها مما جعلها المدينة الأولى في نظر كل منهم . تغنى بها عدد كبير من الشعراء وكتب عنها العديد من الأدباء لعلنا نتطرق إلى القليل مما قيل . عندما يُكتَب عن جدة لا يمكن تجاوز ماقاله العاشق لمدينة جدة الشاعر الكبير حمزة شحاتة الذي قال عنها أجمل الشعر ودرة القصائد التي  تتردد على ألسنة كل من يرغب الحديث عن جدة يقول فيها :

النهى بين شاطئيك غريق

والهوى فيك حالم ما يفيق

ورؤى الحب في رحابك شتى

يستفز الأسير منها الطليق

إيه يا فتنة الحياة لصب

عهده في هواك عهد وثيق

ويذوب الجمال في لهب الحب

إذا آب وهو فيك غريق

فيك من بحرك الترفق والعنف

ومن أفقك المدى والبريق

إلى أن يقول:

أنت دنيا رفافة بمنى الروح

وكون بالمعجزات نطوق

جدتي.. أنت عالم الشعر والفتنة

يروي مشاعري ويروق

لي ماض لم أنسه فيك..قد

غص بشدوه غروبه والشروق

ولا ننسى الشاعر الكبير يحيى توفيق الذي أطلق عليها ( غادة البحر ) فقال:

غادة البحر ماعشقت سواك

 السني منك والبهاء بهاك

كم عرفت الهوى على شاطئيك

 ورشفت الرحيق بين رباك

إيه يا جدة إن غربتني الليالي

ففؤادي يهيم فوق رباك

ياعروس الحجاز ليلك سحر

 وجمال الوجود في مغناك

أما طلال حمزة فهو القائل في قصيدته ( جدة غير ):

ايه احب القاهره...بيروت وكازا

بس جده ياخي غير....جده ياخي ذكريات

ماضي وحاضر وآت...يكفي جده

انها شمس المدائن...وانها احلى البنات

جده ذي مثل الغرق..

لا...

جده مثل العوم

جده مدينه حايره

بين السهر والنوم

..

..

إلى آخر قصيدته الرائعة .

وغير من ذكرت هناك عدد كبير من الشعراء والأدباء الذيين كتبوا عن جدة هذه المدينة الحالمة الساحرة قديماً وحديثاً .

قال ابن خُرمان:

لم تكن القصائد عن جدة حكراً بشعراء الفصحى فلم تغب كذلك عن الشعر الشعبي وخاصة شعر العرضة الجنوبية شعر الشقر حيث تكثر الحفلات التي تقام فيها فيتطرق لها الشعراء بحب واضح في قصائدهم ، وهناك عدد كبير من الشعراء يعيشون في جدة ومنهم الشاعر الكبير صالح بن محمد اللخمي الزهراني الذي انتقل إليها من منطقة الباحة في بداية العقد الثاني من عمره مكملاً دراسته حتى تخرج والتحق بالوظيفة في نفس المدينة ولم يغادرها إلا فترات قليلة فهام بها عشقاً وامتزج حبها بجميع جوارحه وفيها جميع ذكرياته وقال فيها القصائد منها ما يناقش بعض الملاحظات التي يتمنى أن تزول وتتغير إلى الأفضل ، ومن القصائد ما يظهر للسامع مدى حبه لهذه المدينة الغالية على قلبه ، وهنا في هذا المقال الوجيز نختار إحدى القصائد التي تعبر عن هذا الحب وتبين الذكريات فيصفها أنها كانت المكان الذي يلتجئ له عندما يعاني ويقضي لياليه في رحابها بل يصفها بالصدر الحنون تشبيهاً بالأم الرؤوم التي يشعر الإبن عندما يستند لهذا الصدر بالرضا والراحة بعد العناء فيقول:

يامدينة جده كنتي لي في الماضي ملاذ ليل

كنتي الصدر الذي في حضنه أشعر بالرضا والراحه

ثم يواصل في شرح مدى حبه وسعادته عندما يعود إليها وكأنها نبع الماء القراح الذي يطفئ شدة الظمأ :

كنتي النبع الذي يطفي ظمأ روحي وغبها

ويشرح أن أجمل ذكرياته كانت في جدة في شدة حرها وفي وقت دفئها واعتدال جوها :

بين نسناس الهبوب وبين لفحات الهجير الغالي

كانت أجمل ذكريات العمر محسوبه ليومها

وفجأة ينتقل بنا اللخمي إلى الوجه الآخر الذي وجده مع مرور الوقت ودورة الزمن حتى أصبحت محبوبته هي سبب معاناته .!! فيقول:

ثم دار الوقت دورة غيرت وجه الزمان الماضي

وأصبحت مصدر همومي بحرها الدافي وبرها

لماذا ؟!!

هل فقد الشاعر أليفاً؟!

هل هناك معاناة من هموم الحياة ؟!

لم يطل الشرح ، ولم تتضح الأسباب .!!

أما الردود فكان من الحكم التي اعتدناها من الشاعر حيث يتكلم عن الفوارق بين الناس فشبهها بالفوارق بين الجبال الشاهقة والأرض المنبسطة :

قال أبو عبدالله ما ودي يسيطر ع الملا ذليل

الفوارق واضحة بين الجبال الشاهقة والراحة

يا ضليل العقل جنب عني افكارك وغبها

ثم ينتقل إلى الصداقة والتي ينبغي المحافظة عليها فالصديق الصدوق أشبه بالكنز الذي يجب المحافظة عليه فالشك بين الأصدقاء والخيانة تسبب الفرقى ولا يمكن ترميم الصداقة مهما أقسم المخطئ وحاول :

والصداقة كنز ما يفقد لها غير الصديق الغالي

وان تفرق شملها ما عاد يتحقق ليومها

والذي يحلف ثلاث ايمان ما عنده دليل ماضي

خلها حتى نميز بين فاجرها وبرها

..

وهنا القصيدة كاملة بدعاً وردوداً

البدع:

يامدينة جده كنتي لي في الماضي ملاذ ليل

كنتي الصدر الذي في حضنه أشعر بالرضا والراحه

كنتي النبع الذي يطفي ظمأ روحي وغبها

بين نسناس الهبوب وبين لفحات الهجير الغالي

كانت أجمل ذكريات العمر محسوبه ليومها

ثم دار الوقت دورة غيرت وجه الزمان الماضي

وأصبحت مصدر همومي بحرها الدافي وبرها

الردود :

قال أبو عبدالله ما ودي يسيطر ع الملا ذليل

الفوارق واضحة بين الجبال الشاهقة والراحة

يا ضليل العقل جنب عني افكارك وغبها

والصداقة كنز ما يفقد لها غير الصديق الغالي

وان تفرق شملها ما عاد يتحقق ليومها

والذي يحلف ثلاث ايمان ما عنده دليل ماضي

خلها حتى نميز بين فاجرها وبرها

قال ابن خُرمان :

هذه جدة وهذا حال عاشقيها يظهر لنا في أقوالهم وأشعارهم وكتاباتهم .

حفظ الله وطننا وقيادتنا . والله ولي التوفيق .

 

كتبه /

علي بن ضيف الله بن خُرمان الزهراني

الدمام

ذو القعدة 1447 هـ الموافق مايو 2026 م.

...............

نشر في صحيفة مكة الإلكترونية على الرابط :

https://www.makkahnews.sa/5501830.html

السبت، 14 فبراير 2026

انتحال شعر الشقر ..

 

انتحال شعر الشقر

 

يقصد بانتحال الشعر نسبة أبيات أو قصائد كاملة إلى غير قائليها ، وقد ورد هذا كثيراً في الشعر العربي والسبب الرئيس لورود هذا الأمر أن الشعر العربي كان يلقى ويحفظ مشافهة لا يوثق حيث يتناقله الناس بالروايات الشفهية فيرويه بعضهم إلى غير قائله جهلاً أو تعمداً وقد يعجب البعض بقصيدة فينسبها لمن يحب من الشعراء ، أو يسمع أحدهم أبيات فخر فينسبها لشاعر من قبيلته لتشتهر بهذا . وقد انتشر انتحال الشعر في العصر الأموي والعباسي وما بعدهما ، وتطرق لهذا الأمر عدد من الأدباء ففي كتاب الأغاني ورد ذكر هذا الموضوع كثيراً كما كتب عنه آخرون لعل أشهر من كتب في هذا الدكتور طه حسين ، ومن الجدير بالذكر هنا أنني اطلعت على مقال للدكتور بكري شيخ أمين (عضو اتحاد الكتاب العرب وعضو اللجنة العالمية للغة العربية)  نشره في مجلة ( أهلاً وسهلاً ) عدد أغسطس 2006 م بعنوان ( الكذبة التاريخية بين السموءل والحارثي )  يتحدث عن القصيدة التي فيها :

إذا المرءُ لم يَدْنَسْ من اللؤم عِرضُه

فـكـل رداءٍ يرتـديـه جـمـيـلُ

وإنْ هو لم يَحمِلْ على النفس ضيمَها

فليس إلـى حُسْـنِ الثنـاء سبيـلُ

تُعيِّـرُنـا أنّــا قلـيـلٌ عَديـدُنـا

فقلـت لهـا: إنّ الـكـرامَ قلـيـلُ

ومـا ضَرَّنـا أنّـا قليـلٌ، وجارُنـا

عزيـزٌ، وجـارُ الأكْثريـنَ ذلـيـلُ

وإنّا لَقومٌ ما نَـرى المـوتَ سُبَّـةً

إذا مـا رأتْـه عـامِـرٌ وسَـلـولُ

وما مات منّـا سيِّـدٌ حتْـفَ أنفِـه

ولا طُـلَّ منـا حيـث كـان قتيـلُ

تسيل على حَـدِّ الظُّبـاتِ نفوسُنـا

وليستْ على غيـرِ الظُّبـاتِ تسيـلُ

سَلِي إنْ جهلتِ الناس عنا وعنهـمُ

فليـس سـواءً عالـمٌ وجَـهـولُ

فإنَّ بنـي الدَّيّـانِ قطْـبٌ لقومهِـمْ

تَـدورُ رحاهُـمْ حولهـم وتَـجـول

ذكر الكاتب أن القصيدة ليست لليهودي السموءل بن عاديا كما يدعي الرواة دون تمحيص حيث تناقلها الكتاب من بعضهم البعض دون أن يدققوا في صحة المعلومة ودون وضعها تحت مجهر الجرح والتعديل وفند بعض الملاحظات كما استشهد بأقوال بعض رواة الأدب كابن طباطبا العلوي (ت 478) وأبي بكر الصولي (ت 335هـ) وابن الأعرابي (ت 231هـ) والمرزوقي (ت 421هـ) الذين ذكروا أنها لشاعر عباسي اسمه ( عبد الملك بن عبدالرحيم الحارثي) ، ونبهوا على أنها تنسب خطأ إلى السموءل. ومن له الرغبة في قراءة المقال يجده على الرابط التالي : (https://zahrani3li.blogspot.com/2009/04/blog-post_22.html ).

قال ابن خُرمان :

لم يكن انتحال الشعر خاصاً بالشعر الفصيح بل كثر هذا في شعر الشقر الشعبي الذي تشتهر به بعض المناطق من الطائف إلى أقصى جنوب المملكة ، وما دعاني لكتابة هذا الموضوع قصيدة سمعتها وفيها روايات سأتي عليها آخر المقال وكذلك ما قرأته في كتاب ( قرية الشعار بتهامة زهران ) للدكتور محمد سبتي الغبيشي والذي أفرد لهذا الموضوع في كتابه ما يقارب عشر صفحات بدءًا من الصفحة ( 120 ) أوضح فيها أنه وجد عدة قصائد من أشعار الغبيشي أو أحد أبنائه منسوبة لشعراء آخرين ، وذكر من أسباب انتحال الشعر عدم رجوع مدوني الشعر الشعبي إلى معاقل الشعراء وإكتفاء اللاحق بالأخذ من السابق دون تمحيص ، كما أشار إلى أن من أسباب رواية الرواة القصائد لغير أصحابها أن بعض الرواة يتعمد لأهداف في نفسه وربما انتصاراً لشاعر دون آخر ، ومنهم حاطب ليل يروي كما اتفق ، وربما روى أحدهم قصيدة لأحد الشعراء يذكر اسمه فلا ينتبه السامعون للاسم فيتناقلونها باسم الراوي . وأقول يحدث هذا بكثرة عند رواية القصائد و تسجيلها في بعض المجالس حيث يسقط من التسجيل اسم الشاعر فتبقى بصوت الراوي الذي يظن من يتناقل التسجيل أنها من قوله .

وقد ذكر لنا مؤلف الكتاب عدداً من القصائد التي يرى أنها رويت لغير أصحابها منها القصيدة التالية التي أوردها الأستاذ علي بن صالح السلوك في كتاب الموروثات بدع الشاعر سعيد الأصوك والرد من الشاعر جريبيع بينما حقيقتها أن البدع للشاعر أحمد بن علي الغبيشي الزهراني الملقب ( أبو ناب ) ورد عليه الشاعر جريبيع بن صالح الزهراني .

البدع :

أقوله يا مسرحيْ في نشّيا طين

يا محسن الدخن من بعد العفا ريت

أحلى من الجلس من سد الولاجن

وأحلى من المحض جا ما ابلي سمانه

الرد :

أنا جريبيع من ذرو الشياطين

والولد ما كنه إلا ما العفاريت

وانا ويا اهلي عمدنا ع الولا جن

ويوم ريتوه قلت ابليس امانه

كما أورد المؤلف عدداً آخر من القصائد نسبت لغير قائليها ولعل أحدث القصائد التي انتشرت مؤخرأً قصيدة لشاعر شاب معاصر هو الشاعر معيض بن عباس الزهراني والتي نسبها البعض للشاعر محمد بن ثامرة الزهراني رحمه الله علماً أن المدة بين الشاعرين تزيد عن المائة عام .

القصيدة :

أي نحن زهران والقالة شريناها بعد بعد

و امتلكناها وفرقنا صفوف الترك وانحن وانحن

ما نذل و مدحنا يبنى مثل صور بني بني

اخبر التاريخ عن جيش احمد الباشة وحيدر حيدر

يوم ظلى للسيوف الحدب جولات ولي ولي

في رهي البر و قوب وعالقة والدار ديره ديره

من رجال ما تلين قلوبهم واصل الصفا صفا

واغتنمنا الخيل الادهم وكسرنا بيرق الشر بالشر

واغتنمناها جمال تاتهادر من رقابها

بعدما اسرنا احمد الباشة وصلبنا علي عبشان

ما لقي الباشة مصاف ولا محاف عن القضا والقدرة

بين شدات الميازر واشهب البارود صوب صوب

والرهوة ظلى سماها مظلم من فية البارود

وظلى حتى الشجر ما يشرب الا من دم آدمي

قال ابن خُرمان :

لعله من الأهمية في هذا المقال الحديث عن قصيدة يتناقلها الناس كما رواها الشاعر الكبير سعيد بن هضبان الحارثي ولثقتهم في شاعريته وروايته نشرت في بعض الكتب مثل كتاب ( الجناس والعروض في شعر الشقر ) للدكتور محمد سبتي الغبيشي الزهراني  والقصيدة كما رواها الشاعر بن هضبان كان البدع من الشاعر محمد الغويد الغامدي والردود من الشاعر محمد بن مصلح الزهراني رحمهما الله .

البدع الغويد:

لابتي غامد كما السيل لا طمى عقوم

من يمره ما يقوم

ينقل الحضران واللي بعد في البر شاوي

من يمره راح تحت اللحد وصليلها

الرد ابن مصلح :

لابتي زهران ماحافنا طماع قوم

سال غامد والبقوم

ماحمينا حدنا بالهروج وبالرشاوي

الا بسيوف يبت العظام صليلها

وتصحيحاً لهذه الرواية أنقل ( بتصرف ) رواية للأستاذ الدكتور عبدالرزاق بن حمود الفقيه الزهراني نقلاً عن الشاعر ابن مصلح رحمه الله ( وهي الأرجح عندي ):

ان القصيدة للشاعرين علي بن عواض الغامدي ومحمد بن مصلح الزهراني، حيث مر ابن عواض على ابن مصلح الذي أكرمه بالغداء ثم اتجها مع بعض إلى حفل في قرية الغانم فقال الشاعر البدع وكان مجهز له الردود إلا أن ابن مصلح طلب منه إعادة البدع وأقسم أنه من سيرد على القصيدة وهذا ما حدث . وهنا القصيدة كاملة :

البدع علي بن عواض الغامدي:

ياسلام الله لدار آل غانم بيت بيت

كل شايب والصغير

والرماضين الذي كنهم حد الشبا

ما نقول منها نبا

والعشاريق الذي كنهم قلة شدا

ما بنوا بني الردا

وآل مرزوق الذي كنهم ضلعٌ عسير

ما بنوا بنيٌ قصير

يا سلام الله سلامي لقوم راسمين

لو بنبقى اربع سنين

وانحن الزهران نحمى حدود بلادنا

وانشدوا من رادنا

عزوتي غامد كما حاشر طمى عقوم

حظنا دايم يقوم

واليساري هو شريكٌ في ارضي وامتلك

ما نقول منها بدا

ولنا حد يسمى بوادي بني بشير

وانشدوا عنا قريش

ولنا حد يسمى وهو في ظهر حابس

ولنا في دوس في طارف العرنين ربعه

غير رابعة الربوع

ما خذينا حقنا بالكذاب وبالرشاوي

غير بسيوف يبت العظام صليلها

 

الردود ابن مصلح:

مرحبا بك يا علي عندنا مابيت ابيت

لا توصي وص غير

وان بدعت القارعة قبلنا لا تنشبا

كل علم له نبا

انت بيتنشد عن الهيض وانا بانشدا

كب علم المردا

والذي جيد ومطلق دروا به من عسير

ما يبور في القصير

وان بدعت الشور والرا فخل الرا سمين

حدنا يربع سنين

وانحن زهران فدنا المدوح بلا دنا

شايب و مرادنا

عزوتي زهران ما حافنا طماع قوم

وانشد غامد والبقوم

من تمنى حد زهران بيغدي هلاك

ما اخبره منا بدا

والذي يخطي الشريعة يجي عنه البشير

والذي يقرا قرا ايش

والصديري حط له محكمة سجن وحابس

من تمنى حد زهران يصدر عند ربعه

يوم رابعة الربوع

يا علي ما ني بمثلك بعد في البر شاوي

كم قرون داسها الموت تحت صليلها

وقد أوضح الدكتور عبدالرزاق أنه أرسل التصحيح للشاعر ابن هضبان إلا أن القصيدة انتشرت بأخطائها تناقلتها وسائل التواصل.

ختاماً:

نتمنى أن يصل هذا المقال لمن يهتم بالأدب الشعبي ، ونطلب من رواة القصائد في المناسبات والجلسات والمقاطع التأكد من نسبة القصائد إلى قائليها .

والله ولي التوفيق.

 

كتبه /

علي بن ضيف الله بن خُرمان الزهراني

الدمام

شعبان 1447 هـ الموافق فبراير 2026 م

 .........................

نشرت في صحيفة النهار السعودية على الرابط :

https://www.annahar-news.com/news/single/31379


الجمعة، 31 أكتوبر 2025

الصغير يرثي صديقه ..

 

الصغير يرثي صديقه

 

يعتبر شعر الرثاء أصدق أنواع الشعر خاصة إن كان الرثاء في قريب للشاعر كالأخ والإبن والأب والأم  ، وكذلك الرثاء في الأصدقاء والأحبة ، وقد حفظت لنا كتب الأدب الكثير من القصائد الرثائية لعل من أهمها ومما يتداول كثيراً رثاء الخنساء لأخيها صخر ومنها قولها :

 قذى بعينكِ أمْ بالعينِ عوَّارُ

أمْ ذرَّفتْ أذْخلتْ منْ أهلهَا الدَّارُ

 كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ

فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ

تبكي لصخرٍ هي العبرَى وَقدْ ولهتْ

 وَدونهُ منْ جديدِ التُّربِ أستارُ

تبكي خناسٌ فما تنفكُّ مَا عمرتْ

 لها علَيْهِ رَنينٌ وهيَ مِفْتارُ

وإنّ صَخراً لَوالِينا وسيّدُنا

وإنّ صَخْراً إذا نَشْتو لَنَحّارُ

وإنّ صَخراً لَتَأتَمّ الهُداة ُ

بِهِ كَأنّهُ عَلَمٌ في رأسِهِ نارُ

إلى آخر القصيدة الباكية المبكية وغيرها من القصائد .

ولعلنا نذكر بعضاً من قصيدة متمم بن نويرة لأخيه مالك والذي قتل في حروب الردة والتي أُطلق عليها أم المراثي :

لعمري وما دهري بـــتــأبــين هالك

ولا جزع مــمــا أصــاب فـأوجــعــا

لقد كفن الــمــنــهال تحت ردائه

 فتى غير مــبـطان الـعشيات أروعا

وكـــنـا كندماني جذيمة حقبة

مــــن الــدهـــر حــتـى قيل لن يتصدعا

فــــلــمـا تــفــرقنا كأني ومالكا

لـــطــول اجـــتـمــاع لـم نبت ليلة معا

ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تمنى أن يكون شاعراً ليرثي أخاه زيداً كما فعل متمم ، فقال له لو أن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته. حيث أن زيداً مات شهيداً في قتال المرتدين بينما مالك قتل على الكفر ، فقال عمر ما عزاني أحد عن أخي مثل ما عزاني به متمم.

ومن المراثي التي ينبغي الإشارة لها بكائيات ابن الرومي ومنها هذه القصيدة نقتطف بعضاً منها في رثاء ابنه محمد :

بُكاؤكما يَشفي وإن كان لا يُجدي

فجُودَا فقد أَودَى نظيرُكما عندي

ألا قاتلَ الله المنايا ورَمْيَها

مِن القومِ حبَّاتِ القلوبِ على عَمْدِ

تَوخَّى حِمامُ الموتِ أَوسطَ صِبيتي

فلله كيف اختارَ واسطةَ العِقْدِ

أما رثاء الأصدقاء فهناك الكثير من القصائد نذكر منها هذه الأبيات من قصيدة للشاعر أحمد شوقي :

يقولون رشدي مات قلت صدقتم

ومات صوابي يوم ذام وآمالي

وركني الذي للنائبات أعده

وذخري في الماضي وعوني على الحال

 وسعدي الذي خان الزمان وطالعي

وفخري إذا ألقى الرجال وإجلالي

قال ابن خُرمان :

قصائد المراثي لم تقتصر على الشعر الفصيح بل أن هناك العديد من القصائد في الشعر النبطي والشعبي بصفة عامة منها :

يا قبر ماوصيك باللي بكيناه

 ضمه برحمة مثل ضمة يمينه

يا ربي اجعل جنة الخلد مثواه

 وانزل على روحه أمان وسكينة

وفي شعر الشقر الجنوبي عدد من القصائد الرثائية نختار منها هذه القصيدة للشاعر المعروف محمد بن صغير الزهراني في رثاء صديقه وابن عمه جراد بن محمد كنفش رحمه الله والذي انتقل إلى رحمة الله فجأة يوم السبت 25-10-2025 م الموافق 3-5-1447 هـ بعد أن كانا يقضيان جل الوقت مع بعضهما ولم يفترقا إلا قبل وفاته بليلة ، وقد تأثر أغلب أبناء بالحكم لوفاته رحمه الله حيث كان خلوقاً متسامحاً دائم الإبتسامة بعيداً عن خلق عداوات ومسارعاً لمساعدة كل من يحتاج مساعدته بمقدر استطاعته .

قصيدة الشاعر الصغير زملة  ( يتيمة ) من طرف واحد بدعاً دون ردود تتكون من سبعة عشر بيتاً بدأها بذكر عدد ممن فقدت القرية لكن وفاة جراد كانت أشدها إيلاماً وذلك لفجاءة موته التي لم تصدق حينها :

كم فقدنا من نشاما ما كسر قلبي كما جراد

يا غبوني ساع ما جانا الخبر قالوا جراد توفى

وانا ما صدقت هذا العلم يوم قالوا جراد مات

 ثم ينتقل الشاعر بعدها إلى نصيحة الناس بعدم الاغترار بالدنيا مهما كانت أحوالهم ومناصبهم فالجميع إلى الموت حيث سبقهم الأنبياء والأولياء :

انصح اللي عاقل(ن) لا يحسب الدنيا وينسى دينه

هجرة ما حد بيامنها وغرت من ضحك لها

الغني واللي فقير وراعي المنصب وغير المنصب

كلهم راحوا ولا خلد بها والي ولا نبي

ينتقل الشاعر بعد هذا إلى ذكر بعض الصفات الطيبة في الفقيد من الوفاء ، والطيب، فهو صاحب الإبتسامة الدائمة التي لا تنسى ، صاحب المروءة والشهامة ، والذي لا يتأخر عن ربعه وقتما يحتاجونه :

وأبو عبدالله الوفي والطيّب اللي كلنا ندري به

راعي الوجه البشوش ولا حد(ن) ينسى ابتسامته

صدفته ترضي وتشفي وان وصفته ما تقل اوصافه

المروة والشهامة والمودة للخوي والجار

اشهد أن موته خسارة والغبينة لا فقدنا مثله

والذي وافي مع ربعه وحاضر حزة اللزوم

وأخيراً ينتقل الشاعر إلى دعاء الله تعالى أن يرحمه ويسكنه الجنة ، ويطلب عدم إلقاء اللوم عليه إن بكاه فهو الصديق الغالي الذي يستحق ذلك:

اسال الله يرحمه ؛ والله يجعل مسكنه في الجنة

يتظلل في مساكنها ويشرب من نهولها

الصديق الغالي اللي غاب عن عيني وغابت عينه

لا تلوموني على فرقاه لا مني بكيت له

 

القصيدة :

كم فقدنا من نشاما ما كسر قلبي كما جراد

يا غبوني ساع ما جانا الخبر قالوا جراد توفى

وانا ما صدقت هذا العلم يوم قالوا جراد مات

انصح اللي عاقل(ن) لا يحسب الدنيا وينسى دينه

هجرة ما حد بيامنها وغرت من ضحك لها

الغني واللي فقير وراعي المنصب وغير المنصب

كلهم راحوا ولا خلد بها والي ولا نبي

وأبو عبدالله الوفي والطيّب اللي كلنا ندري به

راعي الوجه البشوش ولا حد(ن) ينسى ابتسامته

صدفته ترضي وتشفي وان وصفته ما تقل اوصافه

المروة والشهامة والمودة للخوي والجار

اشهد أن موته خسارة والغبينة لا فقدنا مثله

والذي وافي مع ربعه وحاضر حزة اللزوم

اسال الله يرحمه ؛ والله يجعل مسكنه في الجنة

يتظلل في مساكنها ويشرب من نهولها

الصديق الغالي اللي غاب عن عيني وغابت عينه

لا تلوموني على فرقاه لا مني بكيت له

ختاماً:

نسأل الله أن يرحم أبا عبدالله ، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان ، وأن يرحم والدينا ووالديهم ومن له حق علينا .

 

 

كتبه /

علي بن ضيف الله بن خُرمان الزهراني

المندق – بالحكم

29-10-2025 م الموافق 7-5-1447 هـ .

 

..............

نشر في صحيفة مكة الالكترونية على الرابط :

https://www.makkahnews.sa/5479077.html

 

الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025

متنبي الشعر الجنوبي ..

 

متنبي الشعر الجنوبي

 

يحتار الكاتب عندما يحاول الكتابة عن شخصية يشارإليها بالبنان ويعرفها القاصي والداني فمهما كتب لن يصل لما يعرفه الآخرون ، ثم كيف بالكتابة عن شخصية تجمع عدة شخصيات فلا يعلم الكاتب كيف يبدأ وما هي المعلومات التي ينبغي عليه تسجيلها حيث تتزاحم الأفكار ويتيه في كيفية اختيارها وترتيبها ، لكنني سأبذل جهدي في الإشارة فقط إلى هذا العَلَم وليعذرني القارئ الكريم ومحبو هذه الشخصية عن تقصيري .

قال الشاعر :

الشعراء فاعلمن أربعة فشاعر ..... يجري ولا يجرى معه

وشاعر من حقه أن ترفعه   ..... وشاعر من حقه أن تسمعه

وشاعر لا تستحي أن تصفعه

هنا في هذا المقال القصير سنتحدث عن شاعر يعتبر من الفريق الأول ( شاعر يجري ولا يجرى معه ) ، إنه الشاعر الكبير الأستاذ الدكتور عبدالواحد بن سعود بن سحبان الزهراني . متنبي الشعر الجنوبي لقب أخترته لاطلاقه على شاعرنا فإن يكن الشاعر العباسي المتنبي أعظم الشعراء كما قال أغلب النقاد في عصره وما بعده فإن شاعرنا الذي نتحدث عنه هنا لا يقل عن المتنبي وربما لاختلاف نوع الشعر الذي طرقه جعل البعض من خارج المنطقة لا يلتفتون له كما أن نقاد الشعر العربي يهتمون بالفصيح لا بالشعر الشعبي . شاعرنا استطاع أن يجاري المتنبي فلا نكاد يتحدث أبناء المناطق العارفين بشعر الشقر في موضوع حتى يستشهدوا بقول عبدالواحد الزهراني .

سأتحدث قليلاً عن الشاعر وصفاته وأخلاقه ولن أسهب فهناك من هو أعرف مني وأقدر على ذلك لكنني سأشير فقط إلى بعض هذه الصفات والأخلاق فهو البار بوالديه المحب لإخوانه واسرته ومن شدة بره بوالده عندما شاهد معاناته من مرض الكلى سارع دون تردد بالتبرع له بكليته :

يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها .... والجود بالنفس أقصى غاية الجود

هذا عدا كثير من الأحداث شاهدتها في مقاطع منها قوله قصيدة رائعة في والده ثم وقع على أقدام أبيه يقبلها في حفل كبير ، أما حبه لأسرته وإخوانه فهذا ما شاهدناه من التقدير الكبير لأخيه الأكبر متعب في المناسبات التي تجمعهما وكذلك حبه وتقديره لبقية إخوانه .

عبدالواحد رأينا فيه التواضع الكبير واحترامه للجميع وقد لمست شخصيًا هذا ففي إحدى المناسبات الخاصة يأتي أطفال وشباب يطلبون صورة له فيبادر بتلبية رغباتهم ليس كما طلبوا بل يطلب من أحد الحضور تصويره معهم أو يصورها (سلفي ) وهذا قمة التواضع.

يتميز عبدالواحد بالكاريزما وجذب الانتباه والحضور الذي يجعله محط الإعجاب.

أما النواحي التعليمية والعلمية فلم يتخل عبدالواحد عن مواصلة التعليم رغم الشهرة التي وصل لها بل وصلت إليه فلم يكتف بالشهادة الجامعية وواصل دراساته العليا حتى حصل على شهادة الماجستير أعقبها الحصول على شهادة الدكتوراة ، وفي المجال الوظيفي انتقل من كادر التدريس في وزارة التعليم إلى التدريس الجامعي في جامعة الباحة وترقى فيها حتى أخذ الأستاذية ولم ينقطع طموحه العلمي ومشاركته الدائمة في فعاليات المنطقة .

قال ابن خُرمان :

سأنتقل إلى الحديث قليلاً عن نشأته وبداياته ، فالشاعر عبدالواحد نشأ في بيئة شعرية فوالده رحمه الله من شعراء زهران المعروفين والذين كانوا من أركان إحياء الحفلات في وقتهم فكانت هذه البيئة مساعدة لانطلاقة شاعرنا ونبوغه الشعري وهنا ننبه إلى أنه مالم تكن الموهبة موجودة فلن تفيد البيئة الشعرية فوجود الموهبة لدى الشاعر كانت العامل الأكبر.

بدأ في قول القصائد مبكرًا منذ صغره ، وكانت البدايات حسب روايته وروايات الأقربين منه في حفظ أشعار الشعراء السابقين ومحاولاته الرد عليها ثم تطور الأمر إلى المشاركة فجأة في إحدى الحفلات في غياب والده الذي كان يمنعه وحين علم والده فيما بعد بذلك  اختبره في محاورة ثم أذن له بقول الشعر والنزول في الحفلات فانطلق إنطلاقة قوية دون تردد محاورًا الشعراء الكبار في ذلك الوقت كابن مصلح والغويد وابن طوير وحوقان رحمهم الله جميعاً، بدأ بعد ذلك في تشكيل الثنائيات مع الشعراء حيث شكل مع الشاعرالكبير صالح بن محمد اللخمي الزهراني ثنائيًا كان من أجمل الثنائيات قيلت فيها الكثير من عيون القصائد بين الشاعرين وقد سجلت ذلك في كتابي عن ( صالح اللخمي – حياته وشعره ) الذي نشر عام 2018 م عن طريق مكتبة المتنبي بالدمام ، ثم شكل الشاعر عبدالواحد ثنائيًا رائعًا مع الشاعر محمد بن حوقان المالكي تجولا فيه في مختلف مناطق المملكة واستطاعا نشر الموروث الجنوبي وزيادة محبيه ، وبعد هذا الثنائي كان الدكتور عبدالواحد يساير في الحفلة أي شاعر يقابله وقد كان له مقابلات ومحاورات مع الشاعر عبدالله بن عيضة البيضاني شكلت نوعاً من الإبداع ونقلت قصائد الشقر الجنوبي إلى مستويات عالية في الرمزية واللغة والصياغة . وبهذه المشاركات استطاع الشاعر عبدالواحد تطوير شعر الشقر في العرضة الجنوبية ونقله إلى آفاق رحبة وانتشر في مختلف أرجاء الوطن والخليج العربي وربما بعض الدول العربية.

تعد مرحلة الشاعر الدكتور عبدالواحد الزهراني إحدى نقاط التحول في شعر العرضة الجنوبية وقد كتبت هذا في كتاب ( اللخمي – حياتي وشعره ) في الصفحات ( 95 – 103 ) وذكرت أن مراحل تحول شعر العرضة فيما نعرف ثلاث مراحل الأولى مرحلة محمد بن ثامرة رحمه الله والثانية مرحلة محمد بن مصلح رحمه الله أما الثالثة فهي مرحلة عبدالواحد الزهراني وأقتبس هنا نصًا ما كتبته عن مرحلة عبدالواحد :

 (جـ-المرحلة الثالثة : في تطور شعر عرضة زهران كانت مع ظهور الشاعر عبد الواحد بن سعود الخزمري الزهراني وهو من مواليد عام 1390 هـ في قرية الدركة ببالخزمر من زهران  بعد حصوله على الثانوية التحق بكلية المعلمين بالطائف ليتخرج عام 1412 هـ تخصص رياضيات والتحق بمجال التدريس ثم تفرغ فيما بعد لدراسة الماجستير والدكتوراه في الإدارة التربوية ، ونال درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1431 هـ ، ويعمل حالياً بهيئة التدريس في جامعة الباحة . وهو من بيت شعر حيث أن والده الشاعر سعود بن سحبان أحد الشعراء المعروفين في المنطقة ومن معاصري الشاعر محمد بن مصلح الزهراني . أما اعتبار مرحلة الشاعر عبد الواحد إحدى مراحل التحول في شعر عرضة زهران فلعلنا نوجز أسبابها إلى النقاط التالية :

(1)   البداية المبكرة للشاعر ومقابلته كبار الشعراء حينها أمثال الشاعر محمد بن مصلح والشاعر محمد الغويد والشاعر عيضة بن طوير المالكي والشاعر أحمد (حوقان) المالكي وغيرهم ومحاورتهم دون تردد أو هيبة رغم صغر سنه ، وكان لوجود أبيه -مسانداً له -أشد الأثر في نضوجه الشعري مبكراً مما أعطاه الجرأة في مقابلة الشعراء ومحاورتهم .

(2)   كانت بدايات الشاعر عبد الواحد مع ظهور التسجيل الصوتي والمرئي (الفيديو) للحفلات من مؤسسات مختصة مثل فيديو الزرقاء ومؤسسة الوهيبي لتسجيل الحفلات وغيرها مما ساعد في انتشار الحفلات بين الناس في مختلف مناطق المملكة ، كما ظهرت فيما بعد القنوات الفضائية المختصة بالموروث بصفة عامة وموروث الجنوب بصفة خاصة بثت من خلالها عدة حفلات من عرضة زهران حتى أصبحت معروفة على مستوى المملكة والخليج أداء وقصائد.

(3)   يعد الشاعر عبد الواحد من الجيل الذين تعلموا أو اختلطوا بغيرهم من أبناء المناطق الأخرى ، وكان لثقافته وسعة اطلاعه الأثر الكبير في شعره مما جعل الشاعر يخرج عن محلية ألفاظ العرضة بألفاظ حديثه سهلة طوعت ليفهمها الجميع على اختلاف لهجاتهم .

(4)   كان الشاعر عبد الواحد لا يتردد في قبول الدعوة من أي منطقة في المملكة ومن دول الخليج مما ساهم في نشر هذا الموروث وأصبحت قصائد عرضة زهران معروفة في دول الخليج عامة .

(5)   جرأة الشاعر عبد الواحد في طرق موضوعات لم تطرق من قبل مناقشاً قضايا المجتمع وهمومهم وملفتاً نظر الجهات الحكومية لاحتياجات المنطقة وهذه قربت عبد الواحد وشعره من المجتمع وتناقل الجميع قصائده اعجاباً بها وتأييداً لها.) .. إنتهى الإقتباس.

قال ابن خُرمان:

سأنتقل في ما تبقى من مقالي إلى تسجيل بعض القصائد التي قالها الشاعر وتسجلت في ذاكرة المجتمع وسيخلدها التاريخ .

لشاعرنا عددٌ من القصائد الوطنية والتي تتغنى بأمجاد الوطن والولاء للقيادة السعودية نختار منها هذه القصيدة بمناسبة تأسيس المملكة العربية السعودية:

السعودية العظمى

 

قرنٌ و قرنان مرت أيها البلد ..... و أنت شمسٌ بنور الله تتقد

قرنٌ و قرنان مرت و الشموخ هنا ...... مؤبدٌ راسخٌ في الأرض مطرد

و نبع درعية الخير التي انبثقت ....... ينفض عنها غثاء السيل و الزبد

إذ انبرى فارس في نبله ملك ...... في دينه ناسك في عزمه أسد

و في معيته الأبطال إذ بلغوا  ....... مكانة لم يصلها قبلهم أحد

ينال أقصى الطموح المستحيل بهم ........ لو قال هيا اصعدوا للمشتري صعدوا

كانوا شتاتاً و لكن تحت رايته ....... دعاهم الله للتوحيد فاتحدوا

تفاءلت باسمه نجدٌ فأسعدها ........ و قومه إذ تسموا باسمه سعدوا

فما انحنت هامة للصامدين هنا ........ و لا علت فوق أيدي الأكرمين يد

على ظهور الجياد الشم تحسبهم ....... مسخرين لهذا منذ أن ولدوا

كانوا سواداً كثيراً رغم قلتهم ....... و الحرب يحسمها الإقدام لا العدد

فالعيش ما تركوا و الموت ما أخذوا  ....... و القول ما لفظوا و الفعل ما اعتمدوا

أولئك الصيد بالأجساد إن رحلوا ........ فإنهم في سجل المجد قد خلدوا

يا سيدي يا ولي العهد دمت لنا ......... أنت الإمام و نحن العون والسند

و رؤية الخير يجري نهرها غدقاً ........ ينمو على ضفتيها حاضر و غد

طموح والدكم أنت الجدير به ........ فأنت ساعده و الزند و العضد

سلمان قائدنا سلمان والدنا ....... و لن يخون و قار الوالد الولد

قل السعودية العظمى و سوف ترى ........ فرائص القوم منها كيف ترتعد

قل السعودية العظمى و حينئذ ........ سينتشي بالنشيد البلبل الغرد

و الدهر يمضي و هذا أنت يا وطني ........ بالعز و الفخر و الأمجاد تنفرد

تحتاجك الأرض و الدنيا بأجمعها ........ فأنت كالروح و الدنيا هي الجسد

 

القصيدة التالية قالها الشاعر عن طريق الجنوب الذي كان مساراً واحداً راح ضحيته أعداد كبيرة من مرتاديه ، إلا أنه الآن بفضل الله ثم فضل حكومتنا الرشيدة أصبح مزدوجاً لكن جمال القصيدة  جعلها تُحفظ في ذاكرة الزمان ويرددها الجميع .

البدع :

قال أبو متعب الله لا يسامحك يا خط الجنوب

كلها جرعة أو ثنتين حتين يروون العطاشى

وأنت عطشان ما تروى على ما شربت من الدما

يقولون أن نهر النيل في كل عام(ن) له ضحية

وضحاياك يا نهر الشقا والعنا عدات الوف

ومقاتيلك أكثر من ضحايا الحروب و م الكوارث

أسرة(ن) تختطفها وأسرة(ن) شملها يتبعثرا

كم غلاماً يقول أحرمتني من مناي ومن شبابي

ويتيماً يقلك يا طريق الجنوب أيتمتني

الدموع الذي في العين فجرت منها ما تحجر

وسفكت الدما وأحرمت الأكباد فيلذاتها

الردود :

أبغى سقفاً يفييني وثوباً يغطي ع الجنوب

وابغى الله يعطيني ولا ابغى من أصحاب العطا شى

وأنا ما ني على ما فات متحسفاً ومندما

ما ابغى أغسّل الماضي بماي العيون المنضحيه

كل شوف (ن) يعيش الحزن يعمى ويتعدى تلوف

وان توفوا ملوك الأرض ماني لذاك الملك وارث

عشت عيشة كفاف وكننى ظامياً يتبع ثرى

ما ابغى أدق باب اللاش وألا يدق اللاش بابي

خل دنياك ياقلبي على ما تريد وتمتني

عالمي ما تقيده القيود الوثاق وما تحجر

وأنا ما عاد بي إلا تفرق الروح في لذاتها

والقصيدة الثانية للشاعر عبد الواحد تناقش مشكلة استعصت في المجتمع وهي (الواسطة ) حينها لكنها حاليًا تلاشت بفضل الله ثم القيادة الحكيمة الحازمة .

البدع :

أبو متعب يقول راح العمر يا الله المشكى عليك

وأصبح العلم والتوظيف حكراً على الناس المهمة

قلي من بوك واقل لك من الحين وش باقي تصير

الغني ما يزيد الا غنى والفقير يزيد فقراً

ناس فوق السحاب وناس يحبون من تحت التراب

ابشر باسم(ن) يهز السوق اذا انك ولد راعي تجارة

وابشر بالمنصب المرموق إذا أبوك راعي منصباً

من لنا يا الفقارا يالمساكين يالناس الغلابة

بعضنا ما ورث من بوه غير الصلع والسكري

الردود :

أبو متعب يقول الصمت حرّاق والمشكى عليك

روّح الناس كل(ن) في وظيفة وكل(ن) في مهمة

جعل شمل(ن) يجمّعه الهدف ما يفرقه المصير

وأنت ياعزوتي ياللي تشد الظهر ويزيد فقراً

مدري اسند على الجدران بالصلب وإلا بالتراب

وأنت لا كنت ما راعيت بيتك ولا راعيت جاره

لا تحرّى يصير اسمك وجسمك وراسك منصباً

أنا أبو متعب اللي شب فوق البحر حتى غلى به

افتحي يا مصاريع السماوات وإلا سكري

 

أما القصيدة التالية بدعها الشاعر عبدالواحد يشبه الرجال بالجبال ورد عليه الشاعر صالح اللخمي .

البدع للشاعر عبدالواحد :

الجبال الله شبكها في بعضها لي تماسكت

الذي في مقصده يهدم جبل شمر يطيح قارة

والعرب يقلون هد اصغر جبل واكبر جبل ينهار

والبشر مثل الجبال وكل شامخ يعتزي بالثاني

يحلفون انه بغى ينهد نيس وماسكه ربا

الردود اللخمي:

ويش مع الصوت الشجي سرعة توقف ليت ماسكت

ماندمت الا على هجر الحبيب اللي يطي حقارة

كم تمنيت اصدفه واجي على كيفه مسا ونهار

لا تذكرت المودة اللي تجاهي بثها بثاني

كن في قلبي شظايا قنبلة والماس كهربا

 

والقصيدة الرائعة التالية بدعها من الشاعر عبدالله البيضاني والردود للشاعر عبدالواحد ويظهر فيها نوع جميل من التعجيز اللفظي .

البدع البيضاني :

يا ابو متعب بعد عند القمر لي وقوف ولي لوي

مطلبي صعب ما هو سهل لكن في قلبي ولا له

لو ما هو مطلبي ما امد ساقي ولا لا والف لا

كل يوم اتحمس واصطدم وارجع اهوجس والالي

استراحت قلوب الناس وانا لصدري ولوله

لا تسمن لي الاعذار والا تسوي لي لوايا

انا لا وابغي الوي عليك الطرق لويتها

الرد عبدالواحد :

ليل اوي والسهاد ادمى محاجر عيوني ليل اوي

أبو ماجد يطالبني مطاليب ما هي لي ولا له

لا ولا والف لا لا والف لا لا ولا لا والف لا

يا طويل الذراع الامر لله ما هو لك ولا لي

الزرا قبل عيني والعطش في فوادي والوله

اما نزهم لك الدكتور والا ذبحنا لك لوايا

حتى روح العدو لو قلت لي لوها لويتها

 

والقصيدة التالية إحدى إبداعات الشاعر عبدالواحد والتي تعد من الشواهد الشعرية .

البدع :

ما اسهمك في غمطة الحق والظلايم ما اسهمك ياذيب

لو تضيع الضايعة وسط الخلا ما يتهمون الا انته

دوروا لاثباتها في محرزه والا شعايبه

وإن عويت من التعب كلٌ يقل يا ذيب ويش تعوي له

ما يقولون ان رفع الصوت عادة والعوا صفة

وعيون الناس غطت جثة الباطل بهندام الحق

ورها مكر الذياب وذلها بالناب ذلها

الرد:

يا سلامي واسهم الامداح صدقٌ ما اسهم كياذيب

امدح الابطال ما احد قال غير موقفك والا انته

وامدح ابطال العرب والا مدوح اللاش عايبة

وانا لو ما احد نشدني عن كثير المدح ويش تاويله

لي هواجيس مثيل البحر لا ثارت عواصفه

سكة الامداح باطلبها وباوصل منتهاها والحق

وطريق البخل ما ابغيها وقلبي نابذٌ لها

 

وأخيرً هذه الرائعة على طرق اللعب تدور على ألسنة الناس باستمرار .

البدع :

يقول أبو متعب الشاهي جسد والحبق روح

والله لحصلت ناس(ن) يحسبون الحبق سام

يقطع يمين (ن) على البراد ما حبقت لي

أخير من شاهي المغرب ونعناع يونه

 الردود :

لا باس يا قلبي اللي حط فيه الحب قروح

لا باس يا قلب (ن) أغداه الهوى والحب اقسام

على الوليف اللي أراضيه ويحب قتلي

و أقول انا سد وجه الله ونعنا عيونه

قال ابن خُرمان :

في خاتمة مقالي هذا أؤكد أن الكتابة عن شخصية كالشاعر الأستاذ الدكتور عبدالواحد ليست سهلة فهي تحتاج إلى مجلدات ولا تكفيه مقالة مختصرة لكنني ألتمس العذر منه ومن القراء الكرام ، وأسأل الله أن يوفقنا جميعًا لما فيه الخير والصلاح .

 

كتبه /

العميد علي بن ضيف الله بن خُرمان الزهراني

بالحكم –المندق 

9-2-1447 هـ الموافق 3-8-2025 م .

 

......

نشر في صحيفة النهار السعودية على الرابط :

https://www.annahar-news.com/news/single/27328

 

ونشر في كتاب ( سادن الحرف ) الخاص بتكريم عبدالواحد في 10-10-2035 م الموافق 18-4-1447 هـ .