الاثنين، 6 مايو 2019

الشاعر يحيى البدوي وشعر الشقر ..

بسم الله الرحمن الرحيم
يوجد في زهران عدد من الشعراء الشباب المبدعين إلا أن ظروف عملهم أجبرتهم على البعد عن منطقة الباحة والمنطقتين الجنوبية والغربية التي تقام فيها الحفلات باستمرار مما جعل ذكرهم كشعراء عرضة جنوبية يكاد يكون معدوماً وربما لا يعرفهم الكثير من متابعي هذا اللون من الشعر.!
من هؤلاء الشعراء الشاعر يحيى البدوي ..
وهو الشاعر يحيى بن بدوي بن يحيى الزهراني من قرية قرعة بوادي ثمران بتهامة بالحكم فهو شاعر مجيد له عدد من المشاركات الجيدة وحضر عدداً من الحفلات خاصة في مدينة الرياض مقر إقامته كما أن له مشاركات في قصائد المجالسي مع بعض شعراء المنطقة .. ولعلنا هنا نورد بعضاً من تلك القصائد .

القصيدة التالية بدعها من الشاعر يحيى البدوي والردود كان من الشاعر الكبير صالح بن محمد اللخمي الزهراني .. كان البدع فرشاً جميلاً من الشاعر يحيى ليفتح لمن يرد آفاقاً واسعة للردود .. برمزية جميلة بدأ الشاعر قصيدته الغزلية كعادة شعراء المنطقة الذين يكرمون المرأة عن التصريح بذكرها عند التغزل فيأتي الشعراء بألفاظ ك ( الهيل .. الغزال .. الصيد .. البندقة .. البن .. وغيرها ) .. هنا تحدث الشاعر عن البن وبيعه وشرائه وأنه ليس لكل من أراد ولا يحصل عليه إلا من يستحق , بينما كان ردود الشاعر صالح اللخمي ترحيباً ومدحاً للشاعر صاحب البدع .. القصيدة :
البدع يحيى البدوي:
يابن خولان داري كيف بيعك وشرواك
ماجور ماجاك من يد المعنى سوافي
مايشتريه الفقارا غير ناساً بطاريه
جنايته يحصدونه من غصوناً دنادين
مايعرضونه على مفلس وشروا هميه
الرد الشاعر صالح الخمي:
يا مرحبا والوفاء واجب لمثلك وشرواك
رجال ونعم ولك مبدأ مع الناس وافي
يالصاحب الي في الخاطر وناساً بطاريه
دندون واصله وفصله من رجال دنادين
ياليت عندي من الأصحاب شرواه ميه
وللشاعر يحيى البدوي القصيدة التالية والتي تحدث فيها عن بعض الأصدقاء والذين يظهرون لك خلاف ما يبطنون بينما أنت تخلص لهم الصداقة والنصيحة ولا تكتشف خداعهم وحقدهم عليك إلا متأخراً فتندم حيث لا ينفع الندم ..
القصيدة :
يابو صالح صاحبي جاني وفيده بندقه بلجيك
قال لي وش رايك ابغيها لصكات الزمان وقلبه
وأن بغيت ارمي بها الأهداف لاتقصر ولاتزم
وانا من صدقي غديت اشجعه كنت احسبه في عقله
أثره عود يصبحنا ويرمينا بدون اسباب
لاجزاه الله خير ولاعطاه العافيه والصحة
بعد ذيك الصحبه عود ضمني من جمله العدوان
ليتني خت الحذر من ساع ماجاني بها اول مره
والا كان اقنعته انه لايقنيها ويبتعد
لكن الدنيا تجارب عرفتنا بالعدو والصاحب
الصاحب يحمي مقامي والعدو ماهو من أهلها
ورغم مشاركات وقصائد الشاعر العديدة إلا أننا نختم بهذه القصيدة الجميلة التي بدعها شاعرنا ورد عليها الشاعر أحمد بن علي الدرمحي الزهراني ..
البدع يحيى البدوي :
اليوم مرت على قلبي سنه لابد الشر
شراً لوانه مسك قلة ربا صدعنها
احاول اهرب من الشر الذي ماسك اهرب
وكل ماجاء الطبيب يعالجه ما يبينا
انشب قلبي وبعض الادويه ما تمنها
الرد أحمد الدرمحي :
لا واغبوني على اللي يوم ريته بدا اشر
اشارةً ماقدرت اصيف واصد عنها
يوم ابصره كن في قلبي لذع ماس كهرب
الله واعلم وش اللي غيّره ما يبينا
وده ينقض جروحاً خاطري مات منها
أتمنى أن يكون في هذا المقال فائدة وإشارة إلى مثل هذا الشاعر وهم كثر .. والله ولي التوفيق .

دونه/
علي بن ضيف الله بن خُرمان الزهراني
الدمام
12 شعبان 1440 هـ الموافق 17 ابريل 2019 م .

.................

نشرفي صحيفة مكة الألكترونية 


الأربعاء، 10 أبريل 2019

علومنا خير وصلاة عالنبي ..


علومنا خير وصلاة عالنبي

الديار واحدة والأعلام واحدة والله واحدٌ وكفى ... غيرها ,,
قال ابن خُرمان :
كانت علوم الديرة والسيرة مهمة جداً خاصة في منطقة الباحة حيث كانت الوسيلة الوحيدة لمعرفة أخبار الأسواق والأسعار والأمطار وغيرها فما أن يأتي زائر أو يتقابل إثنان حتى يبادر أحدهما بالعلوم ثم يرد عليه الآخر بما لديه ، وعادة ما يبدأون بقولهم ( علومنا خير ) ثم يتبعونها بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبار الديار والأمطار والزراعة والموتى والمرضى و الأسعار بصفة عامة من حبوب ومواشي ثم يضمنون العلوم هدفهم من الزيارة أو وجهتهم ثم يختمون العلوم غالبا بقولهم ( وسلامتكم أو بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو غيرها مما يناسب نهاية العلوم  ) ، ثم يرد الآخر مبتدئاً بالترحيب بالشخص وبعلومه ويعطي مالديه عن اخبار الديار والأسعار وغيرها وينهي علومه بجملة مناسبة كقول ( وهذا مانرد به في علمكم وسلامتكم أو بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ).
وكانت العلوم مهمة أثناء المناسبات العامة مثل الزواجات وغيرها ودائماً يبدأ الضيوف بالعلوم ليرد عليهم المضيفون ، ويحدث أحيانا أن يكون في تلك المناسبة عرضة فيدخل الضيوف بعرضتهم ويتقدم شاعرهم فيجمل علوم الديرة والسيرة في قصيدة قد يرد عليه فيها الشاعر المضيف بقصيدة أخرى ..
قال ابن خُرمان :
أهمية علوم الديرة والسيرة كانت قبل أن يظهر التلفزيون ثم وسائل التواصل الاجتماعي من بعده والتي طغت على أحداث المجتمع فأصبح ما يحدث في آخر الأرض لا تمر دقائق ولربما ثوانٍ إلا وهو في كل جهاز جوال ويتناقله الناس وقد يضيف بعضهم من محبي الفبركات ومحبي الفتن وذوي الأهداف طيبةً أو سيئة ما ليس صحيحاً في الخبر نفسه .. ومع هذه الوسائل لم تعد الأخبار ( العلوم ) غريبة ينتظرها الناس من القادمين فقد شاهدنا في الفترة الأخيرة أمطار الديرة في الحجاز وتهامة على الهواء مباشرة ، كما شاهدنا افتتاح مشاريع مثل طريق الحسام وكأننا معهم جلوس ولا نزال نتابع أحداث فتح العقبة يوماً بيوم ولحظة بلحظة وقد قللت هذه الوسائل الحديثة من أهمية علوم الديرة والسيرة التقليدية والتي أصبحت تختصر عندما يأتي أحدهم قاصداً آخر لهدف معين فيتطلب الأمر أن يعلّمه علماً مختصراً يضمنه هدف الزيارة ( وهذا لا يمنع القول أن هناك من يحاول الحفاظ على استمرارية علوم الديرة والسيرة في بعض المناسبات كالزواجات ).

قال ابن خُرمان:
كما ذكرت سابقاً أن علوم الديرة والسيرة قد ترد في قصائد شعراء إذا كانت المناسبة فيها عرضة , وسأورد هنا بعض هذه القصائد .. ولعل البداية تكون بقصيدة للشاعر محمد بن مصلح الزهراني رحمه الله والذي يطلب فيها من الشاعر المقابل علوم الديرة والسيرة ويراها واجبة على الطرفين حيث قال :
مرحبا يا ضيف عطني علوم بلادكم
وانت لا علمت باعطيك علم بلادنا
واجب الاعلام ياصاحبي منا ومنكم
لي ثلاث سنين ع البدو ما علمتني

والقصيدة التالية من الشاعر خرصان الغامدي رحمه الله في إحدى المناسبات , فقد خطب أحد شباب قرية رغدان من الباحة إحدى فتيات دوس من قرية بدادا من والدها فتمت الموافقة بشرط أن ياتي أهل العريس وصحبه إلى دوس حيث تقام مراسيم الزواج هناك بقرية بدادا والوكف فتمت الموافقة وهي نادرة الحصول , وجرت الاستعدادات لاستقبال رجال رغدان وعادة يتقدم أكبر الضيوف سناً وأبلغهم في ثقافة علوم السيرة والديرة ولكن في تلك المرة تقدم شاعر الضيوف آنذاك الشاعر خرصان الغامدي بالقصيدة التالية التي ذكر فيها النسب والديرة وقلة الأمطار حينها مما جعل إنتاج المزارع لا تكفي أصحابها ثم تطرق إلى الأسعار وختمها بذكر سبب الحضور واهتمامهم باللوازم والرحم :
ياقبايل دوس حنا نعلمكم بخيـــــــــــــر
والصلاة على الرســـــــــــول
أرضنا في خير وابخير ما طاري خلاف
حضرنا والبــــــــــــــــــــادية
أرضنا رغدان وانحن رجال ابني خثيــم
واسمنا غامد جميــــــــــــــع
والبلاد اجواد لكن من ربي خطــــــــــــاها
يالله المشكى عليـــــــــــــــك
والمزارع والبساتين ما تكفي اهلها
من حبوب وخضـــــــروات
النجادى غالية من ميه لا ميتــــــــــــين
في البنادر كلهـــــــــــــــــــا
واسبع واثمان واتسع في الروس الكبار
ها تيه اعلام الديــــــــــــــــار
والعلوم الي بعيده كفى الله شرهــــــــا
تسمعون اكما انحـــــــــــــن
غيرها ماغيرها الا نسلم عالعواني
واللوازم غالية عند بيضـان الوجـوه

يعتبر الشاعرعقال الصلصل الزهراني رحمه الله من قرية عويرة بالطفيل من المبدعين في هذا المجال وله عدد من القصائد في مناسبات مختلفة نذكر منها هذه القصيدة عند حضورهم مناسبة زواج ابن اختهم علي بن ضيف الله من بالحكم عام ١٣٩٩ هـ بدأها بذكر الله والصلاة على رسول الله ثم تطرق لأخبار الديار وأشار إلى قلة الأمطار بصيغة جميلة حيث ذكر أن الحنش وهو الثعبان لا يجد ماءً في الآبار مما سبب قلة في المحصول الزراعي وأخيراً ذكر سبب قدومهم تلبية لدعوة وصلتهم وصلة للرحم :
ابدا بذكر الله قدام مانقول
وبعدها صلوا على الهاشمي الرسول
ارد تسليمي على روس بالحكم
علومنا يالربع ستر وعافية
البير ماعاد الحنش منه يشربا
والصيف جانا منه ربع وناصفة
وبعدها جتنا المراسيل من علي
جينا نودي واجب يالنسيب الغالي
انسابنا من عهد ابونا وجدنا

والقصيدة التالية للشاعرعبدالله بن احمد حسين الزهراني من النصباء في مناسسبة زواج في بالحكم بدأها كالمعتاد بذكر الله ثم الصلاة السلام على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم انتقل إلى علوم الديرة والسيرة وسبب الحضور :
طلبة الله قبلما نفرد العلوم
والصلاة على محمد شريف القوم
ياسلامي يالذي يقضي اللزوم
ماتقدم ربعي الا لهم خدوم
اي علوم الديرة والسيرة واحدة
جرنا ويلاك من شان لازمة
قدر داعيكم وجبران للرفيق
هذا من يمه ومن يم هذا المعنى
ووفايتها عفى كل من حضر

أما الشاعر عبدالرحمن بن عراق الزهراني فقد تطرق لعلوم الديرة والسيرة ببعض الإسهاب أثناء حضوره مناسبة عند الشيخ عوض بن سالم بن عوض الزهراني في قرية الثراوين أشار فيها الخير الوفير في البلاد والأمطار التي عمت حينها البلاد مع مقارنته بين الماضي والحاضر في استقبال المطر والفرحة بقدومه ثم ذكر سبب القدوم وختمها بمدح المضيفين وشكرهم على كرمهم غير المستغرب :
بسم الله والعلم خير ابداه واصلي على النبي
الديرة والسيرة واحد والوطن واحد ولا به طاري
لا مريض ولا عريض ولا خلاف وكلنا بخير
البضايع وافرة لا فرق ما بين المدن والديرة
والذي في جدة وفي العاصمة موجود عندنا
والثمن ما هو بواحد كل شي(ن) جددوا تسعيره
اشتر على قدرتك ما دام قلت قيمة الريال
والعالم كله على الشاشات ما يخفى الخبر في وقته
والفتن بارض اليمن والشام باللحظة نشوفها
والمطر جا منه خير ورحمة الله واسعة وافضاله
والمزارع بطلوها الناس ما عد يزرعونها
اول لا جانا المطر كل(ن) يجاكرنا بحرث بلاده
واما في ذا الوقت نتجاكر بتصوير(ن) وتمشية
الله اغنانا بفضله ثم فضل الدولة المحكومة
دولة ابن سعود فيها العدل والخيرات والنعم
الله يحفظها ويحفظ قايد الدولة وجيشها
لا من الله لين هذا اليوم شرفنا نجيب الداعي
عند ناس جودهم وامجادهم يضرب بها المثل
مقصدي دار الثراوين العريقة والنسب ندري به
من قريش الهول والجعفر نشامى عزوة لزهران
حسب رايك يامقدمهم فهد بن جابر الحسين
ما يبادر بالوفا غير الرجال الغانمين الونعم
وانتم والله تقدرون ويستحق المكرمة عوض
بيض الله وجه ربعك ما توانوا يا عوض بن سالم
عن سليل الشور والحكمة وراعي العرف والمعروف
الله يرحم من رباك ولازم انك في الطريق تواصل
القيادة والريادة بينكم مكسب وراس مال
يالثراوين الشرف للجعفري وافعالكم تزهاكم
والجمايل والثقة بين النشامى في محلها

قال ابن خُرمان :
قبل أن نختم مقالنا هذا لعل من الجميل ذكر بعضاً من طرائف علوم الديرة والسيرة التي وردت على ألسنة الشعراء أو غيرهم ..

كان الشاعر معيض القافري الزهراني رحمه الله تعالى عند ربعه في الحجاز في موسم حصاد الصيف وعندما غار إلى الآخرين في تهامة أعطاهم علومه مختصرة في صيغة قصيدة حيث بدأها بأن الأمور في السراة طيبة أما الزراعة فقد انتهى حصاد الشعير والعدس أما الحنطة والمشعورة ( وهي المخلوطة من الحنطة والشعير) فقد حان حصادها :
في السراة ماشي ولا خلاف
شعيرنا شتى وشتى البوسن
والحنطة والمشعورة ناجحة

ومن الطرائف أيضاً العلوم بطريقة التعجيز الشعري , فقد تقابل الشاعران جريبيع الزهراني والمالحي رحمهما الله وهما من قرية واحدة وكان أحدهما عائداً من السوق فطالبه الآخر بعلوم السوق , فقال الزملة القصيرة التالية :
لا هبطت السوق ماتلقى الشي بلاش
بيتلقى الشي بشي
فرد عليه صاحبه بزملة حملت نفس الألفاظ باختلاف المعاني قائلاً :
لا هبطت السوق ماتلقى الشيبة لاش
بيتلقى الشيبة شي
فكان الأول يتحدث عن السوق وأسعاره وأن كل شيء بثمن بينما الآخر كان كلامه عن كبير السن بأنه ليس هيناً وإنما ذو بأس ونجدة.!
ورغم ثراء هذا الموضوع إلا أنني سأختم مقالي هذا  بما جرى لرجل من قرية عويرة بزهران يدعى سوقان رحمه الله واسمه ( سالم بن عبدالله الزهراني ) كان نازلاً بحلاله في ديار بني عمرمن زهران لقلة الأمطار في ديرته فمر عليه رجال من قبيلة الزهران من غامد يتميزون بالبلاغة فابتدأ أحدهم بعد السلام بالعلوم في إيجاز بديع تضمنت التعريف والهدف قائلاً :
نحن من الزهران
نبغي بلاد زهران
لنا بعض الغرضان
فكان رد سوقان لا يقل إعجازاً وإيجازاً وبلاغةً من علوم صاحبه حيث عرف بنفسه ثم شرح سبب نزوله هذه الديار فقال :
وانا من عويرة
ارضنا جديرة
وابغي انزل ذا الديرة

قال ابن خُرمان :
غيرها ما عاد إلا الستر ونسأل الله يديمه , وهذا مانعلمكم به , وصلى الله وسلم على محمد وآله , وسلامتكم .

دونه /
علي بن ضيف الله بن خُرمان الزهراني
الدمام
الأربعاء 27 رجب 1440 هـ الموافق 3 ابريل 2019 م .


...................

نشرت في صحيفة مكة الاكترونية على الرابط :
https://www.makkahnews.net/articles/5151821.html#.XKxr-vzUJFY.twitter

ونشرت في صحيفة الوكاد على الرابط :
http://www.alwakad.net/articles/1933809.html


الجمعة، 27 أبريل 2018

متى نرى الطريق السياحي مزدوجاً ؟! ..

متى نرى الطريق السياحي مزدوجاً؟!..


قابلته بعد غيبة وتحادثنا طويلا ، كان جل حديثنا عن المنطقة والتطور الذي يلمسه أبناء المنطقة والزائرون لها ..
حدثته عن النقلة التي حدثت في عهد صاحب السمو الملكي الأمير مشاري بن سعود أمير المنطقة السابق والذي نرى له لمسات في كل جانب من جنباتها، في المنتزهات والطرق والجامعة والإدارات الحكومية والقطاع الخاص وغيرها مما جعل المنطقة تسابق الزمن وتنافس بقية مناطق المملكة ، ثم حدثته عن الزخم الإعلامي الذي تحظى به المنطقة حاليا ، والتطور يوماً عن يوم في كل جوانب الحياة منذ قدوم صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود أمير المنطقة الحالي حيث نشاهد المنتزهات الحديثة والفنادق والمطاعم وأماكن الترفيه إضافة إلى الأمور الخدمية التي تصب في صالح جميع مواطني المنطقة ، والدعوة لرجال الأعمال مع تسهيل أمورهم عند الرغبة في القيام بمشروعات في المنطقة بل ووجه - حفظه الله - موظفي الإمارة وبقية الإدارات الحكومية أن يولوا رجال الأعمال والمواطنين والسياح بالغ اهتماهم حتى لا يشعر بالندم إن اتجه للباحة بإعماله أو زيارته أو استوطنها ، ونرى أثر هذه التوجيهات عند زياراتنا للمنطقة من جنوبها إلى شمالها ومن شرقها إلى غربها ..
قال لي :
اشتاق لزيارة المنطقة وزدتني لها بحديثك عنها اشتياقاً بعد غيبة عنها تقارب ربع القرن، وأنت تعلم أن سبب مقاطعتي لها الحزن الكبير بسبب حادث السيارة في الطريق السياحي الذي راح ضحيته أعز اصدقائي .. فأخبرني هل نفذت وزارة النقل وعودها بازدواجته؟!
قلت له :
كثر الكلام في السنتين الأخيرة عن ازدواجية هذا الطريق بعد أن كثرت شكاوى الأهالي ومرتاديه من خطورته فكانت الاستجابة من إدارة النقل والوعود المتكررة لكننا في الحقيقة لم نر إلا تقديم أولويته من الثالثة إلى الثانية فالأولى ثم تتراجع هذه الأولوية ، ويوضع اللوم أحياناً على مجلس المنطقة في تحديد الأولويات ، لكنهم وضعوا فيه مطبات عند مداخل بعض القرى وفي بعض المواقع الخطرة ثم جاءت كاميرات ساهر التي أصبحت أضواء فلاشاتها يخال إلى البعض أنها برق تبشر بالأمطار ، والحقيقة أن هذا قلل من حوادث هذا الطريق .!
قال لي :
تعلم ياعزيزي أن الحادث الذي ذهب ضحيته صديقي لم يكن بسبب السرعة حينها ولكنه حدث أثناء ضباب كثيف عندما اعترضته سيارة نقل خرجت من إحدى القرى ولم يشاهدها بسبب كثافة الضباب وهنا لن تفيد الكاميرات والمطبات في تقليل الحوادث بل قد تزيد هذه المطبات الحوادث في اوقات الضباب عندما يرتاد الطريق من لايعرفه أو يعرف أماكن المطبات فتسبب الضرر لسيارته إن سلم من الحوادث وفي هذه الحالة ستستمر معاناة مرتادي هذا الطريق ، والحقيقة يزيد استغرابي كيف يستطيع المواطنون من موظفين وطلاب في المنطقة التنقل في أوقات الضباب .!!
وفي ختام حديثنا اتفقنا أن هذا الطريق بحالته الراهنة لن يكون إلا نقطة سوداء تسيء للجهود الكبيرة المبذولة في المنطقة ، وستستمر #المطالبة_بإزدواجية_طريق_الباحة_المندق

albahanews.info/47683134
متى نرى الطريق السياحي مزدوجاً؟!..
 علي بن ضيف الله بن خرمان الزهراني

.........

نشر في صحيفة أنباء الباحة على الرابط :
https://www.albahanews.info/articles/47683134/


وداعاً يا أبا الأيتام ..

بسم الله الرحمن الرحيم 

إنتقل إلى رحمة الله تعالى الوالد محمد سعدي عبوش يوم الأحد 15 رجب 1439 هـ الموافق 1 ابريل 2018 م , نسأل الله له الرحمة والمغفرة ,
وإنا لله وإنا إليه راجعون ..



....


وداعاً يا أبا الأيتام ..
..
عشت يتيماً منذ صغري حيث توفي الوالد رحمه الله تعالى وأنا في الشهور الأولى من عمري ثم انتقلت الوالدة إلى رحمة الله وأنا لا أزال في السنوات الأولى من عمري ، لم أشعر حين فقدتهما باليتم حقيقة ربما لأنني لم اعتد على وجودهما إلى جواري .. وربما لأن من احتواني وقام على تربيتي بعدهما جعلني لا أشعر بغيره أباً ومربياً وسنداً عند اشتداد الأمور ، لم يفرق معاملتي عن ابنائه فكنت كأحدهم.!
ليلة البارحة بلغني الخبر الصادم فلم أصدقه رغم أنني كنت عنده الليلة السابقة لوفاته وكانت حالته بيّنة ..
لكن مغالطة للواقع قلت لعل الخبر يعد إحدى كذبات ابريل التي أصبح البعض يقلدها..
للأسف .. لم يكن كذلك ولم تكن كذبة بل الحقيقة المرة...
لقد مات أبي ..
مات أبي .. سمعتها من ( ضيف الله بن عبوش ) ورددتها معه وبعده ..
نعم .. مات أبي .!!
الآن عند وفاته أحسست بغصة في الحلق، وأجهشت بالبكاء وسقطت الدموع من العين وحزن القلب حتى كاد ينفطر ..
وشعرت باليتم الحقيقي رغم أنني في الستين من العمر .!!
لقد مات أبي الذي رباني ، مات الذي كنت أشاهد الفرحة في وجهه والابتسامة في محياه عندما أزوره .. مات الذي كنت في صغري لا أعرف من سيقف بجانبي إن جارت عليّ الدنيا غيره .!!
أبي الغالي .. أبي الذي قام على تربيتي .. أبي الذي لم أعرف أباً سواه لقد تركتني وسيل الذكريات يمر عليّ أحاول جاهداً أن أجد شيئاً واحداً يجعلني أتناساك وأقول قد قسا عليّ هنا أو ظلمني هنا لكنني أجدها كلها لصالحك فلم يكن منك عليّ ظلماً ، ولم تكن قاسٍ يوما.. كنت نعم المربي ، ونعم الأب .!
كم مرة أتيتك مستشيراً أومستجيراً ولم تخيبني ؟!
كم مرة أتعبتك معي أثناء الطفولة والشقاوة وسببت لك المعاناة ولم تغضب مني؟!
وكم مرة أتعبتك معي في مشاكل الدنيا ومشاغلها ولم تتضجر أو تتأفف ؟!!
كم كنت تتابع حالتي وتستقريء اوضاعي خشية من أن يكون ظلما أو خطأ وقع عليّ من البيت أو القرية ولم تعلم عنه ؟!
كم كنت تتابع دراستي ثم مسيرتي العلمية والعملية بل وتتابع معي مسيرة أبنائي وأحوالهم .؟!
كم آثرتني في أغلب الأمور عن ابنائك ؟!
كم يتيما غيري ربيته في بيتك وبين يديك ولعل ( أبو الأيتام ) هو اللقب الأجمل لمثلك ..
كم وكم وكم ..؟؟؟؟؟!!!!
شريط الذكريات لا ينقطع .. ولا يمكن تسجيل كل حسناتك هنا لكن أسأل الله أن تسجل في ميزان أعمالك ..
أبي الغالي ( محمد سعدي عبوش ) ..
أنت اليوم ضيف الله الكريم فلا أخشى عليك من العادل الكريم العفو الغفور بل مستبشر بأنك ستسعد في الآخرة بإذن الله..
أبي الغالي .. إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن ، وإنا على فراقك لمحزونون ، ولا نقول إلا ما يرضي الرب ..
رحمك الله وأسكنك الجنة ..
ورحم الله والديّ ..
وجمعنا بكم جميعا في الفردوس الأعلى من الجنة .
وإنا لله وإنا إليه راجعون .

كتبه /
علي بن ضيف الله بن خرمان الزهراني
الاثنين ١٦ رجب ١٤٣٩ هـ
٢ ابريل ٢٠١٨ م

......


نشر في صفحتي على الفيسبوك :

https://www.facebook.com/zahrani3li/posts/10212725427314003

وانتشر في قروبات الواتساب أيضاً .
..