الثلاثاء، 25 يونيو 2013

إلى جنة الخلد بإذن الله ( رثاء أحمد بن قريط ) ..

بسم الله الرحمن الرحيم
تبدأ الحياة بالفرحة عند صرخة المولود ثم الحزن عند وفاته ويتخلل هاتين المرحلتين أحزان وأفراح , وهذه حقائق لامفر من قبولها والحقيقة الكبررى أن نهاية كل شيء الموت . قال الله تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ).
هذه الحقيقة ويقيننا أنه لو كان شخص مخلد في الحياة دون موت كان ذلك المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فهو أولى من غيره بالخلود .. ولولا هذا لما صدقت خبر وفاة ( احمد بن قريط رحمه الله ) فقد نزل خبره عليّ كالصاعقة وقفت مشدوها بعض الوقت لا أرغب التصديق مع أن من أبلغني الخبر كان أخوه المكلوم !.
علمت مرضه رحمه الله تعالى وزرته في مراحل مختلفة من مرضه وكان يحزننا ما يعانيه من المرض ويتملكنا الأسى لحاله ,إلا أنني كنت أمني النفس بعودة الصحة والعافية إليه وأن يعود لنا أحمدا الذي عرفناه .!
كلما تذكرت من أحمد أتذكر جانبا مشرقا , كان الرجل الوفي المحب للناس صاحب العلاقات الطيبة مع جميع من يعرفه .. يسألني عنه كثيرون علموا عن وفاته مؤخرا وكم ألحظ نبرات الحزن في أصواتهم عند المكالمات , ونجد عبارات التعزية الحزينة في رسائلهم .!
أبو عبدالرحمن ذلك الرجل الذي كان لنا الموجه والقائد والأخ الأكبر بل الأب في مدينة الرياض حيث انتقلنا من مجتمع القرية إلى مجتمع المدينة الذي يضيع فيه من لا يجد له من يوجهه , وكان هو موجهنا وناصحنا ومنتقد أخطاءنا بحسن نصيحة , يسأل عنا إن غبنا ويتفقد إحتياجاتنا حيث يعلم مدى الحرمان والفقر الذي أتينا منه .!
يااااه يا أبا عبدالرحمن حين أتذكر تلك الأيام في كلية الملك فيصل الجوية خاصة فترة الإستجداد فلم يكن يكثر زيارتنا الا أنت وعبدالرحمن بن رمضان رحمه الله تعالى ( مقدرين ظروف الآخرين ) ويعلم كل من مر بمثل هذه الفترة مدى السعادة والنشوة التي تتلبس الطالب المستجد والفخر الذي يشعر به بين زملائه حين ينادى باسمه لاستقبال زائريه .!
تتداعى الذكريات يا أبا عبدالرحمن ففي المجالس كنت أنت أحد من يجتمع الناس إليه وينصت المجلس لحديثهم , كم كنت تروي لنا من الحكم والنصائح وسوالف الأولين التي جلها تعليم بطريقة غير مباشرة , وكم كنت صبورا معي حين أطلب منك إعادة قصيدة أو قصة لأتمكن من كتابتها ؟!. وكم كنت أمنى النفس بجلسات أخرى حتى نستكمل كتابة أو تسجيل بعض ماعندك ؟!. وتطول الأماني لكنه القدر الذي ننساه أو نتناساه في صحتنا لكنه لا ينسانا.!
حكم المنية في البرية جار ..... ماهذه الدنيا بدار قرار
رحمك الله يا أبا عبدالرحمن فقد أحزننا مرضك وكَلِمنا لفقدك ولكننا لا نقول إلا رحمك الله تعالى وأسكنك الفردوس الأعلى وغفر لنا ولك , وإنا لله وإنا إليه راجعون .


............
نشر في صحيفة كنانة الإخبارية على الرابط :
http://www.kenanah.net/articles.php?action=show&id=351

03-06-2013 09:27 AM

الأحد، 2 يونيو 2013

صحيفة مكة وفقيه القرية


صحيفة مكة وفقيه القرية
العميد علي الزهراني

بسم الله الرحمن الرحيم

كبرنا على تشابه كبير في أسماء أغلب أبناء قريتنا والقرى المجاورة حيث تدور في أسماء محدودة تعد على أصابع اليد الواحدة مما يضطر الشخص عند التعريف بنفسه أو السؤال عن آخر سرد مالايقل عن أربعة أسماء من نسبه مع ذكر العائلة مما أضطرهم إلى إطلاق ألقاب على أهل القرية حتى يسهل التعريف بهم حتى طغت تلك الألقاب على الأسماء الحقيقية !.

تساءلنا عن السبب في هذا فاكتشفنا أن للجهل دوراً كبيراً في هذا حيث كان الجهل يغلب على أبناء القرى في ذلك الزمن , وكان إمام المسجد رحمه الله والذي كان يطلق عليه لقب ( الفقيه ) هو الوحيد الذي عنده طرف من علم ولهذا كان إضافة إلى إمامة المسجد يقوم بعمل الطبيب فيعالج بالأعشاب والقراءة وكتابة ما يسمى ( محوة ) وهي آيات من القرآن الكريم وأدعية تكتب في ورقة ثم يذوب مدادها في ماء يشربه المريض وكان يشفى بقدرة الله بعض المرضى يحسب لصالح هذا الإمام حتى أصبحت ثقة الناس به لا حدود لها.. وكان أطفال ذلك الزمن ولصعوبة الحياة والجوع لا ينجو من الموت منهم إلا قلة ومن ينجو من الموت لا يسلم من الأمراض , فكان إذا كثر بكاء الطفل أو مرض ذهبوا به إلى الفقيه للقراءة عليه ومعالجته فكان ذلك الفقيه رحمه الله يحسب مجموع حروف اسم الطفل مع اسم امه بحساب ( الجمّل أبي جاد ) فينصحهم بتغيير اسم الطفل بناء على هذا الحساب حيث يرى أن اسم الطفل غير مناسب بناء على حساب الأبراج والنجوم ويقترح عليهم تسمية الطفل بأحد ثلاثة أسماء يختارها هو , وهذا ما خلق التشابه الكبير في أسماء أبناء القرية والقرى المجاورة لها .!

تذكرت كل هذا عندما قرأت مقال سابق للدكتور فايز جمال عن محاولة مؤسسة مكة للطباعة والإعلام شراء اسم صحيفة مكة الإلكترونية بدلا عن استمرار صحيفة الندوة في الصدور بنفس الإسم وأشار بمصداقية أن مثل هذا وأداً لصحيفة الندوة التي عمل الرواد في إنشائها رغم الصعوبات التي واجهوها في عصرهم ..

لكنني أستدرك على هذا فأقول ربما استعان الإخوة الكرام في مؤسسة مكة للطباعة والإعلام بـمن يشبه عمله ( فقيه ) قريتنا رحمه الله ونصحهم بتغيير المسمى بعد حساب ( الجمّل ) ولم يجد أحسن من إطلاق اسم مكة على صحيفتهم ولايهم تشابه الأسماء !..

أتمنى أن يعي السادة في مؤسسة مكة أنهم لو قاموا بعمل استفتاء شمل أهل مكة المكرمة لوجدوا أن الغالبية ممن يهتمون بالعمل الصحفي يتمنون بقاء صحيفة الندوة بإسمها السابق مع العمل على تطويرها بما يتلاءم مع العصر الحالي وبالدعم اللازم .
والله ولي التوفيق .

كتبه /
علي بن ضيف الله الزهراني
1434هـ -2013 م

..................
نشر في صحيفة مكة الالكترونية على الرابط :
http://www.makkahnews.net/articles.php?action=show&id=1882

الجمعة، 22 مارس 2013

خطاب العودة يمثلني أو لا يمثلني

بسم الله الرحمن الرحيم 

تناقلت مواقع التواصل والصحف الالكترونية خطاب الدكتور سلمان العودة وانقسم المغردون بين مؤيدين ومعارضين لهذا الخطاب الذي أتى على شكل فقرات ، كما دخلت على الخط بعض القنوات الفضائية والإذاعات التي تسعى الى استغلال كل مايثير الفتنة في هذا البلد ويؤدي إلى الإنقسام والتناحر!. 

دخلت الإذاعة البريطانية ( بي بي سي ) على هذا الخط مستضيفة مفتاح الشر سعد الفقيه الذي كانت فرحته طاغية بمثل هذا الخطاب ووجد فيه تأييداً لأفكاره وتوجهاته .. وفي جانب آخر وفي بعض المواقع دخل على خط الفرحة والإستبشار بعض أذناب ايران مثل علي الأحمد وغيره هذا عدا بعض من نعرف لهم التعلق بقشة الثورة في مملكة الاسلام مما يثير لدينا ولدى كل ذي غيرة على الوطن ووحدته الشكوك حول هذا الخطاب وتوقيته وأسلوب طرحه !. 

لقد اختار الشيخ الدكتور العودة نقاطا متفرقة متصيدا بعض السلبيات ومستثيرا عواطف الشباب مستخدما عبارات مغلفة بالتهديد والوعيد إن لم يتم كذا فسيحصل كذا !. 
من يرغب النظر إلى الجزء الفارغ من الكأس ( وليس النصف فالمملوء اكثر من النصف ) أقول من ينظر إلى الجزء الفارغ سيجد مايرغب من السلبيات والأخطاء وسيوظفها كما وظفها أصحاب الفتنة لتجييش الشباب وإثارة المشاعر ليحصل على ثورته المنتظرة .. 

لكن المنصف إذا نظر إلى الجزء الكبير والمملوء من الكأس سيجد أن الكثير تم فعله من الإصلاحات والمشاريع ، وسيرى أن من أوقفوا للمحاكمات واستكمال التحقيقات كان حماية لأرواح الأبرياء ، وأن هناك من الأسر ترملت والأبناء تيتموا بسبب الإرهاب ودعاته ولو لم تقف الدولة بالمرصاد لهذا الأمر لأصبحنا مثل بعض الدول التي تعاني التفجيرات والقتل المستمر !. ومع هذا فهؤلاء الموقوفون تقوم الدولة برعاية اسرهم حيث ( لا تزر وازرة وزر أخرى ) .

كما تعطي من يتوب عن فكره الارهابي الأمن والأمان والسكن والعيش الكريم !. قُتل الكثير من أبنائنا بسبب دعوات بعض رجال الصحوة بالجهاد بينما ينعمون هم بمتع الحياة والعيش الرغيد ولم يكفهم هذا بل يريدون جر الوطن بكامله لأغراضهم الثورية والحزبية !. 

في الختام : 


نذكر أبناء هذا الوطن الغالي بأن التكاتف والتعاضد حول قيادتنا المتمسكة بتعاليم ديننا والإتحاد ضد كل داعي ومثير فتنة هو الأمان بعد الله سبحانه وتعالى . 
يقول امريء القيس : 

الحرب أول ما تكون فتية ..... تسعى بزينتها لكل جهول
حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها ..... ولت عجوزا غير ذات خليل
شمطاء ينكر لونها وتغيرت ........ مكروهة للشم والتقبيل

اخيراً: خطاب العودة لا يمثلني !. 
اللهم أكفنا شر الفتن وكل من يدعو لها . 
والله المستعان . 

كتبه /
ابن خُرمان
علي بن ضيف الله الزهراني
الدمام 1434 هـ الموافق 2013 م .

..................
نشر في صحيفة مكة الالكترونية على الرابط :
http://www.makkahnews.net/articles.php?action=show&id=1773


زمان القهر ..

بسم الله الرحمن الرحيم
أطلق النقاد القدامى مقولة مفادها ( إن جريرا يغرف من بحر والفرزدق ينحت من صخر ) تبعاً لما تمتع به كل منهم في شعره من خصائص فالفرزدق يصنع الشعر صناعة بينما جرير امتاز بغزارة شعرية في انسيابية دون تكلف , وإذا حاولنا تطبيق هذه المقولة على شعراء العرضة الجنوبية نجد أن الشاعر ( عبدالله بن عيظه الهريري البيضاني الزهراني ) ينطبق عليه ما قيل في الشاعر جرير فهو يغرف من بحر الشعر فيأتي بالعجائب وغير المتوقع وبطريقة سهلة سلسة وأفكار متسلسلة .
تطرق الشاعر عبدالله البيضاني إلى عدد من القضايا وناقش بعض السلبيات في المجتمع محاولاً التنبيه إليها ومنها ما أشار إليه في القصيدة التالية حيث يقول :
هذا زمان القهر والهم ياذياب
شي يحز الصدر ويبكي العيون
قال ابن خُرمان:
يظهر الشاعر حزنه وتألمه مما يحدث في هذا العصر الذي أسماه زمان القهر والهم الذي يحز في النفس وتبكي العيون فينزل دمع الرجال الذين يصعب بكاؤهم .. ثم يشرح سبب هذا فيقول :
والله لشاهدت النمورة ورا شبوك
يقسم الشاعر أنه شاهد النمور داخل الأقفاص يتفرج عليها الناس بعد أن كانت متوحشة لا تعيش إلا في البرية ولا تقبل الضيم أو الإسترقاق بل ينطبق عليها قول الشاعر :
كم ليث مات وهيبته في عظامه ... تجفل ولا تاطا ثراه البهايم
ويواصل شاعرنا البيضاني شرح هذا الأمر المحزن الذي رآه فيقول:
ذيكاية ماكانت تقارب ولا تنصادي
ذيكاية اسم إشارة بلهجة ابناء المنطقة المقصود تلك النمور .. لم يكن أحد يجروء من الاقتراب منها أو صيدها في الزمن الماضي إلا أنها الآن خضعت للخدم يربطونها بالسلاسل والحبال فيقول :
واليوم قرت للخدم يكتفونها
قال ابن خُرمان :
هذه معاناة الشاعر التي شرحها في قصيدته يشير إلى تبدل المفاهيم في هذا الزمن فمن كانوا في المقدمة من بيوت الجاه والشجاعة والكرم والذين كانت الناس تتبعهم وتستشير برأيهم بل تصدر عنه أصبحوا في عصر المادة لا يرى لهم دور ولا كلمة مسموعة واستأثر الغوغاء وطلاب الشهرة بالصدارة عنهم .. إلا أننا نقول لشاعرنا المفوه ما قاله زميله الشاعر الفصيح قديما :
لا تعجبوا أن تروني بين أظهركم ...... أمشي ويركب قوم ما هم أحد
لئن علا السادة الأحرار سفلتها ...... إن الغثاء ليعلو الماء والزبدا
أو قول الآخر:
فإن تكن الأيام فينا تبدلت ..... ببؤس ونعمى والحوادث تفعل
فما لينت منا قناة صليبة ..... ولا ذللتنا للتي ليس تجمل
القصيدة كاملة :
هذا زمان القهر والهم ياذياب
شي يحز الصدر ويبكي العيون
والله لشاهدت النمورة ورا شبوك
ذيكاية ماكانت تقارب ولا تنصادي
واليوم قرت للخدم يكتفونها
وأخيراً أتمنى أن أكون وفقت فيما كتبت عن الشاعر والقصيدة .. وإلى اللقاء في موضوع آخر بإذن الله .

كتبه /ابن خُرمان
علي بن ضيف الله الزهراني
الدمام 1434 هـ


....................
نشر في صحيفة الفنون الاخبارية على الرابط :
http://www.alfnoon.net/articles.php?action=show&id=792


الجمعة، 22 فبراير 2013

لا تقرب الجاهل ولا تمزح

بسم الله الرحمن الرحيم

لا تقرب الجاهل ولا تمزح


يزخر أدبنا الشعبي بالكثير من النصائح والحكم , وهناك من الشعراء الذين عركتهم الحياة وعرفوا الكثير من الشقاء والقليل من الراحة والهناء لا تخلو قصائدهم من مثل هذه النصائح حيث كان يغلب على حياتهم الجدية والوقار فقليلا ماكان يشغلهم اللهو .
تكلمنا في مقال سابق عن شعراء في غياهب النسيان ذكرنا منهم الشاعر ( قاسم الخزمري الزهراني رحمه الله ) وهنا نعرج على ذكر هذا الشاعر بالحديث حول إحدى قصائده التي نلحظ فيها الحكمة والنصح في اسلوب سلس مباشر سهل الفهم , ينصح عن كثرة المزاح فكثرة المزاح تذهب المهابة وتورث الضغينة وليس كل مزاح تكون عاقبته طيبة خاصة إن كان المزاح مع الطفل .
ومن البلية عذل من لا يرعوي .... عن جهله وخطاب من لا يفهم
يقول شاعرنا في هذا الموضوع الهام :
انصحك لا تقرب الجاهل ولا تمزح
قال ابن خرمان :
نصيحة ليست ملزمة فكل حر أن يقبلها أو يرفضها , إلا أن شاعرنا لا يكتفي بنصحنا بعدم القرب من الجاهل والمزح معه بل يزيد بقوله :
ولا تنشقه في روحك وتضحك له
قوية تلك النصيحة بعدم إظهار الود لذلك الطفل وعدم الضحك معه او التضاحك له .. لماذا ؟!.. يأتي جوابه هنا:
يقعد يبكي ويصعق يومه الغارب
ينقلب المزح إلى بكاء وصياح وعويل إن لم تعطه طلبه ولم ترضه بما يريد فالطفل لا يعرف المزح من الجد ولا العدو من الصديق والمثل يقول ( لا تطعم العبد الكراع فيطمع في الذراع ) وقد يستبدل العبد بالطفل ليصح المثل.. فشاعرنا يشير إلى أن ذلك الطفل يتمادى مع المزح الى قوله :
ياخذ عصاتك من ايدك قال بادعي اهلي
أما تخجلت والا خلها بايده
قال ابن خرمان :
هنا يكمن السبب وبيت القصيد فالنصيحة لم تكن كرها للعب مع الأطفال , وليست مقصوده بأطفال الشخص نفسه ولكنها بأطفال الآخرين إن حللت عندهم ضيفا أو اجتمعت بهم في مكان فالطفل يتمادى مع المزح حتى يأخذ العصا من يد الرجل ثم يهرب بها فإما يتركها بيده أو يدخل نفسه في حرج مع أهل ذلك الطفل فشقاوة الأطفال وعدم ادراكهم العواقب يصل الى نتائج وخيمة .
انصحك لا تقرب الجاهل ولا تمزح
ولا تنشقه في روحك وتضحك له
يقعد يبكي ويصعق يومه الغارب
ياخذ عصاتك من ايدك قال بادعي اهلي
اما تخجلت والا خلها بايده
رحم الله شاعرنا واموات المسلمين ..

كتبه /ابن خُرمان
علي بن ضيف الله الزهراني
1434 هـ - 2013 م .

.............................

نشر في صحيفة الفنون الإخبارية على الرابط:
http://www.alfnoon.net/articles.php?action=show&id=784

السبت، 26 يناير 2013

شعراء في غياهب النسيان ..

بسم الله الرحمن الرحيم

لايكاد يختلف الغالبية من المهتمين بالموروث الجنوبي أن العرضة الجنوبية وشعر العرضة تطور كثيراً عن الماضي وذلك مع وجود شعراء ذوي مستوى عالٍ من الثقافة حيث ساعدتهم ثقافتهم في استحضار التاريخ أو مناقشة الشأن العام المحلي أو اهتمامات خارجية خاصة بعد أن أصبحت القنوات الفضائية والانترنت داعمة رئيسية لهؤلاء الشعراء ووسيلة لانتشارهم على مستوى المملكة والخليج وقد يصل الانتشار لبعضهم إلى مدى أبعد .
إلا أن هذا المستوى من الشعر لم يكن ليصل لولا شعراء سبق أن حافظوا على شعر العرضة واللعب وأوصلوه للجيل الحاضر لكن لم يكن يسعفهم الحظ بوجود مايحفظ لهم شعرهم ولم يجدوا للأسف من يهتم بشعرهم وتسجيله وحفظه وايصاله للجيل الحاضر ويبقى للمستقبل.. ولا أتكلم هنا عن شعراء كابن ثامرة وعيفان وجريبيع والزرقوي وغيرهم ممن اشتهروا ونقل لنا الرواة شعرهم بل أتكلم عن شعراء أتوا بعدهم وكان لهم دور كبير في حفظ هذا الموروث دون أن يسجل لهم مايستحقونه عدا القلة منهم مثل المالحي او ابن عقار وقد يكون جمعان الشاعر وجمعان البراق رحمهم الله من ذوي الحظ الذي وجد من يحفظ لهم شعرهم سواء كان ذلك في كتب أو اشرطة حفظت بعضاً من تراثهم!.
أسماء وأعلام شعر لا ننساهم لكننا نسينا شعرهم منهم : احمد طريخم وصغير بن ناصر وسالم الفديم وحسين بن عالي وحسن المكسر وفريخ العسيس وقاسم الخزمري واحمد بن صالح وجمعان القلاصي وغيرهم رحمهم الله تعالى فقد كان لهم صولات وجولات وإحياء لشعر العرضة في جميع قبائل زهران..
وهناك شعراء لايزالون على قيد الحياة حفظهم الله منهم علي بن سعيد بن بشيتي واحمد بن محمد واحمد بن عبدالرحمن قليّل لايقلون عمن ذكرت سابقاً في جودة شعرهم وإحياؤهم للحفلات .
إنني أحمل المسؤولية في البحث عن تراث هؤلاء الأعلام أبناءهم وأقاربهم وإن لم يكن لهم أبناء فأبناء قراهم وقبيلتهم حيث إن هذا التراث يجب أن يحفظ فلاخير في قوم لا تراث لهم .
والله ولي التوفيق .

كتبه /
ابن خرمان
علي بن ضيف الله الزهراني


........................
نشر في صحيفة الفنون الإخبارية  على الرابط :
http://www.alfnoon.net/articles.php?action=show&id=767

الأرصفة حق للمشاة ..

بسم الله الرحمن الرحيم

من سافر خارج المملكة خاصة إلى الدول المتقدمة شاهد دون شك كثرة المشاة في الطرقات مما جعل هذه الدول توسع مساحات ممرات المشاة في كل مكان من المدينة وتهتم بها وبتنظيمها حتى يعجب المرء من حسن تنظيم هذه الأمواج البشرية .. ونعلم جميعاً أن المساحات خارج جدران المنزل من شوارع وأرصفة تعتبر ملكاً عاماً مشاعاً لجميع الناس لا يحق لأحد إستغلاله دون بقية الناس بأية طريقة .. إلا أننا نرى استغلالاً لهذه الأرصفة بطرقٍ شتى فأصحاب المنازل الخاصة يستغلونها وكأنها جزء من ممتلكاتهم فمنهم من يغرس فيها أشجاراً تمنع المشاة من السير على الرصيف فيضطر إلى السير في مسارات السيارات وهذا يترتب عليه خطورة قصوى وعند حدوث حادث دهس لا قدر الله لا يلتفت إلى السبب الرئيسي في هذا الأمر وهو من استغل الرصيف للزراعة .. نعلم إن الشجر في البيوت وكثرة انتشاره ووجود المناظر الخضراء في الأحياء طيب إلا أن الواجب أن يقوم الشخص بزراعة الشتلات داخل حوش منزله لا خارجه وعلى البلديات مسؤولية منع هذا الأمر مثلما تمنع وضع مظلات السيارات جانب المنازل ..

كما أن هناك أمر آخر يتعلق بهذا الأمر وهو قيام بعض أصحاب المحلات التجارية بعرض بضاعته خارج المحل مستغلاً أرصفة المشاة أو يستخدم الرصيف كمستودع إضافي لبضاعته.. وقيام التاجر باستغلال الرصيف يشكل خطورة أكبر منها في المنازل الخاصة حيث يكثر المتسوقون وتكثر السيارات وتزيد الحركة وكم من حادث مروري أو دهس في مختلف المدن كان السبب عدم وجود المساحة الكافية لسير المشاة ..

تقع المسؤولية الرئيسية هنا على البلديات سواء من ناحية التوعية وتنبيه ملاك المنازل والمحلات التجارية ومنعهم من احتلال حق لا يملكونه ثم تطبيق الغرامات في حالة الاصرار من قبل البعض .. 
هكذا نستطيع تنظيم مدن صديقة للمشاة مشجعة على التنقل والسير والتقليل من استخدام وسائل المواصلات الخاصة داخل الأحياء السكنية .. والله ولي التوفيق .


..................................

نشرت في صحيفة مكة الالكترونية على الرابط :
http://www.makkahnews.net/articles.php?action=show&id=1666

السبت، 12 يناير 2013

من أكرمك بالعزيمة .. ( المقال الأول )


بسم الله الرحمن الرحيم

دعوة كريمة تلقيتها من الصديق العزيز أبي رامي مؤسس استديوهات الفنون للكتابة في هذه الصحيفة التي بهرتني في الحقيقة عندما تصفحتها فقد وجدتها شاملة إلا أنها مختلفة عن بقية الصحف الألكترونية فهي متخصصة تعني بفن واحد وهذا ما أراه سيضعها ضمن صحف المقدمة حيث أن الصحف الأخرى يغلب عليها الأخبار السياسية والمجتمعية فيتشتت ذهن القاريء وقد لا يجد الباحث بغيته عدا أن من يبحث عن الأخبار السياسية سيتجه لصحف مشهورة يكثر بها المتخصصون في هذا المجال !.
يقول المثل بتصرف ( من أكرمك بالدعوة أكرمه باستجابتها ) ..إن هذه الدعوة تجبرني على قبولها مع أن التاجر القليل البضاعة والداخل في مجال ليس لديه وسائل إتقانه سيكون خاسرا لا محالة وهذا ما أخشاه فلست شاعراً لأفيد القاريء ولست الناقد المتخصص الذي سيشبع نهم المطلع ولكنني سأبذل الجهد وأكتب كلما تمكنت بما يتأتى لي من القول الذي يعبر عن رأيي الشخصي ولا ألزم به أحداً فقد يتفق معي البعض وقد يعارضني الكثير إلا أنني أطلب من القاريء الكريم تلمس العذر لي إن قصرت أو أخطأت ..
أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير إنه سميع مجيب .

كتبه /
ابن خرمان
علي بن ضيف الله الزهراني
18 صفر 1434هـ


......................
تم نشر هذا المقال في صحيفة الفنون الاخبارية على الرابط :
http://www.alfnoon.net/articles.php?action=show&id=761

الخميس، 3 يناير 2013

ميزانية الخير


بسم الله الرحمن الرحيم


عاش الشعب السعودي في الفترة الأخيرة فرحتين أولاهما شفاء خادم الحرمين الشرفين بعد العملية الجراحية وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك التلاحم والمحبة التي يكنها جميع أبناء الشعب السعودي لمليكهم الذي بادلهم حبهم حباً واستشعر احتياجاتهم وطلباتهم وعمل على تنفيذ كل ماهو في صالح الوطن والمواطنين , ثم كانت الفرحة الثانية صدور الميزانية التي تعتبر أكبر ميزانية مرت على تاريخ المملكة وكان تأكيد الملك على الوزراء بقوله ( مالكم عذر ) مما حمل الوزراء والمسؤولين كل في مجاله مسؤولية صرف اعتمادات الميزانية بما يحقق الرخاء والتنمية للمواطنين والوطن .

نعلم دون شك أن هناك من يحاول التقليل من أهمية الحدث والتشكيك في حقيقة صرفه وتكبير الأخطاء والتأخر في المشاريع ليظهر وكأن الخلل كبيرا بينما لو نظرنا بعدالة ومصداقية لرأينا أنه رغم مايشوب الكمال من قصور إلا أننا نمر بتطور هائل ونعيش عصر المشروعات في كل مدينة وبلدة فكل مدينة نمر عليها نجد أعمال البلديات والمياة والكهرباء والطرق تزعجنا التحويلات وكثرتها ونتضايق من كثرة الزحام بسبب الحفريات بينما هذه المزعجات ستكون نتائجها لصالح الوطن والمواطن وفي سنوات قليلة سنشاهد الفرق الهائل والنقلة الكبيرة في حياتنا اليومية بإذن الله .. ولو نظرنا الى الماضي القريب وقارناه بما وصلنا اليه الآن مقارنة موضوعية لرأينا أن الحال أفضل كثيراً عما كان عليه .

إن البناء الشخصي والأحياء الجديدة التي ظهرت في كل مدينة حتى أصبحت مدنا ملحقة بمدن لا تدل إلا على الخير بإذن الله تعالى وأن أغلب المصروفات في الميزانيات السابقة كانت في مكانها الصحيح .. مدارس بنيت ومستشفيات أنشئت وطرق وجسور وكباري استحدثت ومنشآت خدمية تكونت كلها تصب في صالح المواطن ..

كلنا يخشى الفساد ويتكلم عنه لكننا على ثقة أنه في سبيله إلى النهاية بإذن الله تعالى حيث أصبح الجميع مراقبا لأوجه الفساد ولم تعد تخفى على المواطن العادي خبايا الأمور .. كما أننا نطمع إلى الزيادة من الخير دائما ونطلب تحسين الأحوال المعيشية ونتمنى الضرب بيد من حديد على الغلاء الذي يزيد يوما بعد يوم إلا أن كل هذا لا يجب أن يعمينا عن حمد الله وشكره وعن الإعتراف بما نحن فيه من الخير .
نسأل الله أن يديم على وطننا أمنه وأمانه , وأن يزيدنا من فضله وكرمه .



.............

نشرت في صحيفة مكة الإلكترونية في 01/10/2013 م على الرابط :

http://www.makkahnews.net/articles.php?action=show&id=1639

السبت، 29 ديسمبر 2012

كن حذراً لا ساذجاً ..

بسم الله الرحمن الرحيم

كن حذراً لا ساذجاً

تطورت وسائل التقنية في السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً وسريعاً ويزداد التطور يوما عن يوم ، بل ساعة عن ساعة.. ومع هذا التسارع في التطور تقاربت أنحاء المعمورة حتى اصبحت الأخبار والمعلومات تنتقل بسرعة قصوى بين الناس عالمهم وجاهلهم ، أنثاهم وذكرهم ، صغيرهم وكبيرهم دون حواجز ودون تنقيح لمعرفة مصداقية هذه الأخبار والمعلومات من عدمها.
تتنوع وسائل  التواصل وتتوزع مواقعها بين الفيسبوك وتويتر وقوقل بلاس وغيرها والتي تقدر أعداد المشتركين بها بمئات الملايين في جميع أنحاء المعمورة .. إلا ان ما استطاع التغلب على هذه المواقع داخل المملكة وسيلة تنتشر بين جميع ابناء المجتمع وهي الواتساب التي جعلت سهولة استخدامها الجميع يتعامل بها وتنتقل عبرها الأخبار أسرع من انتقال النار في الهشيم حيث تنقل المعلومة والخبر من بقعة الى بقعة في جزء من الثانية ولسرعتها يعم الخبر انحاء المملكة خلال ساعات قليلة.
ان هذه الوسيلة جعلت كل شخص يستطيع تصوير او كتابة مايريد ثم نشره ويتناقله الناس بينهم دون التنبه لما يكون صدقا او فبركة حيث ان هناك من يضع لقطات مفبركة وينشرها على انها حقائق ولنا في المقطع الذي بث قبل يومين عن خطف نسر لطفل في كندا والذي انتشر بسرعة هائلة ثم ثبت ان ذلك المقطع كان مفبركاً!.
وهنا يقوم البعض ببث اشاعات مغرضة وبعضها تدس السم في العسل حيث تأتي كمطالبات بريئة وهي في الحقيقة تحريضية ، وبعضها يضع مقارنات مع دول مجاورة فتنتقي اشياء معينة للمقارنات دون المقارنة العامة والهدف استثارة  عواطف الناس وخاصة الشباب وتحريضهم للقيام بمايريده المتربصون بأمن الوطن من جماعات لها أهداف خبيثة أو دول خارجية معادية وجدت أسهل الوسائل نشر مثل هذه الإشاعات!.
إن ما يهمنا هنا ان يتنبه الشباب لمثل هذه الرسائل  وان يكون حذرا عند إعادة إرسال رسالة تأتيه حتى لا يوصف بالسذاجة ويساعد في نقل واشاعة مايضر بأمن الوطن..

حفظ الله لوطننا أمنه وأمانه وكفاه شر أعدائه.


علي بن ضيف الله الزهراني
٨/٢/١٤٣٤هـ
...................

نشر في صحيفة مكة الالكترونية على الرابط :

الجمعة، 30 نوفمبر 2012

أنواع المحبة ..


بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن خُرمان :
طرق الجبل لحن جميل كان يتقنه أبناء زهران وبعض القبائل المجاورة لهم .. يتغنون ويمدون به اصواتهم اثناء الرعي خاصة ، ويزين ويتردد صداه في الأودية والجبال وخاصة الأصدار المطلة على تهامة ..
شعراء هذا النوع من الشعر يتميز شعرهم بأن أغلب قصائدهم في مجال الحب ، ويأتي على رأس قائمة شعراء طرق الجبل شاعر الحب العذري وملك طرق الجبل الشاعر ( احمد بن جبران الزهراني رحمه الله ) 
والذي لايجد من يرغب الاستشهاد او استحضار طرق الجبل بداً من الاستشهاد بقصائده فهو الشاعر الذي يشبه غزله في هذا النوع من الشعر بشاعر الحب عمرو بن أبي ربيعة..
قال ابن خُرمان : غالبا ما يبتديء الشاعر احمد بن جبران رحمه الله قصائده بقوله ( قال احمد ام جبران ) والتي تعني ( احمد بن جبران ) حيث يستبدل ابناء المنطقة في لغتهم كلمة ( ابن ) بكلمة ( ام ).. وفيما يلي احدى قصائده التي قسم فيها انواع المحبة من وجهة نظره الى اربعة أبواب فيقول مبتدئاً ب ( قال احمد ام جبران ) :

قال احمد ام جبران انا وزنت الاحباب
ولقيته اربع ابواب


فلننظر ماهو الباب الأول في قوله حيث يقول :
الاول احبه إلى مني لقيته
واما لاقفا نسيته

هنا يتضح آن الأول محبة حين اللقاء فقط وينسى بمجرد المغادرة !.

والثاني أقول انت عن غيرك كفايه
وانا ما ني من قصايه 

وهذا النوع الثاني الذي يعد اقرب للمجاملة منه الى الحب حيث يدعي المحبة دون آن يصدر الكلام من القلب!.

والثالث لامني لقيته يوم عن يوم
كني النابه من النوم

والثالث يوضح الشاعر أنه يتذكره عندما يقابله فقط وكأنه الصاحي من النوم الذي كان في غفلة عنه!.

أما الرابع فهو الحب الحقيقي الذي لن يبيع حبيبه ولو أعطي به أموال الاسكندرية ومهما كانت كثرة المال فالحبيب لا يستطيع القلب تركه أو نسيانه فحبه مع الدم الذي يضخه القلب خلال العروق إلى كافة آنحاء الجسم!.. فيقول الشاعر:

والرابع لو يعطوني مال اسكندريه
قلت مالي به صخيه
حبه نزل في كل عرق وخالط الدم

..
وهنا القصيدة مرتبة متواصلة :

قال احمد ام جبران انا وزنت الاحباب
ولقيته اربع ابواب
الاول احبه إلى مني لقيته
واما لا قفى نسيته
والثاني أقول انت عن غيرك كفايه
وانا ما ني من قصايه
والثالث لامني لقيته يوم عن يوم
كني النابه من النوم
والرابع لو يعطوني مال اسكندريه
قلت مالي به صخيه
حبه نزل في كل عرق وخالط الدم

..
رحم الله الشاعر احمد بن جبران الزهراني ورحم جميع أموات المسلمين. 

مع تحيات
( ابن خُرمان ) علي بن ضيف الله الزهراني








.........................
تم نشر هذا الموضوع في الفيسبوك محرم 1434 هـ الموافق 2012 م .

الأحد، 21 أكتوبر 2012

الناس والإجازة

بسم الله الرحمن الرحيم


قرآت في الأيام الماضية أن الإمارات العربية المتحدة استعدت لما يقارب مليون سائح سعودي خلال إجازة حج هذا العام ، هذا غير الأعداد التي ستذهب إلى البحرين وقطر أو الكويت وغيرها من دول العالم !. وإذا تساءلنا عن الأسباب التي تجعل السعوديين يغادرون إلى الخارج بدلاً عن السياحة الداخلية نجد أسباباً كثيرة يأتي على رأسها الأمن وعدم المضايقة فيستمتع السائح مع عائلته في ظل قوانين تحميه ان أُعتُديَ عليه أو تمت مضايقته وتمنعه من مضايقة الآخرين فيذهب الناس بعوائلهم الى الأسواق أو الشواطيء أو المناطق السياحية وهم يشعرون بالطمأنينة ، ويلتزم بهذه الأخلاقيات الشباب السعوديون الذين يذهبون عزاباً إلى تلك الدول ويعلمون علم اليقين أن أي مخالفة تصدر من أحدهم ستسبب له معاناة قد يطول أمدها !.

فإذا انتقلنا بالحديث إلى السياحة الداخلية نرى اهتماما من وسائل الإعلام كما نجد اهتماما من بعض الجهات لاستقطاب السائحين وراحة المتنزهين !. وعلى سبيل المثل فقد اجتهدت امانة الدمام في تجهيز الشواطيء خاصة في شاطيء نصف القمر الذي نُظِم تنظيماً جميلاً وجُهِزت به كبائن للعائلات وأخرى للعزاب لا يفصل بينها وبين البحر إلا عدة امتار لتحصل المتعة للجميع ، وقد وضعت اللوحات التي تحدد مناطق العائلات ومناطق العزاب .. كما وضعت اللوحات التي تمنع مرور السيارات في المساحة الواقعة بين الكبائن والبحر حتى يتمكن الأطفال والنساء من الحركة بسهولة وأمان بين الكبائن والبحر .. إلا أن مايؤسف له عدم التزام الكثيرون بهذه التعليمات فتجد العزاب يجوبون بسياراتهم مناطق العائلات خاصة فيما بين البحر والكبائن ويقومون بعمل مسيرات وفوضى مسببين الإزعاج للعوائل والخطورة على الأطفال ، كما يقوم أعداد من الشباب بلعب كرة القدم في مناطق العائلات !. وحيث أننا نعلم حقيقة أن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن ونعلم أن ما يردع المخالفين هو تواجد رجال الأمن والدوريات الأمنية إلا أن هذا كله يحدث دون وجود للأمن ودون ان يكون هناك مايردع المخالفين ، وإن وجد بعض الدوريات فهي قليلة جداً لا تكاد تلاحظ ووجودهم ينحصر في تقاطعات الطرق الرئيسية !.

لقد طالبنا ونطالب بوضع القوانين والأنظمة وتطبيقها بحزم وعلى الجميع - واكرر بحزم - مع تواجد الأمن ومنحهم الصلاحيات للأخذ بيد المخالف مع المتابعة من قبل المسؤولين فالعمل مالم يتابع لن يكون له نتائج ملموسة!. 
ولا يفوتني قبل الختام التذكير بما قلته في مقال سابق : ( هيبة الأمن حتى لا نفقد الأمن ) ..
والله ولي التوفيق.



..................
نشر في صحيفة مكة الألكترونية على الرابط :
http://www.makkahnews.net/articles.php?action=show&id=1491

a-z@mail.net.sa
الجمعة ٣ ذي الحجة ١٤٣٣هـ الموافق ١٩ اكتوبر ٢٠١٢ م

هيبة الأمن حتى لا نفقد الأمن !.

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يختلف اثنان أن الأمن لأي مجتمع وفي أي بلد يأتي في مقدمة الأولويات الحياتية حتى أن إيجاد الأمن مطلب ضروري يسبق إيجاد الحصول على الغذاء حيث أن توفر الأمن سيساعد في التنمية ويساعد في توفير بقية الأمور الحياتية !.

من يمتلك المزارع والجنان لا تفيده شيئاً في حالة إنعدام الأمن ، وكذلك من يمتلك المصانع والمجوهرات والآلماس واليخوت والقصور لن يفيده ذلك شيئاً إذا لم يكن الأمن موجوداً، وكم من أغنياء تركوا كل مايملكون وهربوا خوفاً على حياتهم وحياة من يعيلون !.

لم يكن أحدنا يجرؤ على مناقشة رجل الأمن وإن كان الخطأ واقعاً من رجل الأمن ضده ، وكان من يخالف قوانين الطريق وقيادة السيارة بقطع الإشارات أو غيرها لا يتجرأ على فعل ذلك إن شاهد عربة دوريات من بعد .
كما أذكر أن رجال العسس وصفاراتهم توحي بالراحة النفسية عند المواطنين فهم يشعرون بالأمان حين يشاهدونهم أو يسمعون تلك الصفارات !.

وقد تعلمنا في المدارس احترام رجال الأمن والتعاون معهم ، كما ربينا على ذلك في بيوتنا وكنا نطبق ماتعلمناه اقتناعاً آو خوفاً ولكن النتائج كانت في صالح الوطن والمواطنين !.

وتعلمنا أن هناك عقوبات صارمة ضد كل من يعتدي على رجل أمن خاصة أثناء عمله وارتدائه الملابس الرسمية وتختلف العقوبات باختلاف نوع الإعتداء ولكنها جميعها صارمة تقوي هيبة رجال الأمن في نفوس المواطنين !.
نعلم ونتفق جميعاً أن الخطأ لا يقبل والظلم لا يحتمل ولهذا تضع الدول الطرق النظامية لاتباعها في حالة مخالفة رجال الأمن النظام وعدم احترام حقوق المواطنين او تجاوز صلاحياتهم ، وتقوم بمعاقبتهم بما يستحقونه للمحافظة على التوازن المطلوب في الحقوق والواجبات !.

بدأنا في الآونة الأخيرة نلاحظ عدم احترام من يقوم بحفظ الأمن في البلد تدريجياً مع التراخي الذي تزامن تدريجيا مع ذلك من قبل رجال الأمن فأصبحنا نرى قطع الإشارات المرورية بوجود دورية أمن وقد لا تكون دورية مرور إلا آن المواطن يهمه انها دورية أمن ، كما اصبح التجاوز الخاطيء وعكس السير على مرأى ومسمع من رجال الأمن وقد يقوم بعض قائدي مركبات الأمن بذلك بينما لا يرى للمرور وجوداً على أرض الواقع مع كثرة تواجدهم الاعلامي !.

تطور الأمر حتى أصبحت السرقات منتشرة في المدن والقرى ، ونقرأ في الصحف وبصفة شبه مستمرة اقتحام المساكن أو سرقات مكائن الصرف الخاصة بالبنوك مع آن اغلب تلك المكائن موجودة في آماكن مكشوفة وأغلبها قريبة من محطات الوقود !.

وأخيراً بدأت العصابات الارهابية تعتدي على رجال الأمن ودوريات الأمن كما يحصل في العوامية وكما حصل من قبل من قبل الجماعات الارهابية في المناطق الأخرى .. وبدأت هيبة رجال الأمن تقل في نفوس المواطنين الى درجة اصبح فيها رجل الأمن يخشى اعتداء المواطن عليه ، وقد شاهدت مؤخراً على اليوتيوب لقطة من اعتداء مجموعة مراهقين مفحطين على دورية مرور والتحريض المسموع في الفيلم من قبل البعض والتشجيع ذلك الاعتداء ، قد يكون خطأ من دورية المرور الدخول بين الجمهور بذلك الشكل الا أن الاعتداء السافر على تلك الدورية والتشجيع والتحريض على مثل ذلك الاعتداء أشد خطأ وأشنع !.



إن استمرار فقدان رجال الأمن لهيبتهم وكثرة الإعتداءات عليهم تقضي على الأمن في البلد تدريجياً ولهذا يجب حماية رجال الأمن ودوريات الأمن وإعادة هيبة الأمن الى الشارع وتحديد قواعد الإشتباك مع وضع قوانين تحمي للمواطنين حقوقهم في حالة تجاوزها من قبل رجال الأمن وشرح ذلك لجميع المواطنين في جميع وسائل الإعلام . 

إننا نتمنى على سمو وزير الداخلية حفظه الله الضرب بيد من حديد على كل من يحاول زعزعة الأمن أو التقليل من هيبة رجال الأمن والاعتداء عليهم سواء كان ذلك عن طريق الإرهابيين من مختلف الطوائف او المناطق ، او كان ذلك عن طريق مراهقين وغوغائيين لا يقدرون نعمة الأمن والأمان .

نسأل الله آن يحفظ على بلدنا أمنه وأمانه وأن يقطع دابر كل خائن لهذا الوطن .


.....
نشر في صحيفة مكة الألكترونية على الرابط :
http://www.makkahnews.net/articles.php?action=show&id=1397

الأحد، 23 سبتمبر 2012

حب الوطن في يوم الوطن

بسم الله الرحمن الرحيم

يعيش أبناء مملكتنا الغالية هذه الأيام فرحة الإحتفال بيوم الوطن وهي الذكرى الغالية ليوم توحيد الوطن ولم شتات القبائل المتصارعة المتنازعة التي كانت تعيش غالباً على النهب والسلب ويعم أرجاءها الفقر والحاجة فقيض لها الله عز وجل الملك عبدالعزيز رحمه الله الذي استطاع بعونه تعالى جمع القلوب وتوحيد الصف وتوجيه المجتمع الى الطريقة الصحيحة لتحقيق النماء ثم البدء في العمل منذ ذلك الحين..

إن من يرى المملكة العربية السعودية بمساحاتها الشاسعة وتضاريسها القاسية والتنوعة بين صحراء قاحلة وجبال صعبة يرى التطور والنماء والمشروعات التي لم يخل منها جزء من هذه البلاد .. ومن يقارن بين كل هذا وبين الماضي يعلم مدى الفرق الشاسع الذي حققته التنمية في وطننا فقد أصبحت القرى مدنا والهجر بلدات بعد إن كانت الحاجة و العوز تلف الجميع , وانتشرت الجامعات في جميع مناطق المملكة بعد أن كان الجهل يعم أرجاء الجزيرة..

إن الفرحة والاحتفالات بهذه المناسبة حق للجميع مواطنين ووافدين فالوطن يضم الجميع , إلا أن هذه الإحتفالات لايجب أن تتجاوز حد الاحتفال , فالفرحة لا تعطي الحق بالتخريب أو مضايقة الآخرين , والاحتفال لا يعني الهدم .. إن تخريب الممتلكات العامة أو الخاصة لا يدخل في إطار الإحتفالات ولايمكن أن يقوم بمثل هذه الأعمال إلا جاهل أو ناقم أو مجنون .

دعوة لكل أبناء الوطن للاحتافل بهذه المناسبة بكل حب للوطن مع التذكير بأن حبك لوطنك هو أن تعطي وأن تبني وأن تشارك في التنمية وتقاس الأمم بمقدار عطاء أبنائها لأوطانها .

نسأل الله أن يحفظ على وطننا أمنه وأمانه في ظل قيادته الحكيمة ,والله الموفق .



........
نشر في صحيفة مكة الالكترونية يوم الأحد 7/11/1433هـ الموافق 22/9/2012 م ..
http://www.makkahnews.net/articles.php?action=show&id=1444

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

العمل الإجتماعي ومشاركة الجميع


بسم الله الرحمن الرحيم
العمل الاجتماعي ومشاركة الجميع
يعتبر العمل الإجتماعي من فضائل الأخلاق ومن كمال المروءة حيث أن منه القيام بحوائج الناس ومساعدتهم , وكان العرب قديماً يهتمون بمثل هذه الأمور فمنهم من يبذل المعروف ويصطنعه ومنهم من يسعى بالإصلاح بين الناس ومنهم من كان يسعى على اليتيم والأرملة وبعضهم كان يتولى إيقاد النار في ليالي القحط حتى يعلم المسافر والمحتاج أن هناك من سيعمل على مساعدته وإطعامه , وقد خلد الشعر الكثير من هذه الفضائل وأعمال الخير منها قول  القائل :
إذا أخمد النيران من حذر القرى  ......  رأيت سنا ناري يشب اضطرامها
وقصة هرم بن سنان في بذل الوجه والسعي بالإصلاح بين قبائل العرب وتحمل الديات في قتلى عبس وذبيان ليطفيء أوار حرب داحس والغبراء التي قضت على أرواح كثير من أبناء االقبيلتين وقد خلد فعله هذا زهير بن أبي سلمى في معلقته وقصائد أخرىحفظتها كتب الأدب .. ويتبادر في مجال العمل الإجتماعي الذي خلدته كتب التاريخ وامتدحت فعله قصة هاشم بن عبدمناف  حين قرر قرشي من بني مخزوم أن يعتفد مع أفراد أسرته بإغلاق باب بيته عليه وعلى أسرته حتى الموت جوعاً وعطشاً متعفاً عن السؤال ( والإعتفاد عادة جاهلية قديمة يفعلها من تضيق به الحال ويتعفف عن السؤال ) , فعلم هاشم بذلك فاجتمع بقريش وطلب منهم إغناء ذلك الرجل ففعلوا, ثم  نحر هاشم البدن وذبح الذبائح وهشم الثريد لإطعام الناس فسمي هاشماً لذلك .
عمرو الذي هشم الثريد لقومه  ....... ورجال مكة مسنتون عجاف
الخالطين فقيرهم بغنيهم  ....... حتى يعود فقيرهم كالكافي
وجاء الإسلام مشجعاً على فعل الخير واستكمال فضائل الأخلاق وامتداح ماكان حسناً في الجاهلية ومن ذلك ماقله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن حلف الفضول : ( لقد شهدت حلفاً في دار ابن جدعان ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت ) , وقد كان هذا الحلف نوعاً من العمل الاجتماعي حيث إن من بنوده الاتفاق على مساعدة الفقير ورد  المظالم وإعادة الحقوق إلى أصحابها .
إن مايتميز به  العربي أنه مفطور على حب مساعدة الآخرين ومد يد العون لهم ونجدة المستغيث أياً كان وإغاثة المنكوبين مماحل بهم فجاء الإسلام لينمي هذا الخلق العظيم وينظمه ..ورد في مقدمة ابن خلدون عن العرب ( أن أهل العصبية دائماً يتنافسون في الخير وخلاله من الكرم والعفو عن الزلات , والاحتمال من غير القادر, والقرى للضيوف , وحمل الكل, والصبر على المكاره ,والوفاء بالعهد , وبذل الأموال في صون الأعراض, وتعظيم الشريعة والانقياد إلى الحق, والتواضع للمسكين , واستماع شكوى المستغيثين , والتجافي عن المكر والخديعة ونقض العهد , وتلك خلق السياسة فقد حصلت للعرب فاستحقوا أن يكونوا ساسة لمن تحت أيديهم , وإنه خير ساقه الله إلى العرب, وأن الله تأذن لهم بذلك ) .
وليست أهمية العمل الجماعي  مخصوصة بالانسان بل إن مخلوقات الله الأخرى كالنمل والنحل التي تعتبر أشد تعاوناً وانضباطاً وتضحية من  الفرد لأجل الجماعة .
إن جلائل الأعمال وعظيمها لا يتحقق إلا بالعمل الجماعي المنظم فالارتباط بالجماعة يزيد القوة والإنتاجية ونعلم أنه إلى عهد قريب كان آباؤنا يتعاونون فيما بينهم في القُرى بما يسمى ( العَمْلة – بفتح العين وتسكين الميم ) حيث يجتمع أبناء القرية لمساعدة أحدهم في بناء مزرعه أو تنظيف بئر أو حصاد أو طينة سقف أو غيرذلك .. وهناك من الزجل الجميل الذين كانوا يرددونه جماعياً لتكريس هذا النوع من التعاون في العمل :
يالله يامحيي العظام اللي هشيمة  ..... تقطع الرأس الذي مافيه شيمة
و نعلم في العصر الحديث أن الحكومات في أي دولة كانت غنية أو فقيرة , متقدمة أو نامية لاتستطيع لوحدها على سد إحتياجات أفرادها ومجتمعاتها ولابد من تعاون أبناء المجتمع لمساندة الحكومات وتطوير مجتمعاتهم وهناك عدد كبير من المنظمات الأهلية غير الحكومية التي تسعى إلى تنظيم الأعمال التطوعية في المجتمع , ولا يقتصر العمل الإجتماعي والتطوعي على المؤسسات وليست حكراً عليها فالكل يستطيع المساهمة في ذلك والقيام بدور فيه , وحريٌّ بكل فرد في المجتمع المشاركة في أي عمل تطوعي إجتماعي يرى نفسه قادراً أو يستطيع المشاركة فيه دون أن ينتظر وراء ذلك مردوداً مادياً بل السعي إلى كسب الأجر والمثوبة من الله  , وإن حصل على عائد من حوفز أو جوائز أو مكافآت فليس في هذا منقصة لعمله .. والأعمال الإجتماعية مجال واسع رحب لا يمكن تحديده وإنما الإشارة إلى بعض جهاته كالجمعيات الخيرية , واصدقاء المرضى , ومساعدة المحتاجين , والشفاعة الحسنة وايصال صوت المحتاج , والسعي في الإصلاح بين الناس , وجمع الديات , والتعاون في مجالات مكافحة المخدرات والفساد والرشوة وغيرها ويمكن الاستفادة من مواقع التواصل الإلكترونية لتنظيم مثل هذه الأعمال لتعود بالنفع على المجتمع ككل .
إن المشاركة في الأعمال الاجتماعية تجعل من الفرد عضواً فاعلاً في مجتمعه ويحس بقيمته ودوره في صنع مجتمع مترابط محب متكاتف ..
والله ولي التوفيق .
كتبه /
العميد الركن م / علي بن ضيف الله بن خرمان الزهراني
الجمعة 8/9/1433هـ الموافق 27/7/2012م .